مقالات
"أمريكا: بين صقيعين: صقيعِ طهران وصقيع غرينلاند،
د. حسين حمية
29 كانون الثاني 2026 , 22:40 م

كتب الدكتور حسين حميّة، الباحث في العلاقات الدولية والدراسات الإسلامية:

-إنَّ التَّدخُّلَ في تغيير الأنظمة ليس سابقةً تاريخية، ولا ضرباً من الخيال، فمُتَغَيِّراتُ الأنظمةِ الكبرى، في العصر الحديث، لم تنجحْ بدونِ دعمٍ خارجيّ.

أميركا بعد أن ضَمِنتْ إحتياطياً ضخماً من النِّفطِ الفنزويلِيِّ، وبعدَاختطافِها "مادورو"، لم تَعُدْ لَدَيْها مشكلةٌ في إشعال الحروب؛ وإذ تُعتَبَرُ ايرانُ عقدةَ الجغرافيا والطاقة، في صِراعِ الامبراطوريات، لِما تُمَثِّلُهُ منْ موقعٍ استراتيجيّ، وجعلها هدفاً دائماً، لأطماع الإمبريالية الأمريكية.

وكما قال نتنياهو: "لقد سهلت الصهيونية المسيحية صعود الصهيونية اليهودية"، فإنَّ التقاربَ بينَ ترامب ونتنياهو، هو عينُ الوحدةِ في مشروعِ تطلُّعاتِ الدولةِالعميقةِ،لِتحقيقِ الأهدافِ المستقبليةوالسيطرةِ، كقوةٍ عالميةٍ، في النظامِ العالَمِيِّ الجديد.

وأهمُّ الفرضياتِ الِاستراتيجيةِ المستقبليةِ التي يرمِيانِ رميتهما لِتَحقِيقِها، حدّداها على الشكلِ التالي:

1-مواجهةُ الاسلامِ الشِّيعيّ الذي يعتبِرانهِ مُتطرِّفاً، وتقودُهُ ايران، والاسلامِ السُّنِّيِّ بِقيادَةِ "الإخوانُ المسلمون"، حيثُ هذا المحورُ يتغلغلُ في كلِّ مكانٍ مِنَ العالم، حسبَ وجهةِ نظرِ نتنياهو.

2- هل سنشهدُ تحقُّقَ نُبؤةِ العالِمِ الروسيّ، "فلادمير جيرونوفيسكي" بِأنَّ منطقةَ الشرقِ الأوسطِ، ستَشهدُ أحداثاً تجعلُها مَحطَّ أنظارِ الجميع، وسينسى الجميعُ أمرَ أوكرانيا.

وهل ستقومُ أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وحلفاؤهم بِتَوْجيهِ ضربةٍ ذاتِ طابعٍ نوويٍّ لِإيران،من خلالِ اعتمادِ الِاستراتيجيةِ المغناطيسيةِ لِلْخِداع ؟ وفي حالِ تمتْ هذهِ الضربةُ لإيران، فمِنَ المحتملِ أنْ ترتفعَ أسعارُ النِّفطِ الى 200 دولارٍ للبرميلِ الواحد، حيثُ الاقتصادانِ الصينيُّ والأوروبيُّ لن يتحمَّلاتَبِعاتِ ذلك، أمّا روسيا فتضعُفُ من خلالِ توافدِ اللاجئينَ القادمين مِنْ إيران، الأمرُ الذي لا يسمحُ لِلثُّلاثي الِاستِعماريّ(أميركا وبريطانيا وإسرائيل)بغيرِ التَّوَجُّهِ إلّا بِاتِّجاهِ الشمال، أمافي الجنوب فسيكون قد تمَّ تأسيسُ نظامٍ موالٍ لأميركا وهذا ما حصل بالفعل في سورية.

