توصل علماء بريطانيون إلى أن الأطفال يبدؤون في فهم معاني الأفعال الشائعة قبل أن يتمكنوا من نطق كلماتهم الأولى، وذلك خلال العام الأول من حياتهم. وأظهرت نتائج الدراسة أن أدمغة الرضّع تتفاعل مع الأفعال المرتبطة بالحركة، حتى قبل تطور القدرة على الكلام.
الأطفال وفهم اللغة في سن مبكرة
عادةً ما تكون الكلمات الأولى التي ينطقها الأطفال مرتبطة بالأشخاص القريبين منهم أو بالأشياء المحيطة بهم. ومع ذلك، فإن لغة البالغين الذين يعتنون بالرضّع تحتوي على عدد كبير من الأفعال. هذا الأمر دفع الباحثين إلى التساؤل عمّا إذا كان الأطفال، قبل بلوغهم عامهم الأول، قادرين بالفعل على فهم معاني هذه الأفعال.
تفاصيل الدراسة العلمية
أجرى باحثون من بريطانيا دراسة اعتمدت على تقنيات التصوير العصبي، حيث قاموا بقياس النشاط الدماغي لدى مجموعة من الأطفال الرضّع بهدف التحقق من قدرتهم على فهم الأفعال في سن مبكرة.
وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Cortex العلمية المتخصصة.
كيف يفهم الرضّع الأفعال؟
أوضحت الباحثة كيلسي فريوين، الباحثة في جامعة كارديف، أن فهم الأفعال يمثل تحديا كبيرا للأطفال في هذه المرحلة العمرية، حيث يتطلب الأمر عدة مهارات معرفية، من بينها:
التمييز بين الأفعال والكلمات الأخرى في الكلام
الفصل بين الحركة الجسدية والفعل المقصود
تكوين فئات ذهنية للأفعال
ربط الأفعال بالتصورات الذهنية الناشئة عن الأفعال
وأكدت الباحثة أن الهدف من الدراسة كان فهم المرحلة الزمنية التي يبدأ فيها هذا التطور اللغوي لدى الأطفال.
منهجية البحث والتجربة
استخدم العلماء تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لقياس النشاط العصبي لدى أطفال يبلغون من العمر 10 أشهر.
وخلال التجربة، جلس الأطفال في أحضان والديهم بينما شاهدوا مقاطع فيديو تُظهر أفعالا مختلفة، وكان يُرافق هذه المشاهد أفعال منطوقة إما متطابقة مع الفعل المعروض أو غير متطابقة معه.
نتائج الدراسة
أظهرت النتائج أن الأطفال تفاعلوا بشكل ملحوظ عندما لم يتطابق الفعل المنطوق مع الحركة المعروضة في الفيديو، مما يدل على أنهم كانوا يدركون عدم التوافق بين الفعل والكلمة.
وخلص الباحثون إلى أن الرضّع يمتلكون بالفعل فهما أوليا لمعاني الأفعال الشائعة، وأن هذا الفهم يشير إلى تطور مبكر في الحساسية اللغوية لديهم، والتي ستتطور لاحقا إلى إدراك لغوي أكثر تعقيدا.
آفاق البحث المستقبلية
أشار العلماء إلى أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة لفهم تطور اللغة لدى الأطفال، إلا أنهم شددوا على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لمعرفة كيفية تشكّل فهم الأفعال لدى الرضّع خلال السنة الأولى من حياتهم بشكل أكثر دقة.