توصل باحثون إلى تفسير بيولوجي محتمل يوضح سبب معاناة النساء من آلام في البطن أكثر تكرارا وشدة مقارنة بالرجال، خاصة تلك المرتبطة بالأمعاء. وأظهرت دراسة جديدة أن هرمون الإستروجين الأنثوي يلعب دورا رئيسيا في زيادة حساسية الجهاز الهضمي للألم.
الدراسة أُجريت من قبل باحثين في جامعة كاليفورنيا بمدينة سان فرانسيسكو، ونُشرت نتائجها في مجلة Science العلمية.
القولون العصبي أكثر شيوعا لدى النساء
يصيب متلازمة القولون العصبي نحو 10 إلى 15% من سكان العالم، ويتم تشخيصه لدى النساء بمعدل ضعف الرجال. وتشمل أعراضه:
آلام البطن
الانتفاخ
اضطرابات في حركة الأمعاء
وغالبا ما تتفاقم هذه الأعراض على شكل نوبات متكررة، إلا أن الأسباب البيولوجية للاختلاف بين الجنسين لم تكن مفهومة بشكل كامل حتى الآن.
تجارب على الفئران تكشف دور الإستروجين
في سلسلة من التجارب المخبرية على الفئران، لاحظ العلماء أن:
إناث الفئران أظهرن حساسية أعلى للألم المعوي مقارنة بالذكور
عند إيقاف إنتاج هرمون الإستروجين، انخفضت حساسية الألم إلى مستوى الذكور
وعند إعادة الهرمون، عادت الاستجابة المؤلمة من جديد
وهذا يشير بوضوح إلى وجود علاقة مباشرة بين الإستروجين وشدة الإحساس بالألم في الأمعاء.
أين يؤثر الإستروجين داخل الأمعاء؟
اكتشف الباحثون أن مستقبلات الإستروجين لا توجد على الخلايا العصبية كما كان يُعتقد سابقا، بل تقع على خلايا نادرة تُعرف باسم خلايا L في الغشاء المخاطي للأمعاء.
وتحت تأثير الإستروجين:
تزيد خلايا L من إنتاج مستقبل يُدعى OLFR78
يستجيب هذا المستقبل للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي نواتج أيضية تنتجها بكتيريا الأمعاء
سلسلة تفاعلات تزيد الإحساس بالألم
تؤدي زيادة حساسية خلايا L إلى:
إفراز كميات أكبر من هرمون PYY، المسؤول عن الإحساس بالشبع
يقوم هذا الهرمون بتنشيط خلايا مجاورة تُعرف بـ الخلايا المعوية الكروموفينية
هذه الخلايا تفرز بدورها هرمون السيروتونين
ويُعد السيروتونين العامل المباشر الذي:
ينبه أعصاب الألم في الأمعاء
يزيد من شدة الإحساس بالألم والانزعاج
وبذلك، يطلق الإستروجين سلسلة معقدة من التفاعلات البيولوجية تؤدي في النهاية إلى تضخيم الإحساس بالألم المعوي.
علاقة الأعراض بالدورة الشهرية
أشار مؤلفو الدراسة إلى أن هذا الاكتشاف قد يفسر:
سبب تغير شدة أعراض القولون العصبي لدى النساء
ارتباط هذه التغيرات بمراحل الدورة الشهرية
التقلبات في مستوى هرمون الإستروجين خلال الشهر
آفاق علاجية جديدة محتملة
تفتح النتائج آفاقا جديدة لتطوير علاجات أكثر دقة، من خلال استهداف:
هرمون PYY
مستقبل OLFR78
وهو ما قد يساعد في تخفيف أعراض القولون العصبي لدى النساء بشكل أكثر فاعلية في المستقبل.
الحاجة إلى دراسات بشرية إضافية
أكد الباحثون أن النتائج الحالية مستخلصة من دراسات ما قبل سريرية على الفئران فقط. ويتميز الجهاز الهضمي لدى الإنسان بتركيب أكثر تعقيدا، كما تؤثر عليه عوامل متعددة.
ولذلك، شدد العلماء على ضرورة:
إجراء دراسات سريرية على البشر
التحقق من إمكانية تطبيق هذه النتائج في الممارسة الطبية