وفي جنوبِ العراق، كانوا يقاتلون واستمروا في حالةٍ من العداء لسنوات عديدة،فقط في الشمال وبالتحديد في الممرِّالآذربيجاني، حيثُ يوجَدُ في آذربيجانَ الإيرانية 18 مليون أذربيجانِيّ، فيما يبلغُ عددُ سكانِ"باكو"8ملايين نسمة، يكونُ المجموع26مليوناً، فيصبحُ الفُرسُ أقليةً في هذهِ المنطقة، ويسعى البلوش،على الحدود مع باكستان، إلى الانفصالِ، فيما يلتحقُ التركمانُ بتركمنستان.

واذا تعرضتْ منطقةُ ما وراءَ القوقازِ لِضَربةٍ، حتّى وإنْ لم تَكُنْ بشكلٍ مباشر، فسيكونُ هُناكَ ملايينُ مِنَ اللّاجِئين.

هذه خِطَّةُإدارةُترامب للمستقبل وقدتمَّ توقيعُ خطةِ "باربا روسا"، ضِدَّ إيران،ووضعت عليهاالأختام. وكان مِنَ المُمكِنِ تأجيلُ الأمرِ إلى وقتٍ لاحق، لكنَّ إسرائيلَ تتسرَّعُ الضربةَ.

وكما قال السيناتور الأميركي، ليندي غراهام: "مواجهتُنا معَ إيرانَ حربٌ دينِيِّةٌ، ستُحَدِّدُ مسارَ الشرقِ الأوسطِ ،ل 1000 عام .

3-"جيروم باول " مدير البنك المركزي الفيدرالي يقول : الدولار يطبع بكبسة زر، والعالم كلُّهُ يعيش على الدولار، وأميركا تطبع دون رصيد ذهبي،بالاعتماد على قيمة وهمية، وهذا الامتيازُ تهدَّدَ الآن بسببِ الصينِ وروسيا وايران، وهناك محاولات للانفكاك، من خلال قيمةِ البريكس وغيره، لكنَّ أميركا مستعدةٌ لِإغراقِ العالَمِ،في سبيل الامتيازِ الذي يُمَثِّلُهُ الدولار ،لا قانون، ولا أمم متحدة، ولا تحالفات، ولا حتى بشر، ما يقوم به ترامب ليسَ جنونَ شخصٍ، إنَّما هو استراتيجيةٌ أميركيةٌ عميقةٌ، لإنقاذِ الدولارِ بِالأمبرياليَّةِ القديمة، والعودةِ الى القرنِ الثامنَ عشرَ، بل أميركا مستعدةٌ إلى عودةِ الرِّقِّ، وتجارةِ العبيدِإذا تهدَّدَ الدولار.

4_ روسيا: القطبُ الشماليّ ... الصين، طريقُ الحرير، استثمرتْ روسيا في ذوبانِ الجليدِ، لِتَفرِضَ حضورَها في القطب الشمالي، كقوةٍطاقِيَّةٍ وتجارِيَّة،في المقابل، أطلقتِ الصينُ مشروعَ "الحزامِ والطريق،"لتأمين موارِدِها الحيوية، فحوَّلَتْ شبكاتِ الطُّرُقِ والموانئِ إلى أدواتٍ جيوسياسيةٍ بإمتياز،وهكذايتشكلُ محورٌجديدٌ

بين "الدُّبِّ الرُّوسِيِّ "و"التّنِّينِ الصيني "،في مواجهة الهيمنة الغربية .

◦ 5- أميركِا تريدُ أن تحاصرَ أوروبا وتضعَها بين" فَكَّيْ كماشة": بين روسيا والولايات المتحدة، وكلٍّ مِنهُما يُريدُ أراضيَ أوروبِّيَّة، وهل أوروبّا ستختفي مِن خريطة الدول العظمى؟ أوروبا فعلاً وَقَعَتْ في فخِّ التُّرَيْبَعية(الترويكا بأربعة رؤوس)الأمنية الأميركية، ومع اعلانِ ترامب ضَمَّ "غرينلاند، "ستغلبُ المعادلاتُ الأوروبية، حيثُ تُشَكِّلُ "غرينلاند "أهميةً كُبْرى لِاستراتِيجِيَّةِ القطبِ الشمالي الأميركية، حيث تُشَكِّلُ مخزوناً استراتيجيا"للمعادنِ النادرةِ الضروريةِ للصراعِ التكنولوجِيِّ القادمِ معَ الصين، ونقطةَ ارتِكازٍ حَيويةً،في السيطرةِ على ممراتِ الملاحةِ الجديدةِ التي يفتَحُها ذوبان الجليد .وانهاك حلف الناتو ، الدراما الأوروبية ستنتهي بخضوعٍ كاملٍ لإدارةِ ترامب.

