لبنان يستعجل حتفه | الفوضى مكتملة الشروط, دولة غائبة وكيان على الحافة؟ قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان
أخبار وتقارير
لبنان يستعجل حتفه | الفوضى مكتملة الشروط, دولة غائبة وكيان على الحافة؟ قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان" لبنان دخل زمن العصف والانهيار" على قناة ميخائيل عوض
25 كانون الثاني 2026 , 19:46 م

تاريخ الحلقة: 23.01.2026

*مقدمة: تحذير...لبنان يسوق نفسه للتهلكة:*

ما طُرح من قبل الباحث ميخائيل عوض في هذا اللقاء النوعي هو خطاب إنذار استراتيجي، يقوم على الربط بين الداخل اللبناني المأزوم، والتحولات الإقليمية والدولية الجارية، مع تفكيك دقيق لمؤشرات الخطر التي تتراكم بوتيرة متسارعة. الخطاب ينطلق من فرضية مركزية: لبنان لا يُستهدف فقط، بل يشارك – بوعي أو بعمى – في تسريع انهياره الذاتي، والفاعل الرئيسي في تفكيك الكيان هو الغباء السياسي الذي لا زال منشغلا" بالتوافه بينما لبنان دخل زمن الانهيار والفوضى.

*أولًا: أزمة النظام اللبناني الاستنفاد التاريخي للمشروعية*

يرى عوض أن لبنان دخل مرحلة استنفاد كامل لمشروعية نظامه السياسي، لا بوصفه نظامًا فاشلًا إداريًا فقط، بل كنظام فقد قدرته على الصيانة الذاتية، وقابليته على التحديث، إضافة إلى شرعيته الاجتماعية، والأهم

وظيفته كحامٍ للاستقرار الوطني

هذا الاستنفاد وفق رؤية عوض لا يحدث في الفراغ، بل يتزامن مع انهيار اقتصادي شامل، تفكك اجتماعي متسارع، عجز بنيوي في مؤسسات الدولة، وغياب قوى وطنية عابرة للطوائف تمتلك مشروعًا إنقاذيًا

النظام هنا لا ينهار بفعل ضربة واحدة، بل بفعل التآكل الداخلي، وهو ما يجعله هشًا أمام أي ضغط خارجي.

*ثانيًا: النخب السياسية والإعلامية – العمى الاستراتيجي*

يشخّص عوض خطرًا مضاعفًا يتمثل في سلوك النخب السياسية والإعلامية التي تتعامل مع لبنان وكأنه خارج العاصفة الإقليمية،

فتنشغل بالمكاسب الشخصية، والظهور الإعلامي، واصطياد “اللايكات”، وتمارس استفزازًا سياسيًا وطائفيًا في لحظة احتقان قصوى.

هذا السلوك، بحسب القراءة، لا يعكس جهلًا فقط، بل انفصالًا كاملًا عن منطق الدولة والخطر الوجودي. الأخطر أن هذا الانفصال يُنتج قرارات وكلمات قد تتحول إلى شرارات في بيئة مشبعة بالغضب والقهر.

*ثالثًا: الاحتقان الداخلي – برميل بارود بلا صمّام أمان*

يضع عوض تركيزًا خاصًا على حالة الاحتقان داخل القاعدة الاجتماعية للثنائي، معتبرًا أنها

قدّمت تنازلات كبرى (وقف العمل المسلح، الالتزام بالدولة)،

وتحملت كلفة الحرب والعدوان والتهجير، ومع ذلك لم تلقَ أي استجابة جدية من الدولة (إعمار، تعويضات، حماية)

في المقابل، تُواجَه هذه القاعدة

بإجراءات أمنية قاسية، بخطاب سياسي وإعلامي استفزازي، و

بازدواجية قضائية فاضحة.

هنا يصبح الاحتقان مُبرَّرًا موضوعيًا، ما يجعل أي خطأ في التقدير أو “دعسة ناقصة” سببًا كافيًا لانفجار غير مضبوط.

