نجح علماء في تأكيد أقدم تشخيص وراثي في تاريخ البشر نادر عمره 12 ألف عام
منوعات
نجح علماء في تأكيد أقدم تشخيص وراثي في تاريخ البشر نادر عمره 12 ألف عام
1 شباط 2026 , 21:25 م

أكد باحثون تشخيص أقدم حالة معروفة لمرض وراثي نادر في تاريخ البشرية، تعود إلى ما بين 12 ألف و13 ألف عام، في اكتشاف علمي يُعد نقلة نوعية في مجال الطب الوراثي ودراسة الحمض النووي القديم.

وتمكن العلماء من تشخيص المرض لدى أم وطفلتها دُفنتا معا في جنوب إيطاليا خلال العصر الحجري الأعلى، في موقع أثري حيّر العلماء لعقود بسبب التشوهات غير المعتادة في الهياكل العظمية المكتشفة فيه.

هياكل عظمية حيّرت العلماء منذ ستينيات القرن الماضي

نُشرت نتائج الدراسة في مجلة The New England Journal of Medicine، حيث أعاد الباحثون فحص بقايا هيكلين عظميين اكتُشفا عام 1963 ويُعرفان باسم روميتو 1 وروميتو 2.

وقد اشتهر هذا الدفن من العصر الحجري الأعلى بسبب الوضعية الفريدة للجثتين، إذ وُجدت الطفلة بين ذراعي امرأة بالغة، مما دفع علماء الآثار إلى افتراض وجود علاقة أمومة بينهما، دون وجود دليل قاطع في ذلك الوقت.

طفلة قصيرة القامة وأم بسمات جسدية مشابهة

أظهرت التحليلات أن روميتو 2، وهي طفلة قصيرة القامة يبلغ طولها نحو 1.1 متر (3.6 أقدام)، كانت تعاني من مرض يُعرف باسم خلل التنسج القزمي الطرفي (Acromesomelic Dysplasia)، وهو اضطراب وراثي نادر يتميز بقصر القامة الشديد وقصر ملحوظ في الأطراف.

أما المرأة البالغة، روميتو 1، فكانت تحمل سمات جسدية مشابهة ولكن بدرجة أقل، ما عزز فرضية وجود صلة وراثية بينهما، دون أن يتمكن العلماء سابقا من إثبات ذلك بشكل علمي.

الحمض النووي يحسم الجدل بعد آلاف السنين

وفقا لبيان صحفي صادر عن فريق البحث، استخدم العلماء نهجًا متعدد التخصصات جمع بين:

علم الجينوم القديم

علم الوراثة السريرية

الأنثروبولوجيا الفيزيائية

وقام الباحثون باستخراج الحمض النووي من العظم الصخري في الجمجمة (العظم الصدغي)، وهو من أفضل المناطق حفظا للمادة الوراثية.

وأثبت التحليل أن الهيكلين العظميين يعودان لأفراد من الدرجة الأولى في القرابة، مما أكد أنهما أم وابنتها.

تشخيص دقيق لمرض وراثي نادر

بعد فحص الجينات المرتبطة بنمو الهيكل العظمي ومقارنتها ببيانات حديثة، تمكن العلماء من تشخيص حالة الطفلة على أنها مصابة بخلل التنسج القزمي الطرفي.

وكشفت النتائج أن الطفلة كانت تحمل:

طفرة متماثلة (Homozygous) في جين NPR2

وهو جين أساسي لتنظيم نمو العظام

أما الأم، فكانت على الأرجح تحمل:

نسخة واحدة متحورة من الجين نفسه (طفرة غير متماثلة – Heterozygous)

مما يفسر قصر قامتها بشكل أخف مقارنة بابنتها

أقدم تشخيص وراثي مؤكد في تاريخ الإنسان

قال الباحث المشارك أدريان دالي في تصريح علمي إن هذا الاكتشاف يمثل:

أقدم تشخيص وراثي مؤكد باستخدام الحمض النووي

أقدم حالة موثقة لمرض وراثي نادر

أقدم حالة وراثية عائلية معروفة في تاريخ البشر

وأضاف:

“إن تحديد تغير واحد فقط في قاعدة جينية لدى شخص توفي قبل أكثر من 12 ألف عام يُعد إنجازا غير مسبوق، ويعود بنا إلى ما يقرب من عشرة آلاف عام قبل أي تشخيص وراثي معروف سابقا”.

الأمراض الوراثية ليست ظاهرة حديثة

من جانبه، أكد الباحث رون بينهاسي من جامعة فيينا أن هذه الدراسة تُظهر أن الأمراض الوراثية النادرة ليست حكرا على العصر الحديث، بل رافقت الإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ.

وأوضح أن استخدام تحليل الحمض النووي القديم لتحديد طفرات جينية محددة يتيح فهما أعمق لمدى انتشار هذه الحالات عبر التاريخ، وقد يساعد في:

التعرف على متغيرات جينية غير معروفة

تحسين فهم تطور الأمراض الوراثية

مرض واحد وتأثيرات مختلفة داخل العائلة

أظهرت الدراسة أن المرض نفسه ظهر بدرجات مختلفة لدى الأم والابنة، رغم اشتراكهما في الخلل الجيني ذاته، ما يسلط الضوء على تنوع التعبير الجيني حتى داخل العائلة الواحدة.

كما أشار الباحثون إلى جانب إنساني مهم، يتمثل في أن الطفلة روميتو 2 تمكنت من البقاء على قيد الحياة بفضل الرعاية المستمرة والدعم المجتمعي، مما يعكس وجود قيم التكافل والرحمة حتى في مجتمعات ما قبل التاريخ.

المصدر: The New England Journal of Medicine