أحزمة نارية على مضمون اجتماع الحكومة اللبنانية؟!
مقالات
أحزمة نارية على مضمون اجتماع الحكومة اللبنانية؟!
عباس المعلم
31 كانون الثاني 2026 , 11:51 ص

في تزامنٍ فجّ مع انعقاد اجتماع الحكومة اللبنانية للإعلان عن خطة ومسار إعادة الإعمار، أقدم العدو على شنّ أحزمة نارية همجية ومركّزة على جنوب لبنان، مستهدفًا عن سابق قصد وتصميم معارض وكيانات تضم آليات مرتبطة عضويًا وبشكل مباشر بعمليات إزالة الركام وإعادة الإعمار. لم يكن هذا الاستهداف طارئًا ولا فعلًا عسكريًا تقنيًا معزولًا، بل فعلًا سياسيًا عدوانيًا محسوبًا بدقة، يحمل رسالة سيادية شديدة الخطورة مفادها أن العدو لا يقصف الحجر فحسب، بل يستهدف القرار، ولا يدمّر البنى وحدها، بل يسعى إلى كسر الإرادة وإخضاع الدولة من جذورها.

لقد تجاوز هذا العدوان كل حدود الرسائل العابرة واستعراضات القوة، ليرتقي إلى مستوى إعلان وصاية وقحة على الدولة اللبنانية، ومحاولة فاضحة لفرض معادلة حكم قسرية تُدار فيها البلاد من خارج مؤسساتها الدستورية، ويُعاد فيها تعريف السيادة باعتبارها خضوعًا لإرادة القوة لا تجسيدًا لإرادة الشعب، وتحويل القرار الوطني إلى وظيفة أمنية مرهونة بميزان الهيمنة لا بميزان الشرعية.

إن توقيته ليس تفصيلًا ظرفيًا، بل فعل تعطيل استراتيجي مقصود لمسار التعافي الوطني، ورسالة قسرية بأن أي مشروع نهوض لبناني سيُستهدف قبل أن يولد، وأن أي محاولة لبناء الدولة ستبقى تحت النار. وأهدافه لا تقف عند حدود التدمير المادي، بل تتعداه إلى ضرب رمزية الإعمار بوصفه فعلًا سياديًا، وتحويله إلى ساحة إخضاع سياسي وكسر إرادة وإذلال وطني ممنهج. أما جوهره الحقيقي، فيكمن في تكريس لبنان كساحة مُدارة لا كدولة مستقلة، وككيانٍ مُراقَب لا ككيانٍ صاحب قرار، وربط مستقبل الاستقرار فيه بإرادة العدو لا بإرادة مؤسساته الدستورية.

هذا ليس عدوانًا عسكريًا فحسب، بل مشروع هيمنة سياسية شاملة الأركان، يسعى لإعادة إنتاج لبنان ككيانٍ وظيفي في معادلات الإقليم، لا كدولة ذات سيادة في النظام الدولي، وكجغرافيا مُستباحة لا كوطنٍ حرّ، وكقرارٍ مُصادَر لا كإرادة مستقلة..

عباس المعلم - كاتب سياسي