*رابعًا: القضاء بين الدور الوطني وخطر التسييس*

يُميّز عوض بوضوح بين:

- مكانة القضاء كركن أساسي في حفظ الاستقرار

- وممارسات قضائية انتقائية تُستخدم كأداة صراع سياسي

الخطورة هنا لا تكمن في تطبيق القانون، بل في انتقائيته،

واستهدافه فئة دون أخرى

وتجاهله لانتهاكات أخطر صدرت عن شخصيات وإعلاميين آخرين.

هذا السلوك يضرب الثقة بالقضاء، ويحوّله من صمام أمان إلى عامل توتير.

*خامسًا: المؤشرات الخارجية – لبنان في عين العاصفة الإقليمية*

1. *تعطيل آلية وقف إطلاق النار*

يشير عوض إلى تحوّل “الميكانيزم” من أداة ضبط إلى

عصا ابتزاز سياسي،

وأداة ضغط أمريكية – إسرائيلية، وهي وسيلة لفرض تفاوض مباشر مع العدو.

2. *خطاب ترامب – التهديد العلني*

تصريحات ترامب حول لبنان لا تُقرأ بوصفها زلات لسان، بل هي

رسائل مباشرة وتهديدات غير مبطنة، كما أنها إعلان نوايا صريح لا لبس فيه لتفكيك ملفات المقاومة تدريجيًا

3. *التوسّع الإسرائيلي في الاستهداف*

يتمثل هذا التوسع بالانتقال من استهداف نقاط محددة إلى ضرب قرى مأهولة، تدمير مجمعات سكنية، وتوسيع دائرة التهجير.

كل ذلك يُشكّل تحضيرًا ميدانيًا لتغيير قواعد الاشتباك.

4. *توماس براك والجولاني – إعادة تدوير الأدوات*

يربط عوض بين رفع الغطاء عن بعض الأدوات وإعادة توظيف شخصيات مثل الجولاني، وذلك

ضمن مشروع إقليمي يستهدف

إيران وحزب الله. ويهدف إلى

إعادة رسم خرائط النفوذ

لبنان وفق هذا التوصيف ليس ساحة جانبية، بل هدف مباشر.

*سادسًا: خطر الانفجار الداخلي – السيناريو الأسوأ*

يحذّر عوض من أن انفجار لبنان قد يأخذ شكل صدام داخلي طائفي تترجم إلى مواجهة بين الشارع والدولة.وطبعآ تكون النتيجة واحدة تسريع التفكك،

وتحويل لبنان إلى لقمة سائغة و

تفتح الباب أمام مشاريع التفتيت والتوطين والتهجير.

*سابعًا: الفرصة الضائعة – عندما يصبح العقل ضرورة وجودية*

رغم سوداوية المشهد، يؤكد عوض أن نسبة النجاة لا تزال قائمة، فعناصر القوة اللبنانية موجودة والشرط الوحيد هو تفعيل العقل وتغليب مصلحة لبنان الوطن على المصالح الشخصية. ويشمل ذلك

وقف المهاترات الإعلامية، ضبط الشارع بالوقوف عتد حاجات كتلة وازنة حفظت السلم الأهلي وضمنت للبنان السيادة والكرامة خلال حقبة طويلة، وتفعيل العمل المؤسسي، إضافة إلى

بناء خطة وطنية شاملة للدفاع والاقتصاد والكيان.

*خاتمة: لبنان بين الوعي والزوال*

ليست مشكلة لبنان في حجم المؤامرة فقط، بل في عجز نُخَبه عن إدراك حجم اللحظة. ما لم يُكبح هذا المسار، فإن لبنان لا يُدفع إلى الهاوية فقط، بل يسير إليها بإرادته.

ويطلق عوض ما يمكن تسميته التحذير الأخير: إما أن يُستعاد العقل، أو تُفقد الجوهرة.

بتاريخ: 24.01.2026

لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط

https://youtu.be/MGeeHHC2qxc?si=WowVd723dftvkcDc