✍️عبدالله علي هاشم الذارحي
تأتي مناسبة يوم القدس العالمي في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك كإحدى أهم المحطات التي تستحضر فيها الأمة الإسلامية مسؤوليتها التاريخية والدينية تجاه القضية الفلسطينية، وفي طليعتها القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك.
وقد أكد قائد الثورة في كلمته بهذه المناسبة أن يوم القدس ليس مجرد فعالية عابرة، بل هو محطة إيمانية وجهادية كبرى تهدف إلى إبقاء قضية فلسطين حية في وجدان الأمة، وتذكيرها بمسؤوليتها المقدسة في مواجهة الخطر اليهودي الصهيوني.
لقد ارسل السيد القائد الحكيم في كلمته عدة رسائل واقام الحجة على الجميع،
وفيما يلي ملخص لبعض المحاور التي
تحدث عنها قائد الثورة:
1- يوم القدس…تذكير بالمسؤولية الدينية
إن مناسبة يوم القدس العالمي تعيد توجيه بوصلة الأمة نحو قضيتها المركزية، وتؤكد أن الدفاع عن القدس وعن المسجد الأقصى ليس مجرد موقف سياسي،
بل هو واجب ديني وأخلاقي وإنساني.
فالخطر الصهيوني لا يستهدف الأرض الفلسطينية فحسب، بل يستهدف الإسلام والمسلمين ومقدساتهم وهويتهم الحضارية.
واشار الى أن هذه المناسبة جاءت بمبادرة من روح الله الخميني الذي أعلن يوم القدس العالمي في إطار تبنٍ مبكر للقضية الفلسطينية، ليكون نداءً إلى الأمة كلها بأن تتحمل مسؤوليتها تجاه فلسطين، وأن لا تسمح بتغييب هذه القضية أو شطبها من دائرة الاهتمام.
2- المشروع الصهيوني وخطره على المنطقة
تؤكد الوقائع كما تحدث قائد الثورة أن المشروع الصهيوني ليس مشروعاً محدوداً في فلسطين، بل هو مشروع توسعي يسعى إلى إقامة ما يسمى بـ"إسرائيل الكبرى"والسيطرة على المنطقة بأكملها، مستنداً إلى دعم الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة.
فالعدو الصهيوني يسعى إلى تغيير واقع المنطقة سياسياً وثقافياً وأخلاقياً، ويعمل على استقطاب القوى الدولية والإقليمية لخدمة مشروعه، بل ويعتمد في كثير من الأحيان على أدوات داخلية في العالم العربي والإسلامي لتحقيق أهدافه.
3- الحقيقة التي كشفها التاريخ
لقد أثبتت الأحداث عبر العقود الماضية كما أوضح قائد الثورة من هو الصادق ومن هو الكاذب في تبني القضية الفلسطينية.
فقد تعرضت إيران وأحرار الأمة لحملات تشكيك واسعة من قبل أبواق الصهيونية، إلا أن الوقائع أكدت مصداقية موقف الجمهورية الإسلامية في دعم القضية الفلسطينية بكل أشكال الدعم، وثباتها على هذا الموقف رغم كل الضغوط والتحديات.
في المقابل، سعت أبواق الصهيونية إلى تثبيط الأمة وإبعادها عن التفاعل مع القضية الفلسطينية، والعمل على إدخالها في حالة من اللاموقف والتخاذل، وصولاً إلى التطبيع والاستسلام للعدو.
4- العودة إلى القرآن الكريم
وأكد قائد الثورة أن أهم ما تحتاج إليه الأمة اليوم هو الرؤية الصحيحة التي يقدمها القرآن الكريم، إذ تحدث القرآن بوضوح عن طبيعة الأعداء وخطرهم على الأمة، وبيّن حقيقة الصراع مع اليهود الصهاينة، كما أكد أن علوهم وإفسادهم في الأرض لن يدوم، وأن نهايتهم المحتومة هي الزوال.
فالقرآن الكريم لم يترك الأمة في حيرة،
بل حسم الخيارات، مؤكداً أن خيار الولاء للأعداء أو الركون إليهم خيار باطل، وأن الطريق الصحيح هو التولي لله والاعتماد عليه والتحرك وفق هديه وتعاليمه.
5- معركة شاملة في كل الميادين
إن الصراع مع العدو الصهيوني كما بيّن سيد القول والفعل ليس مجرد صراع عسكري، بل هو صراع شامل في كل المجالات: الفكرية والإعلامية والثقافية والاقتصادية.
ولذلك فإن كل ميدان من ميادين الحياة يجب أن يتحول إلى ميدان جهاد
ومواجهة.
فالعدو يعمل على نشر الفساد والانحلال الأخلاقي، واستهداف القيم الإسلامية، وتفكيك الأسرة، ونشر المخدرات والفواحش في المجتمعات، في إطار حرب ناعمة تهدف إلى إضعاف الأمة من الداخل.
6- نماذج الصمود في مواجهة العدوان
وفي مقابل هذا المشروع العدواني، قدمت قوى المقاومة في المنطقة نماذج عظيمة في الصمود والثبات، سواء في غزة أو لبنان أو اليمن أو العراق، إضافة إلى صمود الجمهورية الإسلامية في إيران في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي.
وقد أثبتت هذه النماذج أن الأمة قادرة على مواجهة الأعداء عندما تمتلك الإرادة والإيمان والثقة بالله، وأن قوة الإيمان والصمود يمكن أن تقلب المعادلات وتفشل مخططات الهيمنة.
7- يوم القدس… نداء للنهوض
وفي ختام الكلمة، أكد قائد الثورة أن يوم القدس العالمي هو مناسبة لتجديد العهد مع القضية الفلسطينية، والتأكيد على أنها القضية المركزية للأمة الإسلامية، وعلى الالتزام الديني والأخلاقي بنصرة الشعب الفلسطيني والدفاع عن مقدساته.
ودعا السيد القائد الشعب اليمني إلى الخروج العظيم لإحياء هذه المناسبة، مؤكداً أن المشاركة الشعبية الواسعة تمثل جزءاً من الجهاد في سبيل الله، وتعبر عن هوية هذا الشعب الإيمانية وموقفه الثابت في نصرة فلسطين.
ختامًا: مما سبق يتبين إن يوم القدس العالمي ليس مجرد ذكرى سنوية،بل هو نداء دائم للأمة كي تستعيد وعيها ومسؤوليتها، وتتحرك في مواجهة الظلم والطغيان، حتى يتحقق وعد الله بزوال الظالمين وتحرير الأرض والمقدسات..