عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
ليس الطغيان حدثًا عابرًا في التاريخ، بل نمطٌ متكرّر تتشابه علاماته مهما اختلفت الأزمنة والأسماء. فحين تتجسّد شهوة التوسّع، واحتقار القوانين، والإستخفاف بدماء الأبرياء، نكون أمام طاغية يظنّ أن القوة تُحصِّنه من الحساب.
وفي هذا السياق، يبرز الرئيس ترامب بوصفه نموذجًا معاصرًا للطغيان السياسي: دعواتٌ لضمّ دول، تهديداتٌ باحتلال أراضٍ، تورّطٌ في خطف قادة دول ذات سيادة، دعمٌ مفتوح لإسرائيل رغم ثبوت جرائم الحرب، واعتداءاتٌ عسكرية بلا تفويض ولا مسوّغ.
#ملامح الطغيان المعاصر
التوسّع والضمّ بالقوة: خطاب ضمّ كندا واحتلال غرينلاند يشي بعقلية إمبراطورية متجاوزة لكل الأعراف.
#إنتهاك سيادة الدول:
واقعة خطف رئيس فنزويلا تكشف ذهنية الاستخفاف بالقانون الدولي.
#التواطؤ مع جرائم الحرب:
دعم غير محدود لإسرائيل رغم محاكمة وإدانة نتنياهو كمجرم حرب، وسقوط أكثر من 72 ألف شهيد.
#العدوان بلا حق:
الإعتداء على إيران سابقًا، والتهديد اليوم بإرسال الأساطيل، دون تفويض أممي.
#إدّعاء الاصطفاء:
تنصيب النفس رسولًا بمهمةٍ مزعومة، في انحرافٍ خطير عن ميزان العقل والقانون.
#الطغيان في ميزان القرآن
القرآن الكريم يضع قاعدة تاريخية لا تتبدّل: الطغيان مآله الهلاك، والفساد يستدعي العقاب. يقول تعالى في سورة الفجر:
﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾.
#مصير الطغاة في القرآن
#قوم عاد
أُوتوا قوةً وبأسًا وعمرانًا «إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَاد»، فاستكبروا وبغوا، فسلّط الله عليهم ريحًا صرصرًا عاتية، اقتلعتهم من جذورهم، لتكون عبرةً لكل متجبرٍ يظنّ أن القوة المادية تعصمه.
#ثمود
نحتوا الصخر في الواد، وبلغوا من التقدّم ما بهر العقول، لكنهم كذّبوا وعقروا الناقة، فجاءتهم الصيحة والرجفة، فهلكوا في ديارهم جاثمين.
#فرعون
ملكٌ وجنود وأوتاد، ادّعى الألوهية، واستعبد الناس، وسفك الدماء. كانت نهايته غرقًا مُهينًا، ليُجعل جسده آيةً لمن بعده، وليثبت أن الطغيان مهما طال لا يدوم.
#ومن التاريخ إلى الحاضر: اليمن شاهدًا
ليس بعيدًا عن سنن التاريخ، جاء الانسحاب المُذلّ للأسطول الأمريكي من سواحل اليمن بعد تكبيده خسائر فادحة، ليؤكد أن التفوّق العسكري لا يضمن النصر، وأن إرادة الشعوب إذا اقترنت بالصبر والإيمان قادرة على كسر هيبة القوة الغاشمة.
#النصر في القرآن: شروطه وأمثِلته
النصر وعدٌ إلهي، لكنه مشروط:
#الإيمان والثبات: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾.
#الصبر: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾.
#العدل وترك الفساد: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾. ومن أمثلة النصر: بدر، الأحزاب، وفتح مكة؛ حيث انقلب ميزان القوة حين توفّرت الشروط.
#وبناءً عليه فإن مصير الطغاة واحد، وإن اختلفت الأسماء والخرائط.
فما يزرعه الطغيان من فساد يحصده هلاكًا، وهذه سنّة الله التي لا تتبدّل: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾، و﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾.
وبين تهديدات اليوم وعِبَر الأمس، يبقى المؤمن على يقين: ﴿إن ربك بالمرصاد﴾.
وإن غدًا لناظره قريب
23 كانون الثاني/ يناير2026