نسبة طول أصابع اليد قد تكشف عن تأثير الهرمونات قبل الولادة في نمو الدماغ
دراسات و أبحاث
نسبة طول أصابع اليد قد تكشف عن تأثير الهرمونات قبل الولادة في نمو الدماغ
18 شباط 2026 , 12:10 م

كشفت دراسة علمية حديثة أن سر تطور الدماغ البشري قد يكون مرتبطاً بعامل غير متوقع يظهر منذ مرحلة ما قبل الولادة، وهو طول أصابع اليد . وتشير النتائج إلى أن التوازن الهرموني خلال الحمل، وخاصة مستويات الإستروجين، قد لعب دوراً مهماً في زيادة حجم الدماغ لدى الإنسان عبر التاريخ التطوري.

ميزة أساسية في تطور الإنسان

يُعد نمو الدماغ بشكل مستمر أحد أبرز السمات التي تميز تطور الإنسان. ووفقاً لنتائج جديدة، قد يكون هذا التوسع مرتبطاً جزئياً بارتفاع مستويات هرمون الإستروجين لدى الأجنة قبل الولادة. والمثير للاهتمام أن دليلاً مرئياً على ذلك قد يظهر في الطول النسبي لأصابع اليد.

ما الذي تكشفه نسبة 2D:4D؟

يركز البروفيسور جون مانينغ من فريق البحث في العلوم التطبيقية للرياضة والتكنولوجيا والتمارين والطب بجامعة جامعة سوانسي على دراسة ما يُعرف بنسبة الأصابع 2D:4D. وتعتمد هذه النسبة على مقارنة طول السبابة (2D) بطول البنصر (4D).

وتشير الأبحاث إلى أن هذه النسبة تعكس توازن هرموني الإستروجين والتستوستيرون الذي يتعرض له الجنين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل. فالأشخاص الذين تعرضوا لمستويات أعلى من الإستروجين مقارنة بالتستوستيرون قبل الولادة غالباً ما يكون لديهم سبابة أطول من البنصر، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة 2D:4D.

حجم الرأس عند حديثي الولادة ونمو الدماغ

تعاون الباحث مع علماء من قسم الأنثروبولوجيا في جامعة إسطنبول، ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Early Human Development.

ولأن محيط الرأس عند حديثي الولادة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحجم الدماغ ومستويات الذكاء لاحقاً، قام الباحثون بدراسة العلاقة بين نسبة طول الأصابع ومقاسات الرأس لدى 225 رضيعاً، بينهم 100 طفل و125 طفلة.

وأظهرت النتائج وجود ارتباط واضح لدى الذكور فقط، حيث ارتبط ارتفاع نسبة 2D:4D (الدالة على مستويات إستروجين أعلى قبل الولادة) بزيادة محيط الرأس. ولم يُلاحظ هذا النمط لدى الإناث.

فرضية القرد المؤنث والتوازن التطوري

أوضح البروفيسور مانينغ أن هذه النتائج تحمل دلالات مهمة لفهم تطور الإنسان. إذ ترتبط زيادة حجم الدماغ بما يُعرف بفرضية "القرد المؤنث"، التي تشير إلى أن بعض التغيرات التطورية في الهيكل العظمي كانت مرتبطة بارتفاع تأثير الإستروجين.

وأضاف أن ارتفاع نسبة 2D:4D لدى الذكور ارتبط في دراسات سابقة بزيادة خطر بعض المشكلات الصحية مثل:

أمراض القلب.

انخفاض جودة الحيوانات المنوية.

الاستعداد للإصابة بالفصام.

ورغم ذلك، قد يكون نمو الدماغ الأكبر قد عوض هذه المخاطر. ما يعني أن التطور نحو أدمغة أكبر لدى البشر ربما ارتبط بانخفاض بعض جوانب القدرة الحيوية لدى الذكور، مثل الخصوبة وصحة القلب.

أهمية الإستروجين في تطور الدماغ

يرى فريق البحث أن هذه النتائج تضيف أدلة جديدة على أن الإستروجين قبل الولادة ربما لعب دوراً إيجابياً في توسع الدماغ البشري عبر مراحل التطور، حتى وإن كان ذلك مصحوباً ببعض التكاليف البيولوجية.

أبحاث أخرى حول نسبة الأصابع

تناولت دراسات سابقة للبروفيسور مانينغ العلاقة بين نسبة طول الأصابع وخصائص أخرى لدى الإنسان، مثل:

استهلاك الكحول.

سرعة التعافي بعد الإصابة بفيروس كورونا.

استخدام الأكسجين لدى لاعبي كرة القدم.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن طول الأصابع قد يوفر مؤشراً مهماً على التأثيرات الهرمونية القوية التي تشكل نمو الإنسان منذ المراحل الأولى قبل الولادة.

تفتح هذه الدراسة المجال لفهم أعمق للعوامل البيولوجية التي ساهمت في تطور الدماغ البشري. كما تؤكد أهمية التوازن الهرموني قبل الولادة في تحديد سمات صحية وعقلية لاحقاً، ما قد يساعد في تطوير أبحاث مستقبلية في مجالات الطب وعلم الإنسان.

المصدر: مجلة Early Human Development