◦ في الختام، ومع "ميشال فالاتان": العالَمُ يعيشُ تحتَ ضغطِ مايُسَمِّيهِ الأنثروبّوسن، أي عصرَ الانسانِ الَّذي تحوَّلَ فيهِ النشاطُ البشريُّ الى قوةٍ جيولوجِيَّةٍ قادرةٍ على زعزعةِ توازُنِ الكوكبِ، من الثورةِ الصناعيةِ إلى الحروبِ العالميةِ، الى التنافُسِ على نفطِ القطبِ الشِّمالِيّ ،وُصولاً الى مشروعِ طريقِ الحريرِ الصيني، من حروبِ الأفيونِ الصينيةِ الى الحَرْبَيْنِ العالَمِيَّتَيْنِ،وصولاً إلى السلاحِ النَّوَوِيّ، فيما مسارُ الحداثةِ تحوَّلَ إلى التصعيدِ، حتى الحدودِ القصوى. فهل ترضَخُ أوروبّا لِابْتِزازِ الرسومِ الجمركيةِ، مُقابِلَ الأرضِ،أم أنَّ القواعدَالأميركيةَ سَتُغادِرُ برلينَ، وقريباً؟ نحنُ إمَّا أمامَ انزلاقِ العالَمِ الى حربِ انهيارٍ عالميةٍ، بفعلِ الكوارثِ والحروب، أو أمامَ قيامِ تحالُفٍ استراتيجيٍّ عالميٍّ، للتخفيفِ من أثارِ "الانثروبوسين "،عبرَ سياساتٍ مُشتَرَكةٍلِلطاقةِ، والبيئة،

◦ والموار، والدعوةِ إلى إدراكٍ اِستراتيجِيِّ جديد، بعد صِياغةِ مفهومِ الأمنِ القومي العالمي.

[29/01, 22:42] عصام شعبتو: أخي الحبيب، وهذا مقالٌ للأستاذ عمر معربونيحولَ السّلاحِ الإيرانيِّ الرّادع، الصاروخ الإيراني أبو مهدي، وهو جاهزٌ للنّشر:

كتب الأستاذ عمر معربوني:

"صاروخ أبو مهدي، بِمُـواجهةِ حاملاتِ طا ئراتِ ترامب".

ممّا لا شك فيه، أن المنطقة، مع بَدءِ الاحتجاجاتِ وما تبعَها مِنْ عملياتِ تخريبٍ في إيران، دخلت مرحلةَ جالِاحْتِدام، حيثُ وصلتِ التهديداتُ المُتبادَلَةُ، بين ترامب وإيرانَ، إلى المستوى الأعلى.

ترامبُ يهدِّدُ ويتوعَّدُ ويربطُ تهـديداتِهِ، بعدمِ الرغبةِ بالحرب؛ وكذلكَ إيرانُ التي تَنْفي رغبتَها بالحرب، لكنّها تُؤَّكِّدُ وجودَ إرادةٍ عاليةٍ لِمُواجهةِ أي عُدوانٍ عليها.

ترامبُ، وعلى مدى أيام، يُكَرِّرُ تهديدَهُ بأكبرُِ قُوَّةٍ أميركيةٍ تتّجِهُ إلى إيرانَ، ويؤكِّدُ أَنّها أكبرُ بكثيرٍ مِنَ القوّةِ التي حاصرتْ فنزويلا.

