علماء يكشفون ما يحدث داخل العجين المخمر وتأثير ألياف القمح على الخبز
دراسات و أبحاث
علماء يكشفون ما يحدث داخل العجين المخمر وتأثير ألياف القمح على الخبز
18 كانون الثاني 2026 , 15:08 م

يعود الطابع المميز لخبز العجين المخمر إلى عملية تخمير معقدة تتحكم فيها الكائنات الدقيقة وألياف القمح. وتشير أبحاث علمية حديثة إلى أن أنواعا محددة من ألياف القمح تتغير بشكل دقيق أثناء التخمير، مما يؤثر على بنية الخبز وسهولة هضمه ونكهته النهائية.

وتوضح الدراسة أن تخمير العجين المخمر يعيد تشكيل ألياف القمح من خلال نشاط إنزيمي، وهو ما ينعكس مباشرة على قوام الخبز وقيمته الغذائية وطعمه.

الخبز والعجين المخمر: غذاء قديم باهتمام متجدد

يُعد الخبز عنصرا أساسيا في النظام الغذائي للبشر منذ آلاف السنين، وقد عاد خبز العجين المخمر مؤخرا إلى الواجهة بسبب صورته الطبيعية، وقيمته الغذائية، ونكهته الغنية. ومع ذلك، لا تزال الآليات العلمية وراء عملية تخميره معقدة وغير مفهومة بالكامل.

فما التغيرات التي تحدث أثناء تخمير العجين؟ وكيف تؤثر ألياف القمح في الخبز النهائي؟ هذه الأسئلة كانت محور بحث دكتوراه أجراه الباحث فيكتور غونزاليس ألونسو من جامعة بروكسل الحرة (VUB)، حيث درس سلوك الأرابينوكزيلانات، وهي نوع من الألياف الغذائية الموجودة في القمح، أثناء تخمير العجين المخمر.

أهمية ألياف القمح في جودة الخبز

يوضح غونزاليس ألونسو أن القمح يوفر نسبة كبيرة من السعرات الحرارية والألياف الغذائية المستهلكة في أوروبا، وأن ألياف الأرابينوكزيلان تلعب دورا محوريا في تحديد بنية الخبز وجودته.

وتنقسم هذه الألياف إلى نوعين رئيسيين:

الأرابينوكزيلانات القابلة للاستخلاص بالماء (WE-AX):

تساهم عادة في دعم بنية العجين أو لا تؤثر سلبا على جودة الخبز.

الأرابينوكزيلانات غير القابلة للاستخلاص بالماء (WU-AX):

غالبا ما تؤدي إلى تدهور جودة الخبز من حيث القوام والحجم.

حتى وقت قريب، لم يكن معروفا بشكل دقيق كيف تتفاعل الكائنات الدقيقة في العجين المخمر مع هذه الألياف.

كيف يؤثر التخمير في ألياف القمح؟

اعتمد الباحث على دراسة عملية التخمير باستخدام أنواع مختلفة من الدقيق، بعضها مدعم بكميات إضافية من ألياف الأرابينوكزيلان. كما قام بتتبع التغيرات في المجتمعات الميكروبية باستخدام تقنيات متقدمة تعتمد على تحليل الحمض النووي، إلى جانب دراسة نواتج التخمير.

وأظهرت النتائج أن العجين المخمر يتطور ليصبح نظاما ميكروبيًا مستقرا، تتوازن فيه بكتيريا حمض اللاكتيك مع الخمائر. كما تبين أن زيادة محتوى الألياف لا تؤثر بشكل كبير على هذا التوازن، إلا أن التخمير يحوّل جزءا من الألياف القابلة للاستخلاص بالماء إلى ألياف غير قابلة للاستخلاص.

الإنزيمات الطبيعية ودورها في تفكيك الألياف

كشفت الدراسة أن هذا التحول لا يحدث أساسا بفعل البكتيريا، بل نتيجة تنشيط إنزيمات موجودة أصلا في القمح، والتي تنشط في البيئة الحمضية الناتجة عن التخمير.

ويؤدي هذا النشاط الإنزيمي إلى تقليص حجم جزيئات الألياف، مما قد يؤثر على سهولة هضم الخبز وقوامه النهائي.

تأثير التخمير على النكهة

رصد الباحث أيضًا أن بعض أنواع البكتيريا تساهم في إنتاج مركبات نكهة مميزة، حيث:

تنتج بكتيريا Lactococcus lactis روائح زبدية.

تولد بكتيريا Limosilactobacillus fermentum كحولات سكرية قد تضفي طعما حلوا خفيفا على الخبز.

من المختبر إلى المخبز

لم تقتصر الدراسة على الجانب النظري فقط، بل شملت تجارب عملية، حيث تم خبز أرغفة باستخدام دقيق قمح غني بألياف الأرابينوكزيلان على نطاق تجريبي.

وأظهرت النتائج أن خبز العجين المخمر الناتج كان أكثر قيمة غذائية، مع نكهات جديدة ومحسنة مقارنة بالخبز التقليدي.

خلاصة علمية

يؤكد غونزاليس ألونسو أن العجين المخمر يمثل تفاعلا معقدا بين العلم والحِرفة، وأن نتائج البحث تشير بوضوح إلى أن عملية التخمير تؤثر في ألياف القمح بدرجة أكبر مما كان يُعتقد سابقا


المصدر: Vrije Universiteit Brussel