توصل باحثون في معهد بارتس للسرطان التابع لجامعة كوين ماري في لندن إلى أن اتباع نهج أكثر نشاطا في مراقبة وعلاج مرضى الورم الميلانيني العنبي، وهو نوع نادر من سرطان العين، بعد انتشاره إلى الكبد ، قد يساعد بعض المرضى على العيش لفترة أطول.
وتُعد هذه النتائج، المستخلصة من دراسة استعادية شملت أكبر مجموعة من المرضى في المملكة المتحدة حتى الآن، مؤشرا مشجعا على التقدم في التعامل مع هذا النوع النادر وصعب العلاج من السرطان.
ما هو الورم الميلانيني العنبي؟
الورم الميلانيني العنبي هو سرطان نادر يصيب العين، ويُسجَّل في المملكة المتحدة نحو 600 إلى 700 حالة جديدة سنويا.
وعندما ينتشر المرض إلى الكبد، تصبح خيارات العلاج محدودة للغاية، ويعيش معظم المرضى أقل من عامين بعد التشخيص، ونظرا لندرته يصعب إجراء تجارب سريرية واسعة النطاق، مما يترك الأطباء مع أدلة محدودة لتوجيه قرارات العلاج.
دراسة استعادية على أكبر مجموعة مرضى في المملكة المتحدة
في هذه الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة Annals of Surgery Open، قام البروفيسور هيمنت كوتشر وزملاؤه بمراجعة السجلات الطبية لـ 58 مريضا عولجوا بين عامي 2010 و2024 في كل من:
Barts Health NHS Trust
The London Clinic
وهدفت الدراسة إلى تقييم ما إذا كانت المراقبة الدقيقة والتدخل النشط لإزالة النقائل الكبدية ترتبط بزيادة متوسط البقاء على قيد الحياة.
نهج علاجي نشط ومتابعة دقيقة
المرضى الذين كان السرطان لديهم قد انتشر إلى عدد محدود من مناطق صغيرة في الكبد عُرضت عليهم:
الجراحة لاستئصال الأورام
أو تقنية تعتمد على الحرارة تُعرف باسم الاستئصال الحراري (Ablation) لتدمير الأورام
كما تلقى بعض المرضى:
العلاج الكيميائي
أو العلاج المناعي عند الحاجة
وبعد ذلك، خضعوا لمتابعة دقيقة، بحيث يتم التدخل الفوري في حال عودة المرض وظهور بؤر جديدة.
نتائج لافتة في متوسط البقاء على قيد الحياة
أظهرت النتائج أن المرضى الذين تلقوا هذا النهج العلاجي المتكامل عاشوا بمتوسط: 45 شهرا بعد علاج الكبد، أي ما يقارب أربع سنوات، مقارنة بمتوسط أقل من عامين عادةً لهذا المرض.
كما عاش بعض المرضى الذين تلقوا هذا النهج من 8 إلى 10 سنوات بعد العلاج، وهو أمر نادر الحدوث في حالات الورم الميلانيني العنبي المنتشر.
حالة واقعية: مريضة تعيش بعد 13 عاما من التشخيص
إحدى المشاركات في الدراسة، وتُدعى مارغريت، لا تزال على قيد الحياة بعد 13 عامًا من تشخيصها الأول عام 2012.
وتقول مارغريت:
«أنا ممتنة إلى الأبد لأن البروفيسور كوتشر منحني كل هذه السنوات الإضافية لأقضيها مع أحبائي».
مقارنة إيجابية مع نتائج العلاج المناعي
أظهرت نتائج البقاء على قيد الحياة في هذه الدراسة تفوقا أو على الأقل مقارنة إيجابية مع نتائج تجارب حديثة للعلاج المناعي لهذا المرض، ما يشير إلى أن: الجراحة أو الاستئصال الحراري قد يكون لهما دور مهم إلى جانب العلاجات الدوائية.
رأي الباحثين
قال البروفيسور هيمنت كوتشر:
«من خلال تطبيق ما تعلمناه من سرطانات أكثر شيوعا مثل سرطان الأمعاء، أظهرنا أن بعض مرضى الورم الميلانيني العنبي يمكن أن يستفيدوا من علاج نشط ومتكرر عند اكتشاف انتشار المرض مبكرًا في الكبد».
وأكد الباحثون أن الدراسة استعادية ومحدودة الحجم وليست تجربة سريرية، مما يستدعي إجراء أبحاث مستقبلية أكبر لتأكيد النتائج وفهم العوامل البيولوجية الكامنة وراء تحسّن البقاء على قيد الحياة.
آراء داعمة من خبراء مستقلين
قال الدكتور مارك هيرلبيرت، الرئيس التنفيذي لتحالف أبحاث الورم الميلانيني (MRA):
«مرضى الورم الميلانيني العنبي المنتشر يحتاجون إلى مزيد من خيارات العلاج. هذه الدراسة تقدم بيانات مثيرة للاهتمام حول دور المراقبة المكثفة والتدخل الجراحي والعلاج الجهازي في تحقيق فترات شفاء طويلة لدى بعض المرضى».