علماء يعيدون إنشاء الغبار الكوني في المختبر.. خطوة جديدة لكشف سر نشأة الحياة
علوم و تكنولوجيا
علماء يعيدون إنشاء الغبار الكوني في المختبر.. خطوة جديدة لكشف سر نشأة الحياة
4 شباط 2026 , 14:31 م



نجح باحثون أستراليون في إعادة إنتاج مادة تشبه الغبار الكوني داخل المختبر، في تجربة تهدف إلى المساعدة في حل أحد أهم الأسئلة العلمية: كيف نشأت الحياة على كوكب الأرض؟

وقادت التجربة طالبة الدراسات العليا ليندا لوسوردو في مختبر جامعة سيدني، حيث عملت على ما يُعرف بالهندسة العكسية للغبار الكوني.

لماذا يهتم العلماء بالغبار الكوني؟

تصل إلى الأرض سنويا آلاف الأطنان من الغبار القادم من الفضاء ، لكن معظمها يحترق عند دخوله الغلاف الجوي. أما الأجزاء التي تنجو وتصل إلى السطح فتتحول إلى نيازك، وتمنح العلماء معلومات قيّمة عن تركيب الكون.

ومع ذلك، فإن الحصول على كميات كافية من هذه المواد لأغراض البحث يُعد أمرا صعبا، وهو ما دفع العلماء إلى محاولة تصنيع نظير لها مخبريا.

كيف تم إنتاج الغبار داخل المختبر؟

أجرت لوسوردو التجربة بالتعاون مع المشرف العلمي البروفيسور ديفيد ماكنزي، بهدف إعادة إنشاء مادة يُعتقد أنها تتكوّن حول النجوم المحتضرة.

واعتمدت الطريقة على الخطوات التالية:

إنشاء فراغ داخل أنبوب زجاجي لمحاكاة ظروف الفضاء

إدخال مزيج من الغازات يشمل النيتروجين وثاني أكسيد الكربون والأسيتيلين

تطبيق جهد كهربائي يقارب 10 آلاف فولت

وعند تنشيط الغازات تحولت إلى بلازما، تشكلت منها جسيمات صلبة مشابهة للغبار الكوني.

لبنات الحياة الكيميائية

يحتوي الغبار الكوني على مركبات عضوية تضم عناصر الكربون والهيدروجين والأكسجين والنيتروجين، وتُعرف اختصارا باسم CHON. وتُعد هذه الجزيئات من الأساسيات الكيميائية اللازمة للحياة.

ولا يزال العلماء مختلفين حول كيفية وصول هذه المركبات إلى الأرض، لكن إحدى الفرضيات تشير إلى أنها نُقلت عبر المذنبات والكويكبات خلال المراحل المبكرة من تكوّن النظام الشمسي.

ويتيح إنتاج الغبار في المختبر دراسة خصائصه ومقارنتها بالعينات الموجودة في النيازك.

إشادة علمية بالتجربة

وصفت عالمة الفيزياء الفلكية الدكتورة سارة ويب العمل بأنه "طريقة رائعة" للحصول على مادة تشبه ما يُعتقد أنه موجود في الفضاء بين النجوم. وأشارت إلى أن مثل هذه الجسيمات ربما شكّلت اللبنات الأولى للحياة على الأرض.

آفاق مستقبلية للبحث العلمي

قد يُستخدم الغبار الكوني الاصطناعي مستقبلا في تجارب كيميائية تحاكي العمليات التي ربما أدت إلى ظهور الحياة على كواكب مختلفة.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن العينة المنتجة تمثل نموذجا فيزيائيا واقعيا، لكنها ليست نسخة مطابقة لغبار من منطقة محددة في الكون.


المصدر: Наука Mail