نجح فريق من العلماء في معهد باول شرر في سويسرا، باستخدام ليزر SwissFEL للأشعة السينية، في إجراء تجربة معقدة لأول مرة تسمح بمراقبة تفاعلات الإلكترونات داخل الذرات بشكل مباشر. ويعتمد هذا الإنجاز على تقنية تُعرف بـ الخلط الرباعي للأشعة السينية (Four-Wave Mixing – FWM)، والتي تمكّن الباحثين من دراسة حركة الإلكترونات المشتركة، وليس مجرد سلوك كل إلكترون على حدة.
أهمية التفاعلات الإلكترونية
تعتمد معظم خصائص المادة على السلوك الجماعي للإلكترونات، مثل:
القدرة على توصيل الكهرباء
الانخراط في التفاعلات الكيميائية
كما تلعب هذه التفاعلات دورا محوريا في تطوير تقنيات الكم المستقبلية، بما في ذلك الأجهزة المقاومة للأخطاء.
كيف يشبه الخلط الرباعي للأشعة السينية تقنية الرنين المغناطيسي النووي؟
يشبه مبدأ الخلط الرباعي للأشعة السينية إلى حد كبير الرنين المغناطيسي النووي (NMR) المستخدم في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) في المستشفيات، إذ يعتمد كلا النظامين على استخدام عدة نبضات لإنشاء وقراءة التماسك داخل المادة.
توسيع التقنية إلى نطاق الإلكترونات
سبق دراسة تقنية الخلط الرباعي في الضوء المرئي وتحت الأحمر، حيث تمكن العلماء من تحليل حركة الجزيئات واهتزازها وتفاعلها مع بعضها البعض. أما باستخدام الأشعة السينية، فإن هذه التقنية تتيح رؤية الإلكترونات مباشرة على نطاق أصغر، بما يوفر فهما أدق للتفاعلات داخل الذرات والجزيئات.
آلية التجربة
تتم التجربة عبر مرور ثلاثة أشعة سينية عبر المادة، لتوليد الضوء الرابع كنتيجة للتفاعل.
ويعتبر التحكم بهذه الأشعة تحديا هائلا، حيث تشبه دقة التجربة محاولة إلقاء ثلاثة سهام من مسافة كيلومتر لتصيب هدفا بدقة النانومتر.
كما أن الإشارة الناتجة ضعيفة جدا، مما يتطلب استخدام نبضات أشعة سينية قوية وفائقة القصر، متاحة فقط في مرافق كبيرة مثل SwissFEL.
حل مبتكر للتحكم في الأشعة
استعان الفريق بطريقة مستوحاة من البصريات الليزرية التقليدية، إذ استخدموا لوحا من الألومنيوم مع فتحات ميكروسكوبية.
تمر الأشعة السينية عبر ثلاث فتحات، وإذا نجح التفاعل، يظهر إشارة أشعة رابعة جديدة في الفتحة الرابعة، مما يؤكد حدوث الخلط الرباعي.
الخطوات القادمة
أُجريت التجربة حتى الآن على غاز بسيط: النيون.
والخطوة التالية ستكون دراسة:
الغازات المعقدة
السوائل
المواد الصلبة
حيث تتفاعل الإلكترونات داخل الجزيئات بطرق أكثر تعقيدا.
تطبيقات مستقبلية
يمكن أن تصبح هذه التقنية أداة تصوير متقدمة للمهندسين، إذ توضح مكان فقدان المعلومات في المعالجات الكمية، ما يساعد على:
تصميم أجهزة كم أكثر ثباتا
تحسين دقة الأجهزة
فهم التفاعلات الإلكترونية الأساسية التي تحدد عمل التكنولوجيا الحديثة والمستقبلية