إذاً، واستناداً إلى تهديدِ ترامب، فإنَّ حاملاتِ الطا ئراتِ ستكونُ عمادَ القوّةِ التي سيُعتمدُ عَلَيْها لِتَنْفيذِ الضربةِ على إيران.

قبل الدخولِ بتوصيفِ المعركةِ الافتراضيةِ حتّى اللحظة، بين حاملاتِ الطا ئراتِ الأميركيةِ والقوّةِ البحريةِ الإيرانية، لا بُدَّ من التذكيرِ بالشروطِ الأميركيةِ الأربعةِ التي أطلقها المبعوثُ الأميركيُّ لِلشَّرقِ الأوسطِ، ستيف ويتكوف، لِبَدْءِ المفاوضات مع إيران وهي:

1 - وقفُ كُلِّ أعمالِ التّخصيبِ في إيران.

2 - إتلافُ كلِّ الكَمِّيات المُخصبةِ من نسبة 3، 6 % إلى نسبة 60 %

3 - التخلي عن الصواريخ الباليستية التي يتجاوز مداها 200 كلم

4 - قطعُ العلاقةِ مع المقاومات، ووقفُ الدعمِ لها نهائيًّا.

إيرانُ تعتبرُ هذهِ الشروطَ دعوةً للاستسلام، ومسًّا بالسيادة الإيرانية،ولايمكن القبول بها أبدًا.

لذلك، فإنَّ الأجواءَ هي أجواءُ حَـربٍ، ما لم يتراجعْ ترامبُ، ويوقِفُ تهديداته.

مِنَ المُؤَكَّدِ أنَّنا نحتاجُ إلى مُقارَبَةٍ للمنازلةِ، بينَ حاملاتِ الطا ئراتِ والصواريخِ الإيرانيةِ، وعلى رأسِها صاروخُ"أبومَهْدِي"البَحْرِي الفرطُ الصَّوْتي، لكنْ قبلَ ذلكَ لا بُدَّ مِنَ التأكيدِ أنَّ المـواجهةَ لنْ تكونَ تقليديةً، بِالنِّسبةِ لإيرانَ التي سَتَعْتَمِدُ على عقيدةِ: ( منع الوصول - A2/AD ).

ما هي هذه العقيدة؟

تُعَدُّ عقيدةُ منعِ الوصولِ والمنطقة المحرَّمة (Anti - Access/Area Denial)، والمعروفةِ اختصارًا بـ A2/AD، حجر الزاوية في الإستراتيجياتِ العســكريةِ الحديثةِ، لِلدُّوَلِ التي تواجِهُ قوىً عُظمى، مثل إيران ضدَّ أميركا.

تعتمدُ هذهِ الإستراتيجيةُ على فكرةِ "عدمِ الدخولِ في مواجهةٍ مباشرةٍ وَجْهًا لِوَجْه"، بل التركيزِ على جعلِ تكلفةِ دخولِ الـعـدوِّ إلى منطقةٍ معينةٍ باهظةً جدًا، ومُستَحيلَةً تِقَنِيًا.

• مَنْعُ الوصول (Anti - Access - A2): يهــدفُ إلى منعِ القواتِ المُعادِيَةِ من دخولِ المسرحِ العملياتي منَ الأساس،(مثلًا: مَنْعُ حاملةِ الطا ئراتِ من عبورِ مَضيقِ هرمز).

• حرمانُ المنطقة (Area Denial - AD): يهــدفُ إلى تقييدِ حُرِّيَّةِ حركةِ العـدوِّ، إذا نجحَ بِالفعلِ في الدخول، ما يجعَلُهُ هــدفًا سهلاً ومكشوفاً.

لتحقيقِ هذا المنع، تعتمدُ الدُّوَلُ على "مزيجٍ فَتّاكٍ" منَ الأسـلحةِ غيرِ المُتماثِلة:

• الصوا ريخُ الجوالةُ والباليستية: مثل صاروخ "أبو مهدي" أو "خرمشهر".

الهـدفُ هو إبقاءُ سُفنِ الـعـدوِّ على بُعْدِ مِئاتِ الكِيلومِتراتٍ منَ السواحل.

