طوّر علماء من معهد كاليفورنيا للتقنية (Caltech) بالتعاون مع جامعة جنوب كاليفورنيا (USC) تقنية تصوير طبي جديدة تتيح رؤية داخل جسم الإنسان بصور ثلاثية الأبعاد كاملة الألوان، تجمع بين إظهار بنية الأنسجة الرخوة ووظيفة الأوعية الدموية في الزمن الحقيقي، وبسرعة ودقة غير مسبوقتين.
وتفتح هذه التقنية آفاقا واسعة لتحسين تشخيص الأمراض ومتابعتها، مع إمكانية استخدامها في عدة مناطق من الجسم وبكلفة أقل مقارنة بوسائل التصوير المتقدمة التقليدية.
دمج التصوير بالموجات فوق الصوتية والتصوير الصوتي الضوئي
تعتمد التقنية الجديدة على الدمج بين:
التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound): لعرض البنية التشريحية للأنسجة
التصوير الصوتي الضوئي (Photoacoustic Tomography): لإظهار وظيفة الأوعية الدموية وتدفق الدم بالألوان
ويُطلق على هذا النظام اسم RUS-PAT، وهو اختصار لـ:
Rotational Ultrasound Tomography (RUST)
Photoacoustic Tomography (PAT)
وقد نجح الباحثون في التقاط صور ثلاثية الأبعاد ملونة لعدة أجزاء من الجسم البشري، ما يؤكد مرونة التقنية وقابليتها للتطبيق السريري.
فوائد طبية واعدة
يمكن أن تُحدث تقنية RUS-PAT نقلة نوعية في التشخيص الطبي، ومن أبرز تطبيقاتها المحتملة:
تحسين دقة تصوير أورام الثدي وتحديد موقعها وخصائصها الوظيفية
متابعة تلف الأعصاب الناتج عن الاعتلال العصبي السكري
دراسة بنية الدماغ إلى جانب مراقبة تدفق الدم فيه
الفحوصات الدورية المتكررة دون تعريض المرضى لإشعاع مؤين
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Biomedical Engineering.
تحديات التصوير الطبي التقليدي
غالبا ما يتطلب التصوير الطبي موازنة بين السرعة والتكلفة ونوعية المعلومات، حيث:
يُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية سريعا ومنخفض التكلفة، لكنه محدود غالبا بصور ثنائية الأبعاد ولا يقدم معلومات كيميائية عن الدم
يوفر التصوير الصوتي الضوئي معلومات غنية عن الأوعية الدموية، لكنه يفتقر للتفاصيل التشريحية الدقيقة
أما تقنيات مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT) والرنين المغناطيسي (MRI)، فهي دقيقة لكنها:
مرتفعة التكلفة
قد تتطلب مواد تباين
أو تستغرق وقتًا طويلًا
أو تتضمن تعرضًا للإشعاع
كيف تعمل تقنية RUS-PAT؟

يُعد التصوير الصوتي الضوئي (PAT) تقنية طُوّرت قبل أكثر من 20 عاما على يد البروفيسور ليهونغ وانغ من معهد كاليفورنيا للتقنية.
في هذه التقنية:
تمتص جزيئات معينة في الدم ضوء الليزر
يؤدي الامتصاص إلى اهتزازات تولد موجات صوتية
تُلتقط هذه الموجات وتُحوّل إلى صور عالية الدقة
وسعى الباحثون في الدراسة الحالية إلى دمج PAT مع الموجات فوق الصوتية بطريقة ذكية واقتصادية.
ويقول وانغ:
"لم يكن الأمر مجرد جمع تقنيتين، بل كان علينا إيجاد الطريقة المثلى لدمجهما."
إضافة الألوان البصرية إلى صور الموجات فوق الصوتية
في النظام الجديد، تُستخدم مجموعة صغيرة من كواشف مقوسة الشكل تدور حول نقطة مركزية، ما يسمح بمحاكاة عمل كاشف نصف كروي كامل، ولكن بتكلفة وتعقيد أقل بكثير.
ويتيح ذلك:
تصوير بانورامي واسع
جمع بيانات الموجات فوق الصوتية والتصوير الصوتي الضوئي في وقت شبه متزامن
إنتاج صور ثلاثية الأبعاد تُظهر البنية والوظيفة في آن واحد
إمكانات سريرية مثبتة
قال الدكتور تشارلز واي. ليو، أحد مؤلفي الدراسة:
"هذا الدمج الجديد يعالج العديد من القيود الرئيسية لتقنيات التصوير الطبي الشائعة حاليا، والأهم أنه أُثبتت قابليته للاستخدام البشري في عدة تطبيقات."
وتم اختبار النظام بنجاح على:
الرأس
الثدي
الأطراف
تطبيقات مستقبلية متعددة
يمكن استخدام تقنية RUS-PAT في أي منطقة من الجسم يمكن إيصال الضوء إليها، خاصة في الحالات التي تتطلب:
فهما متكاملا للشكل التشريحي
وتحليلا وظيفيا لتدفق الدم والأكسجة
كما يمكن إيصال الضوء بالمنظار الداخلي، ما قد يسمح بالوصول إلى أنسجة أعمق في المستقبل.
سرعة الفحص وإمكانية التوسع
عمق التصوير الحالي: نحو 4 سنتيمترات
زمن الفحص: أقل من دقيقة واحدة
النظام الحالي: جهاز تصوير يضم كواشف الموجات فوق الصوتية ومصدر الليزر، موضوع أسفل سرير الفحص
وقد أُجريت التجارب على متطوعين ومرضى، ولا تزال التقنية في مراحلها الأولى من التطوير التطبيقي السريري.