أنوفنا أمام أعيننا مباشرة ورغم ذلك لا نلاحظها.. العلم يوضح السبب
دراسات و أبحاث
أنوفنا أمام أعيننا مباشرة ورغم ذلك لا نلاحظها.. العلم يوضح السبب
26 كانون الثاني 2026 , 12:07 م

يقع أنف الإنسان مباشرة في مجال رؤيته طوال ساعات اليقظة، ومع ذلك نادرا ما اننتبه إلى وجوده. ورغم أنه أقرب جسم إلى أعيننا، فإن الدماغ يتجاهله في معظم الأحيان. فما السبب العلمي وراء ذلك؟

هل يمكننا رؤية أنوفنا فعليا؟

يؤكد مايكل ويبستر، عالم الرؤية والمشارك في إدارة برنامج علوم الأعصاب بجامعة نيفادا – رينو، أننا نستطيع رؤية أنوفنا بالفعل، لكننا ببساطة غير واعين بها معظم الوقت.

ويوضح أن المشكلة ليست في العين، بل في طريقة عمل الدماغ.

الدماغ لا يرى الواقع كما هو

السبب الرئيسي لعدم ملاحظتنا للأنف يعود إلى حقيقة علمية مهمة، وهي أن:

الإنسان لا يرى العالم كما هو، بل كما يصوّره الدماغ بطريقة تساعده على البقاء.

فالدماغ لا ينقل صورة خام للواقع، بل يبني نموذجا ذهنيا يركّز على ما هو مهم ومفيد، ويتجاهل ما هو ثابت وغير ضروري.

الرؤية عملية تنبؤ وليست تسجيلا

يشرح ويبستر أن الرؤية في جوهرها عملية تنبؤية، حيث يحاول الدماغ باستمرار الإجابة عن أسئلة مثل:

ما الذي تغير؟

ما الجديد أو غير المتوقع؟

أين الخطر أو الفرصة؟

وبما أن الأنف موجود دائما ولا يتغير، فإن الدماغ يقرر تجاهله، لأن الانتباه إليه يُعد هدرا للطاقة العقلية دون فائدة حقيقية.

منطق البقاء وتوفير الطاقة

من منظور تطوري، لا يحتاج الإنسان إلى الانتباه المستمر لأجزاء جسمه الثابتة، مثل الأنف، بل يحتاج إلى:

رصد التهديدات

البحث عن الطعام

التنقل في البيئة المحيطة

ولهذا، يقوم الدماغ بتصفية كمية هائلة من المعلومات المتعلقة بالجسم نفسه، حتى يتمكن من التركيز على العالم الخارجي.

أمثلة أخرى على ما يتجاهله الدماغ

لا يقتصر هذا التجاهل على الأنف فقط، بل يشمل:

الأوعية الدموية داخل العين

حيث تقع مستقبلات الضوء خلف شبكة من الأوعية، ومع ذلك لا نراها عادة.

وفي بعض فحوصات النظر، قد يلاحظ الشخص خطوطا داكنة عند تسليط الضوء داخل العين، وهي في الواقع ظلال الأوعية الدموية التي يتجاهلها الدماغ في الظروف الطبيعية.

النقطة العمياء: فجوة لا نلاحظها

يمتلك كل إنسان نقطة عمياء في مجال رؤيته، وهي المنطقة التي يخرج منها العصب البصري من العين.

وتبلغ هذه النقطة نحو 5 درجات من مجال الرؤية، أي أكبر من حجم القمر الظاهري في السماء.

ومع ذلك، لا نلاحظها لأن الدماغ:

يملأ الفراغ تلقائيا

يستنتج ما يجب أن يكون موجودا اعتمادا على ما يحيط بها

الدماغ لا يحذف فقط بل يبتكر

بدلا من إظهار الفراغ أو النقص في الرؤية، يقوم الدماغ بإنشاء صورة متكاملة اعتمادا على السياق، بحيث يبدو المشهد طبيعيا وسلسا.

وينطبق الأمر نفسه على الأنف، إذ يتم تجاهله بصريا رغم وجوده.

يمكنك ملاحظة أنفك إذا حاولت

يشير ويبستر إلى أن الوعي يلعب دورا مهما:

إذا حاولت عمدا رؤية أنفك، فستصبح واعيا به فورا.

وفي الواقع، قد يكون القارئ الآن أكثر وعيا بأنفه لمجرد التفكير في الأمر.

ماذا يكشف لنا هذا عن إدراكنا للعالم؟

توضح هذه الظاهرة حقيقة أعمق:

الرؤية البشرية ليست كاميرا تسجل الواقع

بل أشبه بـ فنان يرسم صورة مبسطة للعالم، تركز فقط على ما هو مفيد

ويذهب ويبستر أبعد من ذلك، مشيرا إلى أن ما نراه قد لا يكون الواقع نفسه، بل فقط الحد الأدنى من المعلومات اللازمة للبقاء والتكيف.

لا نلاحظ أنوفنا لأن الدماغ يعتبرها معلومة معروفة وثابتة لا تستحق الانتباه.

وهذه الظاهرة مثال واضح على كيفية فلترة الدماغ للواقع، وتذكير بأن ما نراه ليس دائما صورة دقيقة للعالم.

المصدر: Live Science