• الألغامُ البحريةُ الذكية: زرعُ ممراتٍ مائِيَّةٍ ضَيِّقَةٍ بألغامٍ يَصْعُبُ اكتشافُها، لِشَلِّ حركةِ الأساطيل.

•الغواصاتُ الصغيرةُوالانتحارية: صعبةُ الرَّصْدِ، وتعملُ في المياهِ الضَّحْلَةِ،لِمُهاجمةِالسفنِ الكبيرةِ منَ الأسفل.

•الطا ئراتُ المُسـَـيّرةُ (Drones): استخدامُ أسرابِ الدرونز،لِإشغالِ الدِّفاعاتِ الجويةِ، واستنزافِ ذخائرِها الغالية، بصواريخَ رخيصة.

• الدفاعُ الجوِّيُّ الطَّبَقِيّ: مثلَ منظوماتِ "باور 373" لإغلاق السماءِ أمامَ المُقاتلات.

الأهدافُ الإستراتيجية.

إلغاءُ التفوقِ التكنولوجِيّ: حاملةُ الطا ئراتِ تكلفُ ملياراتِ الدولارات، لكن صاروخًا يكلف بضعةَ آلافٍ قد يُعَطِّلُها أوْيُخرِجَها من الخدمة.

كسبُ الوقت: إجبارُ الـعـ.ـدوِّ على التفكيرِ مُطَوّلًا قبلَ الهجوم، ما يمنحُ الدولةَ فرصةً للدبلوماسيةِ أو التجهيزِ لِلرَّد.

الردع النفسي:

عندما يعلمُ الطيارُ أو القائدُ البحريُّ أنَّهُ يدخلُ "منطقةَ قتــلٍ" محصنةً، يُقِلُّ حمـاسَ الـقـيـادةِ لِاتِّخاذِ قرارِ الحرب.

كيفَ يُوَاجِهُ "أبو مهدي" الحاملاتِ، ضمنَ هذِه العقيدة؟

يُمَثِّلُ صا روخُ "أبو مهدي" أداةَ الـ A2 (منعُ الوصولِ) بِامتِياز، بمدىً يصلُ لـ 1000 كم، بسرعةٍ فرطِ صوتِيَّةٍ تُقارِبُ 5 ماخ.

إنَّهُ يرسمُ "خطًا أحمرَ" في عُرْضِ البحر، إذا تجاوَزتْهُ الحاملةُ، تدخلُ في نطاقِ نيرانِه. هذا يُجْبِرُ الحاملةَ على البقاءِ بعيداً، ما يجعلُ طا ئراتِها (التي يبلغُ مداها القِتالي حوالَيْ 1500 كلم) غيرَ قادرةٍ على الوصولِ لِلأهدافِ البرّيَّةِ دونَ التزودِ بالوقود، وهي عمليـةٌ تجعلُها صيداً سهلاً، أو بالحدِّ الأدنى،تدخُلُ في تعقيداتٍ صعبةٍ لِتَنفيذِ المَهمَّة.

الخلاصة:

عقيدةُ A2/AD هي تحوِيلُ الجغرافيا (البحار والمضايق) إلى "دِرْعٍ إلكترونيٍّ وصا روخِيّ" يجعلُ القوّةَ الغاشمةَ لِلْخَصْمِ عبئاً عليهِ، بدلاً من أن تكونَ مِيزَةً له.

خاتمة:

مستقبلُ "السيادة البحرية" في عصرِ الأسـلحةِ الذَّكِيّة:

إن المــواجهةَ بينَ صا روخِ "أبو مهدي" وحاملاتِ الطا ئراتِ الأميركيةِ ليستْ مُجرَّدَ صدامٍ بينَ قِطعَتَيْنِ عكريتين، بل هي إعلانٌ عن انتهاءِ عصرِ "الهيمنةِ البحريةِ المُطْلَقة" وبدايةِ عصرِ "توازُنِ الرَّدْعِ التّقنِيِّ".

