كتب الشاعِرُ الدكتور علي قعيق:
ثقافة
كتب الشاعِرُ الدكتور علي قعيق: "زمنُ النّفاق"
د. علي قعيق
2 شباط 2026 , 15:26 م


كتب الصّديقُ العزيز"محمّد ذياب" على صفحتِهِ في "الفيسبوك" مايأتي:

عَجِبْتُ لِزَمَنٍ يُحاضِرُ فيهِ عميلٌ، بالوطنيّةِ والسّيادةِ، وفاسدٌ يحاضرُ بالشّفافيّةِ، وعاهرٌ تُحاضِرُ بالعفافِ.

فأوحتْ إليَّ كتابتُه هذه بالتالي:

"زمنُ النّفاق"

لاتركَنَنَّ إلى النّفاقِ وأهلِهِ

وتَحَلَّ بالصّبرِ الجميلِ أُخَيَّهْ

زمنُ النِّفاقِ عجائبٌ وغرائبٌ

في كلِّ يومٍ قصّةٌ مَرْويّهْ

أوَما عجبْتَ من العميلِ إذا انبرى

فينا وألقى خطبةً وطنيّهْ؟!

من فاسدٍ غشِيَ النّوادي فاخراً

مُتباهياً بخصالهِ النّبويّهْ؟!

من عاهرٍ راحتْ تحاضِرُ بالعفافِ

كأنّها قِدّيسةٌ وتقيّهْ؟!

من تاجرٍ حلفَ اليمينَ بأنّهُ

ماغشّنا؛ أرباحُهُ شرعيّهْ

وهو الّذي غشّ الزّبائنَ كُلَّهمْ

معْ أهلِهِ والأُسرةِ الدّوْليّهْ

من صاحبٍ يغتابُ كلّ صِحابِهِ

ويُعيرُهمْ ألفاظَهُ الوُدِّيَّهْ؟!

ناهيكَ عن رَجُلٍ إلى الرّحمٰن ِ يدعو،

جهرةً، في بُكرةٍ وعشيّهْ

لكنّهُ،ببراعةٍ، يدعو إلى

الشّيطانِ في جَلَساتهِ السّرّيّهْ

والسُّمُّ في دَسَمٍ نُجَرَّعُهُ من الإعلامِ

يُبدِعُ كِذبةً وقضيّهْ

******

هذا زمانٌ للنّفاقِ وأهلِهِ

فمتى زمانُ الصّدقِ في البشريّهْ؟!

[01/02, 19:35] عصام شعبتو: أخي الأستاذ شاكر، هذا مقالٌ جاهزٌ للنّشر، للكاتب الأُستاذ هادي عيد:

كتب هادي عيد:

لعقودٍ خمسةٍ لم يتوقّفِ الغربُ، وعلى رأسِهِ الويلاتُ المُتَّحِدةُ،عن محاربةِ إيرانَ، وفَرْضِ عُقوباتِهِ عليها، بِهَدَفِ إسقاطِ نِظامِها.

وزيرُ الخزانةِ الأميركيُّ يُعْلِنُ: Broke Iran Again في مُحاكاةٍ لِشِعارِ ترامب Make America Great Again. أيْ أَنَّهُ يَجِبُ كَسْرُ إيرانَ وتحطيمُها.

ثُمُّ يُضِيفُ: إنَّهُ "إذا كانَ الأمنُ الِاقتِصادِيُّ هو الأمنُ الوطنيّ،فإنَّ ايرانَ لنْ تَنْعُمَ لا بِهذا ولا بِذاك ". إضافة إلى العقوباتِ قامتِ الولاياتُ المتحدة، قُبَيْلَ الأحداثِ الأخيرةِفي ايران،بالتلاع بالعملةِ الايرانية اِنطِلاقاً منَ"الإمارات العبرية"، مما أفقدَها ما بين 30 الى 40%من قيمتها،وهو ماشكَّلَ الشرارةَالتي أشعلَتْ فتيلَ الاحتجاجاتِ الّتي استغلَّتْها الامبراطوريةُ واسرائيل، ومعهُما الغربُ بِأسْرِه،في محاولةٍ لِإِسقاطِ النظام.

عن التلاعُبِ بِالْعُملَةِ وأثرِهِ، ينقلُ جيفري ساكس عن Keynes قوله، عام 1919، ما يلي:

"ليس هناكَ وسيلةٌ أكثرُ دقةً وخُبْثاً، ولا أكثرُ قدرةً بشكلٍ مُؤكَّدٍ، على قَلْبِ الأُسُسِ التي يقومُ عليها المجتمعُ،من التلاعُبِ بالعملةِ وإفسادِها.

هذه العمليةُتُوَظِّفُ جميعَ القوى الخفيةِ للقانونِ الاقتصادي وتُوَجِّهُها نحوَ التَّدْمِيرِ، بشكلٍ لا يستطيعُ أحدٌ تشخيصَهُ".

