هل تُلدَغ إيران من جُحر
مقالات
هل تُلدَغ إيران من جُحر "التاجِر" مرّتين؟!
موسى عباس
17 كانون الثاني 2026 , 17:10 م


لم يعد خافياً على أحد أننا أمام عقلية "سمسار" يرتدي ثوب رئيس؛ دونالد ترامب، هذا التاجر غير النزيه الذي لا يقيم وزناً لقيم أخلاقية أو أعراف دولية، يعود اليوم ممتشقاً نرجسيته المفرطة، ومستعداً لارتكاب أبشع الجرائم السياسية مقابل إرضاء غروره السقيم والهيمنة على مقدرات الشعوب. لكن السؤال الذي يصفع وجه الإدارة الأمريكية: هل يظن هذا المقامر أن إيران ستكون فريسة سهلة في مصيدته مرتين؟

سجل "اللص" وتاريخ من السطو

إن من يتأمل مسيرة ترامب يدرك أنه لا يتحرك كقائد دولة، بل كزعيم عصابة دولية. فشواهده تنطق بالخزي:

• فنزويلا: لم يكن حصاره لها واعتقال رئيسها إلا محاولة وقحة للسطو المسلح على أكبر احتياطي نفط في كوكبنا.

• غرينلاند: التي تعامل معها كعقار معروض للبيع، مبدياً استعداده لاحتلالها ضارباً عرض الحائط بسيادة الدول.

• الجيران والحلفاء: حتى كندا والمكسيك لم تسلما من بلطجته الاقتصادية وتهديداته المستمرة.

هذا هو الوجه الحقيقي للرجل الذي يريد اليوم "تأديب" طهران؛ تاجر نرجسي يرى في العالم مجرد بنك للنهب.

إيران.. الجمرة التي ستحرق اليد المعتدية

واهمٌ من يظن أن إيران هي "فنزويلا ثانية" أو لقمة سائغة يمكن ابتلاعها. نحن نتحدث عن أمة تلتف غالبيتها الساحقة خلف نظام يرفض الخنوع للهيمنة الغربية، شعبٌ صهرته العقوبات وزادته صلابة.

أما المراهنون على القوة العسكرية، فعليهم مراجعة دروس "حرب الـ 12 يوماً"؛ تلك الأيام التي لم تكن سوى "بروفة" مصغرة، لم تكشف فيها طهران إلا عن النزر اليسير من ترسانتها المرعبة. إن القدرات العسكرية الإيرانية، الموزعة بدقة عبقرية على جغرافيا شاسعة وحصينة، تجعل من أي تفكير في استخدام "السلاح النووي" حماقة تكنولوجية؛ فالقوة الإيرانية ليست هدفاً واحداً يمكن سحقه، بل هي روح سارية في آلاف المنصات والأنفاق تحت الأرض.

المحور المستنفر.. وصناعة الزوال

إذا تجرأ ترامب على إشعال الفتيل، فعليه أن يستعد لمشهد النهاية:

1. كرة نار إقليمية: لن تبقى قاعدة عسكرية أمريكية واحدة في مأمن؛ صواريخ المحور ستحولها إلى رماد في الساعات الأولى.

2. خنق الاقتصاد العالمي: ستدمر آبار النفط وتُغلق المضائق الملاحية، ليختنق الغرب بأسعار طاقة لم يشهدها التاريخ، وسيكون ترامب هو المسؤول الأول عن إفلاس إمبراطوريته.

3. زوال الكيان الصهيوني: قد تكون هذه الحرب هي الصاعق الذي ينتظره محور المقاومة لفتح أبواب الجحيم على الكيان الصهيوني، وتحويل "فرصة الحرب" إلى ملحمة كبرى تنتهي باجتثاث هذا السرطان من جسد المنطقة.

إن اللعب مع إيران اليوم ليس كاللعب معها بالأمس. فإذا كان ترامب يعتقد أن التهديد والوعيد سيجلب طهران إلى "طاولة الصفقات" خاضعة، فإنه يجهل طبيعة هذا الشعب وقدراته. الرد الإيراني لن يكون دبلوماسياً هذه المرة، بل سيكون زلزالاً يقتلع القواعد، ويحطّم التاج، وربما يكتب السطر الأخير في كتاب الهيمنة الأمريكية الصهيونية.

الأكثر قراءة هل فشل الهجوم الأميركي؟
هل فشل الهجوم الأميركي؟
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً