عبد الحميد كناكري خوجة: أتقياء أنقياء...بوجه أشرار أشقياء.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: أتقياء أنقياء...بوجه أشرار أشقياء.
عبد الحميد كناكري خوجة|كاتب من سورية
31 كانون الثاني 2026 , 11:39 ص

”حين تتحصن طهران بالحق، وتتعرى مشاريع الهيمنة على مرأى الإقليم والعالم".

ليست الحشود العسكرية ولا استعراضات الأساطيل سوى لغة قديمة لمشروع واحد: مشروع البغي والعدوان والتوسع، حين يعجز المنطق ويضيق أفق السياسة. في مواجهة هذا الضجيج، تقف الجمهورية الاسلامية الإيرانية بثبات محسوب، لا طلبا لخصومة، بل دفاعا عن حق مشروع، وسيادة غير قابلة للمساومة، وأمن قومي تدرك العواصم العاقلة أن العبث به يعني اشعال محيط بأسره.

إن استهداف طهران أم القلاع المشرفة لعالمنا العربي والإسلامي برمته، ليس خلافا عابرا، بل محاولة لإعادة هندسة المنطقة على مقاس الأطماع لقوى الطاغوتين الأكبر والأصغر؛ نهبا للثروات النفطية والغازية، وسيطرة على الممرات البحرية، وازاحة لخيارات وطنية مستقلة لصالح حكومات وظيفية تدار بالريموت السياسي. والتاريخ شاهدت: كلما أريد كسر إرادة دولة محورية، استحضرت ذاكرة الوصاية، وأعيد تدوير نماذج الفوضى، وكأن العودة إلى عهود مخلوعة هي الحل.

إيران، بما تمثله من ثقل جيوسياسي وعمق حضاري، ليست دولة عادية؛ إنها أم القلاع الفولاذية في ميزان الردع الاقليمي. المساس بها بخلخل توازن الطاقة، ويضرب أمن الملاحة، ويشظي الأسواق، ويفجر خرائط النزاع في الخليج إلى المتوسط، هنا تتبدى للمفارقة: من يدعي الاستقرار يلوح بالحرب، ومن يتهم بالتصعيد يحصن الردع كي لاتقع الكارثة.

وإن يكون خافيا أن المخطط الصهيوني، الممتدة أوهامه من النيل الى الفرات، يتغذى على تفكيك الدول وإشعال التناقضات. غير أن الوقائع تكذب الأحلام: فالتماسك الداخلي، والتكامل الاقليمي، ووعي الشعوب هي أسوار الحقيقة التي تفشل مشاريع العبث مهما طال أمدها.

من هنا، فإن صيحة التحذير ليست تهويلا بل تحسيسا: التلاحم والتقارب ونبذ الخلافات لم تعد شعارات، بل ضرورات بقاء.

والوقوف إلى جانب إيران اليوم هو دفاع عن أمن المنطقة غدا، وعن توازن عالمي يتداعى إذا سمح لمنطق الغلبة أن ينتصر على منطق القانون.

أقولها بفصيح العبارة والصوت الجهور: حماية طهران حماية للاقليم ودعم حقها دعم للاستقرار، والدعاء لها بالنصر والظفر حفظ للجميع.

فحين يتقدم الأتقياء الأنقياء بثبات ينكفئ الأشرار الأشقياء، ويكتب للحق أن يمض.

مفكر وكاتب سوري حر، وإعلامي سابق في الغربة.