هذا ما دَأَبَ الغربُ على القيامِ بِهِ ضِدَّالأنظمةِ التي ترفُضُ الِانْصِياعَ لإرادتِهِ، واتِّباعَ السياساتِ التي يُرِيدُها أنْ تَتَّبِعَها، أيْ اِرْتِهانُ اقتصاداتِها لِشَركاتِه.

دورُ جورج سوروس سَيِّءِ الذِّكْرِ، في التَّلاعُبِ بِالعُملاتِ، واشعالِ الثوراتِ الملوَّنةِ لِتَحقيقِ هذِهِ الأهدافِ أشْهَرُ مِنْ أنْ يُعَرّّف.

هٰكذا يَتِمُّ إنْهاكُ اقتصاداتِ الدولِ، وما يُوَلِّدُهُ ذلكَ من مآسٍ اجتماعية.

ثم تدورُ الأُسطوانةُ دونَ تَوَقُّفٍ حولَ فشلِ الأنظمةِ وفسادِ حُكّامِها وطبيعتِها الديكتاتورية، إلى آخرِ المعزوفةِ، وبالتّالي ضرورةُ تغييرها.

هذا هو النفاقُ الأمبِريالي الذي يُحَوِّلُ نتيجةَ أفعالِهِ الإجراميةِ الى سببٍ دونَ أيِّ اعتبارٍ أخلاقِيّ.

في إطارِ الحديثِ عنِ الهجومِ الأميركيّ على إيران, المذهلُ هو الموقفُ العربيُّ الغريبُ والمريبَ من هذا العُدوان. لايبدو أنّ حكامَ العربِ يُدْرِكونَ أنَّ معركةَ إيرانَ هي معركةُ العرب، وأنَّ سقوطَها لن يُوَفِّرَ أيّاً منْ أَنْظِمَتِهِم سواءً اِتَّخَذَ ذلكَ شكلَ إعادةِ إخضاعِهِمْ لِجَزْمَةِ الإيرانِيِّ، أو بَثُّ الفَوضى في المنطقةِ وتفكيكُ دُوَلِهِم، وإخضاعُها على يَدِ إسرائيلَ التي ستكونُ لها اليدُ الطُّولى، بِدُونِ مُنازِعٍ، في حالِ سقوطِ النِّظامِ الإيرانِيِّ الحالي، وقيامِ نِظامٍ آخَرَ لن يكونَ إلّا حُكماً تابعاً للغربِ، وحليفاً لإسرائيلَ التَّوَسُّعِيّة.

وإذا كان هذا ما ينتظِرُهُ المَرْءُ مِنْ أنظمةِ الغربِ المُهَيْمِنِ، ومنَ الأنظمةِ العربيةِ التابعةِوالعَمِيلَةِ، فإن ما لا يُمْكِنُ فَهْمُهُ وقَبُولُهُ هو أنْ تَبْقى الحركاتُ والأحزابُ التي تَدَّعِي اليسارَ والتغييرَ صامِتَةً،إزاءَ ما يُخَطَّطُ لِإيرانَ والمنطقة، لا بلْ وبعضُ هذِهِ القوى يأمُلُ ويُحَبِّذُ سُقوطَ النظامِ الإيرانِيِّ الحالي، دونَ أنْ يَكونَ هُناكَ بَديلٌ في الأُفُقِ أفضلُ مِنْهُ على الأقل .

إنَّ ما سَبَقَ لا يَعْنِي أنَّ النِّظامَيْنِ: الإيرانِيَّ والفنزويلِيَّ وأمثالَهُما لم يرتكبوا أخطاءً، وأنَّها أنظمةٌ تُلَبِّي فِعْلاً طُمُوحاتِ شُعوبِها، لكنَّ المرحلةَ تقتضي تحديدَ المسؤوليات بِدِقَّةٍ، ومعرفةِ التناقضِ الرئيسيِّ وتمييزِهِ عنِ الثانوي.

هُنا يبدو واضحاً أنَّ المسؤوليةَ الكُبْرى تَقَعُ على الأنظمةِ الاستعماريةِ، وأنَّ التَّناقُضَ الرئيسيَّ هُوَ مَعَ سِياساتِها وأنظِمَتِها.

أمّا تغييرُ الأنظمةِ فهوَ مَسألَةٌ تَخُصُّ شُعوبَهاوشعوبَها وحدَها، ولا يَحقُّ لأيةِ قوىً خارجيةٍ التدخلُ في شؤونِها.

إنَّ مَنْ يَنْتَحِلُ صفةَ اليسارِ أَو التغييرِ، أو الوطنيةِ والقومية، ويَصْمُتُ على هذهِ الهجمةِ الاستعماريةِ هو ، شاءَ أمْ أبَى، شريكٌ فيها .

إن ذاكرةَ الشعوبِ سوفَ لن تَرْحَمَ موقفاً كهذا، بالرَّغمِ مِنِ اِدِّعاءِ البعضِ بأنَّها قصيرة...