وبالنظرِ إلى مسارِ ِالتطورِ العسكري، حتّى عامِ 2026 وما بعده، يمكنُ استشرافُ مستقبلِ الصراعِ البحرِيِّ في النقاطَ التالية:

أُفولُ عصرِ "القلاعِ العائِمة"؟

رغم أن حاملات الطا ئرات ستظل رمزًا للقوة القومية، إلا أنَّ تزايُدَ دِقَّةِ الصوا ريخِ بعيدةِ المدى (مثل أبو مهدي) والأسـ.ـلحةِ "فرطِ الصَّوْتِيَّةِ" يجعلُ هذِهِ القواعدَ العائمةَ أهدافاً "عاليةَ القيمةِ، وسهلةَ الرَّصْد".

التَّوَجُّهُ القادمُ يميلُ نحوَ "القِتالِ الموزّع"؛ أي الاعتماد على سفنٍ أصغرَ حَجْمًا، أقلُّ تكلفةً، وأكثرُ عدداً، بحيثُ لا يؤدِّي فقدانُ واحدةٍ مِنها إلى كارثةٍ إستراتيجيّة.

الذكاءُ الاصطناعيِّ.

كقائدٍ لِلْأَســ.ـراب

لن نشهدَ في المستقبلِ صوا ريخَ منفردةً تُهاجمُ السفنَ، بَلْ سَنَرى "أســ.ـراباً مُنْتَحِرَةً" (Swarm Intelligence) تَتَكَوَّنُ منْ مِئاتِ الدّرونز البحريةِ والجويةِ والصواريخِ التي تتواصلُ في ما بينَها لِتَنْسيقِ الهــجوم، هذِهِ الأسـرابِ ستعمل ُعلى "خنقِ" نظامِ إيجيس الدِّفاعي، عَبْرَ إغراقِهِ بِبَياناتٍ تفوقُ قدرتَهُ على المعالجة، مما يسمحُ للرؤوسِ الحربيةِ بالوصولِ لِلْهَـدف.

سـ..ـلاحُ الليزر.. الدرعُ القادم

في المقابلِ، تُسرِّعُ الولاياتُ المتحدةُ من تطويرِ أسـ..ـلحة الطاقةَ المُوَجَّهَةَ (Laser Weapons) المُدَمَّجَةِ في مُفاعِلاتِ الحامِلاتِ النووية.

هذا السـلاحُ هو الوحيدُ القادرُ على مـواجهةِ الصواريخِ، بسرعةِ الضَّوْء، وبتكلفةٍ مُنْخَفِضَةٍ جِدًا (دولارات معدودة، لكلِّ طلْقة)، ما قد يُعيدُ كِفّةَ التَّفوًُقِ للدفاعِ مرةً أُخرى.

تحوُّلُ "الجغرافيا البحرية" إلى حقولِ ألغامٍ ذكِيّة.

المضايقُ المائيةُ (مثل هرمز وباب المندب) لن تعود مجرد ممرات، بل ستُصبِحُ مناطقَ "إنكار وصول" دائمة.

بفضلِ صواريخ كروز بمدى 1000 كم، لم يعدِ الخَصْمُ بحاجةٍ للتواجُدِ في الماء، فالسيطرةُ على البحرِ ستمارَسُ مِنْ "عمقِ البَرّ".

الخلاصةُ النهائية:

إنَّ صاروخَ "أبو مهدي" يُمَثِّلُ رأسَ الجبلِ لِجِيلٍ جديدٍ منَ الأسـلحةِ التي جعلتِ المُحِيطاتِ "شفافةً" وخطرة.

في المستقبلِ، لن ينتصرَ مَنْ يملكُ السفينةَ الأكبرَ، بَلْ مَنْ يملكُ "الخوارزميةَ الأســ.ـرعَ" والقدرةَ على حمايةِ بياناتِهِ مِنَ التُّشويشِ والقَرْصَنةِ وسطَ غابةٍ مِنَ النيرانِ الذَّكِيّة.

الأكثر قراءة
"ترامب أوّلاً، وأميرِكا وحدَها".
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً