كتب: حسن علي طه
بتاريخ 30 تشرين الأول 2025، قالت الرئاسة اللبنانية إنّ الرئيس اللبناني جوزاف عون أعطى تعليماته لقائد الجيش بالتصدي لأي توغّل إسرائيلي في جنوب لبنان.
بعد ثلاثة أشهر على أوامر فخامة رئيس الجمهورية عون، وعلى ما نقلته (CNN) وليس قناة المنار، والقرار موثّق وواضح.
وحتى لا نحمّل القرار أكثر مما يحتمل، فإنّ مضمون القرار تحدّث عن التصدي للتوغلات فقط.
قصف، اغتيال، تدمير، شهداء، انتهاكات… كل هذه الاعتداءات خارج إطار القرار.
والمفارقة أنّ السلطة تدّعي السيادة على جنوب الليطاني رغم كل ما ذُكر من انتهاكات.
وبالعودة إلى تاريخ القرار، يومها كانت ردود الفعل من جماعة “إبستين – لبنان” على قرار الرئيس واضحة ومُخزية، إذ اتهموا الرئيس بنحر الجيش اللبناني وجرّه لما لا يُحمد عقباه عبر قراره مواجهة العدو، وكأنّ للجيش وظيفة غير حماية الحدود، وهو المعروف أنّه سياج الوطن.
وطبعًا لا استغراب فيما يقوله زوّار إبستين، فهم اعتادوا أن يكونوا مفعولًا بهم، وما السيادة عندهم إلا شعار تعمية.
فلماذا لم يُنفّذ قرار الرئيس؟ ومن هي الجهة المسؤولة؟
فبعد مرور ثلاثة أشهر على قرار التصدي، توغّل العدو الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية ما مجموعه 83 مرة، ولمسافة كيلومتر واحد في بعض المناطق داخل الأراضي اللبنانية، مفجّرًا أرزاق الناس ومنازل المدنيين، لا سيّما ممّن أعادوا بناء ما هدّمته الحرب، ناهيك عن أنّ العدو أصلًا ما زال يحتل ما بات يُعرف بالنقاط الخمس وربما أكثر.
فمن حوّل قرار الرئيس إلى خردة؟
هل اتخذ الرئيس قرارًا في لحظة صحوة وانتعاش وطني ثم تراجع عنه؟
أم أنّ هناك من ألغى مفاعيل القرار ممّن أوصله إلى قصر بعبدا؟
أو ربما هناك من يحفر للرئيس ولا ينفّذ أوامره الصرف وطنية، حتى يضع فخامته في موضع المتآمر على وطنه وشعبه، وطبعا جيشه؟
خصوصًا أنّ الرئيس تباهى أمام السفراء بأنّه ممّن يرون لا ممّن يسمعون،
وأنّ الدولة اللبنانية وسيادتها، ولأول مرة في عهده الميمون، تبسط سيادتها على بساط الجنوب اللبناني، لتضيع معها معاني السيادة والدولة.
وإذا ما أضفنا إلى كلام فخامة الرئيس عون كلام دولة الرئيس نواف في دبي، أول أمس، عن أنّ لبنان لم يعش يومًا الأمن والأمان والاستقرار كما هو اليوم،
نكون قد دخلنا في نفق آخر، له علاقة إمّا بالقدرات العقلية لمن يحكم، أو بوجود شبهة ما في انتمائهم لهذا البلد، فيما الهوى في مكان آخر خلف الحدود، وأنّهم يقولون ما قالوه وفق هويتهم وهوَاهم وأهوائهم الحقيقية.