عبد الحميد كناكري خوجة: وبالإقناع سقط القناع...في اقتلاع أم القلاع.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: وبالإقناع سقط القناع...في اقتلاع أم القلاع.
عبد الحميد كناكري خوجة|كاتب من سورية
24 كانون الثاني 2026 , 20:10 م


حين تتحول حروفي إلى جهاز كشف وإلى هدف، وكلماتي المتدفقة إلى كاشف، فاعلم أن المقال تجاوز الزخرفة إلى النبض، وتخطى المجاملة إلى المساءلة. أنا لا أكتب انحيازا، بل أصرح بما أكشف، ولا أخاصم، بل أضع الوقائع في ميزان العقل؛ حيث تتهاوى الأقنعة عن وجه عدو سافر بهدوء، وتتكشف المخططات بلا صخب.

”القلاع: ما الذي حاولوا اقتلاعه؟"

القلاع هنا ليست أسوارا تقتحم، بل منظومات صمود وتصد وممانعة؛ بنية وعي وسيادة ومحور أدرك أن المشروع ذي العين الواحدة_الذي يرى الخرائط خزائن ويرى الشعوب عوائق_لا يقدم استقرارا، بل يدير اضطرابا. مشروع يتقن تبديل الأقنعة. ويستثمر في ” الفوضى المنظمة" بوصفها أداة ضغط، ويستحضر بدائل جاهزة من الماضي إذا ما سقط الحاضر. غير أن الحسابات التي صيغت في غرف باردة اصطدمت بحقيقة دافئة: شعب وقيادة ومؤسسات قرأت التاريخ قراءة تحذير لا حنين، هنا سقط القناع بالإقناع؛ إذ تبين للسواد الأعظم من العالم الحر الشريف ماسمي ”حراكا" كان محراكا، وأن بعض الأصوات لم تكن صدى شارع، بل صدى شبكات، وأن ”البديل" لم يكن إلا محاولة لإرجاع عقارب الساعة إلى ما قبل اكتمال الوعي.

” العقل قبل العتاد"

مالفت الأنظار لم يكن الاستعراض، بل إدارة المعركة بلا معركة: سيادة معلومات، هندسة عكسية للمخطط الإبليسي.

تكامل تقني_مؤسسي، وقدرة على تعطيل مايسمى ستارلينك وشل عمله أي تعطيل شبكات عابرة للحدود دون المساس بالنسيح الداخلي. هنا تتقدم التكنلوجيا بوصفها أخلاق قرار، وأية أخلاق وأي قرار.

إنها أخلاق وقرار وعبقرية وفطنة من نقشت آيات القرآن بالمسك والعنبر وماء الزعفران طهران. وأعلت راية الإسلام ودافعت ورافعت عن المسلمين في كل زمان ومكان، ووقفت بالمرصاد وكانت شوكة فولاذية حادة في حناجر الطاغوتان الحاقدان.

نعم لقد تقدمت التكنلوجيا بوصفها أخلاق قرار، وتقدم العقل على رد الفعل، فتفكك الخلايا النتنة، وتحاصر السرديات، ويغلق المجال أمام استثمار الغضب.

”التلاحم كسياسة دولة"

المشهد الأبلغ كان في الساحات: ملايين تتحرك بوصفها جسدا واحدا_فهما لا خوفا. دولة عظمى تتحول من جهاز إداري إلى رابطة مصير؛ توازن هادئ، جاهزية بلا ضجيج، ورسائل تقرأ ولا تعلن. هكذا تبنى الردعية: يقظة بلا استفزاز، وحزم بلا تهور واندفاع.

”أفق مابعد سياسة الآحاد والقطب الواحد"

منذ انتصار مشروعها السيادي في أواخر السبعينيات وتوهج جذوة ثورتها المباركة ”1979" لم تتعامل عاصمة الأخلاق والقيم والجمال والعلم والعلماء والعراقة، مع القضايا العادلة كورقة تفاوض، بل كمسؤولية أخلاقية: دفاع عن المقدسات، انصاف للمظلومين، ومرافعة عن{ إن هو إلا ذكر للعالمين}. ميزان عدل لا شعار. واليوم، ومع تآكل شجرة الهيمنة، يتشكل أفق تعدد الأقطاب؛ حيث الندية لا الوصاية، والشراكات لا الإملاءات.

الخلاصة: بالإقناع سقط القناع، وتبين أن أم القلاع لم يجدي معها نفعا مخطط الإقتلاع، لأنها ليست من طين، بل من وعي. ومن ظنها جدرانا، جهل أنها عقائد وسياسات وسيادة قرار. الحقيقة باتت أوضح من أن توارى؛ كوضوح الشمس حين تفضح الظلال. ومن لا يراها، فمشكلته ليست في الوقائع...بل في بصر اعتاد العمل.

مفكر كاتب حر، فنان وطني في الغربة.