تقنية جديدة تسرّع اكتشاف أدوية القلب باستخدام أنسجة بشرية ثلاثية الأبعاد
منوعات
تقنية جديدة تسرّع اكتشاف أدوية القلب باستخدام أنسجة بشرية ثلاثية الأبعاد
23 كانون الثاني 2026 , 16:48 م

طوّر باحثون من المركز الطبي لجامعة لايدن (LUMC)، بالتعاون مع شركة التكنولوجيا الحيوية Ncardia ومقرها لايدن، منصة جديدة تتيح الإنتاج الآلي لأنسجة قلبية ثلاثية الأبعاد دقيقة، ما يسمح باختبار أعداد كبيرة من الأدوية القلبية بسرعة وكفاءة غير مسبوقة.

وتهدف هذه المنصة إلى تسريع مراحل اكتشاف الأدوية وتقييم سلامتها، خاصة في مجال اضطرابات نظم القلب الوراثية.

اضطرابات نظم القلب الخِلقية: تحدٍ طبي مستمر

تُعد اضطرابات نظم القلب الخِلقية أمراضا وراثية تصيب النظام الكهربائي للقلب، وقد تؤدي إلى:

اضطرابات خطيرة في ضربات القلب

أو الوفاة القلبية المفاجئة

ورغم أن كل حالة تُعد نادرة نسبيا، إلا أن هذه الاضطرابات مجتمعة تؤثر على نحو شخص واحد من كل 2000 شخص حول العالم.

ولا تزال خيارات العلاج الفعالة محدودة لدى عدد كبير من المرضى، ما يزيد الحاجة إلى نماذج بحثية متقدمة لتطوير علاجات جديدة.

نماذج القلب المعتمدة على الخلايا الجذعية

لتطوير علاجات أكثر فعالية، يشدد الباحثون على ضرورة دراسة أمراض القلب باستخدام نماذج تعكس بدقة بيولوجيا القلب البشري.

وتوفّر الخلايا الجذعية البشرية متعددة القدرات إمكانيات فريدة في هذا المجال.

يوضح الدكتور ريتشارد ديفيس، قائد مجموعة بحثية في LUMC وباحث مشارك في reNEW Leiden:

«يمكن للخلايا الجذعية متعددة القدرات أن تنقسم بلا حدود، كما يمكن توجيهها مخبريا لتتحول إلى معظم أنواع الخلايا في الجسم. نحن نستخدمها لإنتاج خلايا قلبية تتيح لنا دراسة اضطرابات نظم القلب وتطوير علاجات جديدة ضمن نموذج يحاكي القلب البشري».

تطور نماذج القلب من خلايا بسيطة إلى أنسجة ثلاثية الأبعاد

شهدت نماذج الخلايا الجذعية القلبية تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة.

ففي السابق، كانت النماذج تقتصر على طبقة واحدة من خلايا عضلة القلب. أما اليوم، فيقوم الباحثون بتصميم هياكل ثلاثية الأبعاد صغيرة تحتوي على عدة أنواع من الخلايا القلبية، تُعرف باسم الأنسجة القلبية الدقيقة (Cardiac Microtissues).

وتعكس هذه الهياكل بيئة القلب البشري بشكل أدق من النماذج التقليدية.

مراقبة نشاط القلب بدقة عالية

باستخدام أصباغ فلورية تستجيب لإشارات الكالسيوم أو النشاط الكهربائي، يتمكن الباحثون من:

مراقبة نمط نبض هذه الأنسجة القلبية

ودراسة تأثير الأدوية المختلفة على انتظام ضربات القلب

وأثبتت الدراسة أن هذه الأنسجة الثلاثية الأبعاد قادرة على التنبؤ بالتأثيرات الدوائية على وظيفة القلب بمستوى دقة مماثل لنماذج قلبية أكثر تعقيدا وتكلفة.

وفي الوقت نفسه، يتم إنتاج هذه الأنسجة بطريقة موحدة وقابلة للتكرار، ما يجعلها مناسبة لاختبارات سلامة الأدوية واكتشاف العلاجات الجديدة.

التوسع عبر الأتمتة والذكاء الاصطناعي

بالتعاون مع شركة Ncardia (المعروفة سابقًا باسم Pluriomics، وهي شركة منبثقة عن LUMC)، قام الباحثون بأتمتة عملية إنتاج وتحليل الأنسجة القلبية الدقيقة باستخدام:

الروبوتات

أنظمة تعلم الآلة

وتُعد هذه الخطوة محورية، نظرا لأن العديد من نماذج القلب ثلاثية الأبعاد المتقدمة تتطلب تجهيزات مكلفة وخبرات متخصصة، ما يحد من استخدامها على نطاق واسع.

ويقول شوشانت جاين، مدير في Ncardia:

«من خلال الجمع بين خبرة LUMC العميقة في نمذجة أمراض القلب باستخدام الخلايا الجذعية، وقدرات Ncardia في الأتمتة والتصنيع والتحليل، أنشأنا منصة قابلة للتوسع تُدخل بيولوجيا القلب البشري إلى المراحل المبكرة من اكتشاف الأدوية».

فحص أكثر من 2000 مركّب دوائي

باستخدام هذه المنصة الآلية، والتي نُشرت نتائجها في مجلة Trends in Biotechnology، قام الفريق البحثي بفحص أكثر من 2000 مركّب دوائي معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).

وتم تطبيق الفحص على نموذج لمرض: تسرّع القلب البطيني متعدد الأشكال المرتبط بالكاتيكولامينات (CPVT1)، وهو اضطراب وراثي خطير في نظم القلب.

وأسفرت هذه الدراسة الواسعة النطاق عن تحديد نحو 100 مركّب دوائي أظهرت قدرة على تصحيح اضطرابات نظم القلب في النموذج المستخدم.

ويجري حاليا إخضاع هذه المركّبات لمزيد من الدراسات لتقييم إمكانيتها كعلاجات مستقبلية للمرضى.

تطبيقات واسعة وآفاق مستقبلية

تتمتع المنصة الجديدة بإمكانات استخدام متعددة، تشمل:

اختبار السلامة القلبية للأدوية الجديدة

دراسة التأثيرات الضارة للمواد الكيميائية على أنسجة القلب البشرية

كما قد تفتح التقنية آفاقا جديدة للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات التقليدية، وهم فئة لا تزال خياراتها العلاجية محدودة.

ويضيف الدكتور ديفيس:

«من خلال استخدام خلايا جذعية مأخوذة من مرضى بعينهم، يمكننا إنتاج أنسجة قلبية دقيقة مخصصة لكل مريض، ما يقربنا خطوة إضافية من تطوير علاجات مصممة خصيصا لكل حالة».

المصدر: Trends in Biotechnology