عجيبٌ أمرُ هذا العالم، كيف يُحمِّلُ حزبَ الله اللبناني، مسؤوليةَ الحربِ الدّائرةِ بين لبنانَ وإسرائيل، وقد بدأتها إسرائيلُ ورفضت إنهاءها، وقد وقّعت على اتِّفاقِ تنفيذ القرار الدَّولي1701 الَّذي وقَّعَ عليهِ حزبُ اللهِ أيضاً، ونفَّذهُ، واحترمه لمدةٍ تزيدُ على السنَة (15شهراً)،فيما استمرّت إسرائيل بحربِها على لبنان وناسه، واستمرَّت بقتلِ اللبنانيين، وتدمير بيوتهم وباشرت بِاحتلالِ أرضهِ وإقامةِ مواقعَ عسكريَّةٍ زادت على التسعةِ مواقع،خلال هذه ال 15شهراً،فيمالم يُطلِق حزبُ الله رصاصةً واحدة بِاتِّجاه إسرائيل.
أليسَ هذاً غريباً وعجيبا؟!
اللبنانيون، يتساءلون: لِماذا يُظلَمونَ وهذا العالَمُ يرى، لأنّهُم حاولوا الدِّفاع عن أنفسهم وبيوتهم وبلدهم؟
إنَّ هذا الظُّلمَ غيرَ مقبولٍ أبداً، مِن أيِّ إنسانٍ يقعُ عليه، ومنَ الطبيعيِّ أن يُواجَهَ بِمُقاومَةٍ يعتبِرُها العُقلاءُ واجبةً، فلِماذا يُنكرونَ على اللبنانيين القيامَ بِالواجب؟!
واللبنانيونَ،وحزبُ الله مِنهم،لم يعتادوا الِاستِسلامَ لأيٍّ من أعدائهم،فكيفَ يستسلِمونَ لليهودِ الصهاينةِ أعداءِ الإنسانية السّاعينَ للسَّيطرة على العالَمِ، كُلِّ العالَم، لِاعتِقادِهم، أنَّهُم شعبُ الله المُختار، وأنّ باقي شعوبِ العالَم حيواناتٌ خلقها اللهُ على هيئةِ بَشَرٍ، لتليقَ بِخِدمَتهِم؟!
إنَّ الإنسانَ، أيَّ إنسانٍ، بِفِطْرَتِهِ يرفُضُ الظُّلمَ، فلو وقعَ هذا الظُّلمُ الذي يُرادُ فرضهُ على اللبنانيين، لو فُرِضَ على أيِّ إنسانٍ، لرفضهُ وقاومَهُ كما يفعلُ اللُّبنانيون الشُّرَفاء، وفي مُقدِّمتهم حزبُ الله.
إنَّ هذهِ الحربَ الظالِمةَ، يجبُ أن تتوقّف، وعلى العالَم واجِبُ إيقافِها بالعدلِ، إذا كان هذا العالَمُ يُريدُ أن يعيشَ بِأمنٍ وأمان، ولا يُعانِيَ مِنْ آثارِها عليه، إذْ لن تستمرَّ الحياةُ على هذهِ الأرضِ، إلَّا بِالعدل والإحسان.
إنَّ استِمرارَ هذه الحربِ يُهدِّدُ الحياةَ البشريَّة على كوكبِ الأرض، فلا يستخِفَّنَّ أحدٌ بِما يجري من حوله، لأنَّه لن يتمكَّنَ منَ البقاءِ بِمَنأىً عنه، ولن يتمكّنَ من مُتابعةِ حياتهِ بِدفنِ رأسِهِ في الرِّمال.