نجح علماء في تطوير مستشعر بصري مبتكر يمكنه تحديد تركيز الدواء في مصل دم المرضى، وهو تطور قد يساعد الأطباء على تحديد الجرعات العلاجية المناسبة بدقة أكبر.
ويعد هذا الابتكار مهما بشكل خاص للمرضى الذين يعانون أمراض المناعة الذاتية، إذ تتطلب هذه الحالات مراقبة دقيقة لمستويات الأدوية داخل الجسم.
وقد أعلن عن هذا التطوير باحثون من جامعة البلطيق الفيدرالية باسم إيمانويل كانط في روسيا.
أهمية تحديد الجرعة المناسبة للعلاج
أوضح الباحثون أن العديد من الأدوية المستخدمة في علاج الأمراض المناعية تنتمي إلى فئة مضادات الاستقلاب (Antimetabolites)، وهي أدوية تتميز بما يعرف بـ النافذة العلاجية الضيقة.
وهذا يعني أن الفرق بين الجرعة الفعالة والجرعة الضارة يكون صغيرا جدا، حيث إن:
الجرعة المنخفضة قد لا تحقق التأثير العلاجي المطلوب.
الجرعة المرتفعة قد تسبب آثارا جانبية خطيرة.
لذلك فإن القدرة على قياس مستوى الدواء في الدم بسرعة ودقة تعد أمرًا ضروريًا لضبط العلاج بشكل صحيح لكل مريض.
مستشعر بصري يعتمد على ظاهرة البلازمون
اقترح العلماء طريقة بديلة للطرق المخبرية التقليدية عبر تطوير مستشعر بصري يعتمد على التأثير البلازموني.
وتعتمد هذه التقنية على ظاهرة فيزيائية تعرف باسم تشتت الضوء الراماني (Raman Scattering)، حيث يتم تحليل الضوء المتفاعل مع العينة للحصول على معلومات دقيقة عن تركيبها.
ووفقا للباحثة إليزابيثا ديميشكيفيتش، وهي باحثة في مركز الأبحاث العلمية والتعليمية للفوتونيات الأساسية والتطبيقية والنانو-فوتونيات، فإن الآلية تعمل على النحو التالي:
بعد تناول المريض للدواء يتم أخذ عينة من مصل الدم.
يقوم المستشعر بتحليل العينة باستخدام الضوء.
ينتج عن التفاعل طيف ضوئي خاص بالعينة.
يتم تحليل هذا الطيف لتحديد تركيز الدواء داخل الدم.
بديل أسرع وأقل تكلفة من الطرق التقليدية
تشير الدراسة إلى أن الطرق الحالية لتحليل تركيز الأدوية غالبا ما تكون:
طويلة ومعقدة
تتطلب أجهزة مخبرية متطورة
تعتمد على معدات مستوردة باهظة الثمن
أما التقنية الجديدة فقد توفر طريقة أسرع وأقل تكلفة لإجراء هذه التحاليل، ما قد يسهم في تحسين دقة العلاج خصوصًا في الطب الشخصي.
دقة أولية تبلغ 82%
حتى الآن تبلغ دقة القياس في النموذج التجريبي نحو 82%.
ورغم أن هذه النسبة غير كافية بعد للاستخدام الطبي الواسع أو للإنتاج الصناعي، فإن فريق البحث يواصل العمل على تحسين دقة المستشعر وتطوير التقنية.
ويأمل العلماء أن يؤدي تطوير هذا الابتكار مستقبلا إلى استخدامه في الممارسة الطبية اليومية لمساعدة الأطباء على مراقبة الأدوية وضبط جرعاتها بدقة أكبر.