أسس السكري من النوع الأول قد تبدأ خلال الحمل وليس بعد الولادة
منوعات
أسس السكري من النوع الأول قد تبدأ خلال الحمل وليس بعد الولادة
30 كانون الثاني 2026 , 16:44 م

تمكّن باحثون من تحديد نمط بروتيني مميز يظهر في دم الحبل السري عند الولادة، ويختلف بشكل واضح لدى الأطفال الذين يُصابون لاحقا بمرض السكري من النوع الأول ، مقارنة بغيرهم.

وتُظهر النتائج أن تضافر عدة عوامل خلال فترة الحمل قد يزيد من خطر إصابة الطفل بالمرض في مراحل لاحقة من حياته.

دراسة دولية نُشرت في Nature Communications

الدراسة، التي حملت عنوان:

"المسار الالتهابي المؤدي إلى السكري من النوع الأول يبدأ خلال الحمل"،

نُشرت في مجلة Nature Communications، وقادها باحثون من جامعة لينشوبينغ في السويد بالتعاون مع جامعة فلوريدا في الولايات المتحدة.

وقال البروفيسور يوني لودفيغسون، الأستاذ البارز في قسم العلوم الطبية الحيوية والسريرية بجامعة لينشوبينغ وأحد قادة الدراسة:

«المرض لا يُحسم عند الولادة، لكن العوامل المبكرة جدا في الحياة تلعب دورا مهما في خطر الإصابة بالسكري من النوع الأول لاحقا، وهذه الدراسة تؤكد ذلك».

كيف يتطور السكري من النوع الأول؟

يحدث السكري من النوع الأول عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا بيتا في البنكرياس، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج هرمون الإنسولين الضروري لتنظيم مستويات السكر في الدم.

وعندما يعجز الجسم عن إنتاج الإنسولين، يحتاج المريض إلى علاج بالإنسولين مدى الحياة، مع ارتفاع خطر الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة مع مرور الوقت.

ليست المناعة وحدها السبب

تشير أبحاث سابقة إلى أن خلايا بيتا المنتجة للإنسولين حساسة للإجهاد، خاصة عندما تُجبر على العمل بكثافة لتلبية احتياجات الجسم.

ووفقا للباحثين، تصبح هذه الخلايا أكثر عرضة لهجوم الجهاز المناعي عندما تتزامن عدة عوامل ضاغطة، مثل:

العدوى

الالتهاب

نواتج أيضية معينة

وتبيّن نتائج الدراسة الحالية أن هذه العمليات قد تبدأ قبل ولادة الطفل.

تحليل دم الحبل السري يكشف نمطا تحذيريا

حلّل الباحثون عينات دم من الحبل السري أُخذت عند الولادة، ووجدوا نمطا من البروتينات يختلف بشكل ملحوظ لدى الأطفال الذين أُصيبوا لاحقا بالسكري من النوع الأول.

وترتبط هذه البروتينات بعمليات:

الالتهاب

تنظيم الجهاز المناعي

مما يشير إلى أن آليات الالتهاب والتلف المناعي قد تكون نشطة بالفعل خلال فترة الحمل.

وقال لودفيغسون:

«يبدو أننا نستطيع من خلال هذا النمط البروتيني التنبؤ بأكثر من 80% من الحالات التي ستصاب لاحقا بالسكري من النوع الأول، بغض النظر عن الخطر الجيني».

وأشار إلى أن بعض المصابين لا يحملون استعدادا وراثيا مرتفعا، ومع ذلك يظهر لديهم النمط البروتيني نفسه عند الولادة.

الدراسة لا تهدف للتشخيص الفردي

شدد الباحثون على أن هدف الدراسة ليس تشخيص المرض لدى الأفراد، بل فهم الآليات البيولوجية التي تؤدي إلى ظهوره.

وقالت أنجيليكا أهرينس، الباحثة الرئيسية في الدراسة وعالمة الأحياء الدقيقة بجامعة فلوريدا:

«هذا لا يعني أن السكري أمر محتوم، بل يعني أن البيولوجيا تتشكل خلال مرحلة تكون فيها الأنظمة الحيوية شديدة القابلية للتأثر».

وأكد الباحثون أنه لا يمكن تحديد عامل واحد بوصفه السبب المباشر، بل يجب النظر إلى النتائج على أنها خطوة أولى لتحديد عناصر تستحق المزيد من البحث.

العوامل البيئية والمواد الكيميائية الدائمة

كشفت الدراسة أن بعض البروتينات المرتبطة بخطر الإصابة المستقبلية قد تتأثر بتعرّض الأم لمواد PFAS، وهي مواد كيميائية صناعية تُعرف باسم "المواد الدائمة" لكونها لا تتحلل بسهولة في البيئة.

وأشار الباحثون إلى أن التعرض لهذه المواد ليس خيارا فرديا، بل قضية بيئية وتنظيمية يمكن معالجتها من خلال:

التشريعات

السياسات العامة

التنظيم البيئي

دراسة ABIS ودور عينات الحبل السري

اعتمدت الدراسة على بيانات من مشروع ABIS (جميع أطفال جنوب شرق السويد)، الذي يقوده البروفيسور لودفيغسون، ويتابع أكثر من 16 ألف طفل وُلدوا بين عامي 1997 و1999 منذ ولادتهم.

وخلال مرحلة الطفولة:

أُصيب نحو طفل واحد من كل 100 بالسكري من النوع الأول

جُمعت بيانات واسعة حول نمط الحياة والعوامل البيئية

تم تخزين عينات بيولوجية متعددة

وفي هذه الدراسة، جرى تحليل نحو 400 عينة دم من الحبل السري.

ميزة تشخيصية دون تدخل طبي للطفل

قال البروفيسور إريك تريبلِت، أستاذ علم الأحياء الدقيقة وعلوم الخلايا بجامعة فلوريدا:

«القيمة الأساسية لهذه الدراسة أنها تقترح وسيلة جديدة للتنبؤ بالسكري من النوع الأول باستخدام نسيج بيولوجي يتم التخلص منه عادة عند الولادة، وهو دم الحبل السري».

وأضاف أن هذه الطريقة:

لا تتطلب سحب دم من الطفل

لا تعتمد على الاختبارات الجينية المثيرة لمخاوف الخصوصية

لا تحتاج إلى فحوصات مستقبلية مكلفة للأجسام المضادة

آفاق مستقبلية للوقاية المبكرة

يأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في الكشف المبكر جدا عن المسار المؤدي إلى السكري من النوع الأول، ما قد يفتح المجال مستقبلا أمام:

تقليل شدة المرض

أو حتى منعه قبل ظهوره سريريا.

المصدر: مجلة Nature Communications