اكتشاف علمي يفتح الباب لعلاج جديد ضد مرض السل القاتل
دراسات و أبحاث
اكتشاف علمي يفتح الباب لعلاج جديد ضد مرض السل القاتل
18 آذار 2026 , 11:50 ص

توصل باحثون من إمبريال كوليدج لندن ومدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي إلى اكتشاف هدف دوائي واعد قد يسهم في تطوير علاجات جديدة لمرض السل ، خاصة في الحالات المقاومة للمضادات الحيوية.

ويُعد هذا المرض من أخطر الأمراض المعدية عالميا، حيث تسبب في أكثر من 1.25 مليون حالة وفاة خلال عام 2023.

السل: تهديد صحي عالمي مستمر

يُصنف مرض السل ضمن أكثر عشرة أسباب للوفاة في العالم، وأحد أخطر الأمراض المعدية. ويؤثر بشكل كبير على الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، مع استمرار انتشاره رغم توفر العلاجات الحالية.

ويؤكد الباحثون أن المشكلة لا تزال قائمة بسبب صعوبة القضاء التام على البكتيريا، والحاجة إلى فترات علاج طويلة باستخدام عدة مضادات حيوية.

تحديات العلاج الحالي وظهور المقاومة

تتطلب معالجة السل استخدام مزيج من المضادات الحيوية لفترات طويلة، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى:

ظهور آثار جانبية لدى المرضى

عدم الالتزام الكامل بالعلاج

تطور سلالات مقاومة للأدوية

وتؤدي هذه العوامل إلى زيادة صعوبة السيطرة على المرض وانتشاره.

استهداف إنزيم حيوي لوقف تكاثر البكتيريا

اكتشف العلماء أن تثبيط إنزيم يُعرف باسم PurF داخل بكتيريا المتفطرة السلية يمنعها من التكاثر.

هذا الإنزيم مسؤول عن إنتاج مركبات تُسمى "البيورينات"، وهي ضرورية لعمليات حيوية مثل الأيض ونقل الإشارات داخل الخلايا. وبدونها، لا تستطيع البكتيريا الاستمرار في النمو.

مركب كيميائي واعد يوقف نمو البكتيريا

خلال الدراسة، قام الباحثون بفحص آلاف المركبات الكيميائية، ووجدوا أن جزيئًا يُعرف باسم JNJ-6640 قادر على إيقاف تكاثر البكتيريا بشكل فعال.

كما أظهرت التجارب على نماذج حيوانية أن هذا المركب ساعد في تقليل العدوى لدى الفئران، مما يعزز من إمكانية تطوير أدوية مستقبلية تعتمد على نفس الآلية.

نُشرت نتائج هذا البحث في Nature، بعد استخدام تقنيات متقدمة مثل التحليل الجيني ودراسة البروتينات والتصوير المجهري لفهم آلية عمل المركبات المكتشفة.

آفاق مستقبلية لعلاج السل

رغم أن المركب المكتشف لا يصلح حاليًا كدواء بسبب عدم استقراره عند تناوله، فإن تحديد إنزيم PurF كهدف علاجي يمثل خطوة مهمة نحو تطوير أدوية جديدة.

وقد يساهم هذا الاكتشاف في:

التغلب على مقاومة المضادات الحيوية

تطوير علاجات أكثر فعالية

تقليل مدة العلاج الحالية

يفتح هذا الاكتشاف المجال أمام نهج جديد في علاج السل، يعتمد على استهداف آليات مختلفة عن تلك المستخدمة حاليًا، وهو ما قد يساعد في السيطرة على المرض عالميا.

المصدر: مجلة nature