تسرب الوقود يؤجل أول مهمة مأهولة إلى القمر منذ 50 عامًا
منوعات
تسرب الوقود يؤجل أول مهمة مأهولة إلى القمر منذ 50 عامًا
4 شباط 2026 , 15:14 م

أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا تأجيل مهمتها المأهولة المرتقبة إلى القمر حتى شهر مارس على الأقل، بعد اكتشاف تسربات في وقود الهيدروجين خلال تجربة العد التنازلي لصاروخها العملاق.

وكانت الوكالة تستهدف إطلاق الرحلة في أقرب وقت خلال عطلة نهاية الأسبوع، لتكون أول رحلة بشرية إلى القمر منذ أكثر من نصف قرن.

مشكلة قديمة تتكرر

يُعد تسرب الهيدروجين المشكلة نفسها التي أخّرت الإطلاق الأول لصاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) قبل ثلاث سنوات، عندما تم إيقاف الاختبار لأشهر بسبب خطورة هذا الوقود شديد الاشتعال.

وقال جون هانيكوت من ناسا إن المشكلة "فاجأت الفريق"، موضحا أن التعامل مع الهيدروجين يمثل تحديا دائما بسبب طبيعته الجزيئية الصغيرة وقدرته العالية على التفاعل.

تأجيل لمدة شهر لإجراء اختبارات إضافية

أفاد المسؤولون بأن التأجيل سيمنح فريق الإطلاق وقتا لإجراء اختبار تزويد بالوقود مرة أخرى قبل السماح لأربعة رواد فضاء — ثلاثة أمريكيين وكندي — بالتحليق حول القمر.

ولا يزال من المبكر تحديد موعد إعادة تجربة العد التنازلي، لكن المهندسين يرجحون إمكانية إصلاح الأختام أو المكونات المتضررة مباشرة على منصة الإطلاق، إذ إن إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع قد تؤدي إلى تأخير أطول.

ماذا حدث أثناء الاختبار؟

ظهر التسرب في بداية عملية تحميل الوقود، ثم تكرر لاحقا، مما أجبر الفرق التقنية على إيقاف العد التنازلي قبل خمس دقائق فقط من الإطلاق، بعدما تجاوزت مستويات الهيدروجين الحدود الآمنة.

وحاولت ناسا عدة إجراءات، منها:

إيقاف تدفق الهيدروجين السائل شديد البرودة (ناقص 253 درجة مئوية)

تدفئة المنطقة بين الصاروخ وخطوط الوقود

تعديل معدلات التدفق لإعادة إحكام الأختام

لكن جميع المحاولات باءت بالفشل.

طاقم المهمة يغادر الحجر الصحي مؤقتا

بعد تأجيل الإطلاق إلى 6 مارس على الأقل، سُمح لقائد المهمة ريد وايزمان وطاقمه بمغادرة الحجر الصحي في هيوستن، على أن يعودوا إليه قبل أسبوعين من المحاولة التالية.

وأشار وايزمان إلى فخره بأداء الفريق خلال الاختبار رغم صعوبة الظروف، مؤكدًا أن البرودة الشديدة في موقع الإطلاق لم تكن سببا في المشكلة.

صاروخ تجريبي ودروس مستمرة

أكد أميت كشاتريا، المسؤول المساعد في ناسا، أن نظام الإطلاق الفضائي لا يزال "مركبة تجريبية"، وأن هناك الكثير من الدروس التي يجب تعلمها، خاصة مع الفترات الطويلة بين الاختبارات والرحلات.

كما شدد على أهمية الحذر في ضوء تاريخ حوادث الفضاء، في إشارة إلى كارثة تشالنجر.

مهمة تحضيرية قبل الهبوط على القمر

خلال المهمة التي تستمر نحو 10 أيام، لن يهبط الرواد على سطح القمر ولن يدخلوا مداره، بل سيقومون بالتحليق حوله لاختبار أنظمة دعم الحياة والمكونات الحيوية للمركبة تمهيدا لمهمة هبوط مأهولة خلال السنوات المقبلة.

ومن الجدير بالذكر أن ناسا أرسلت 24 رائد فضاء إلى القمر ضمن برنامج أبولو بين ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. أما برنامج أرتميس فيستهدف مناطق جديدة، أبرزها القطب الجنوبي للقمر، مع خطط لإقامة وجود بشري أطول هناك.

المصدر: The Associated Press