دراسة عالمية تحدد مركز مرض باركنسون في الدماغ وتضاعف تحسن الأعراض
دراسات و أبحاث
دراسة عالمية تحدد مركز مرض باركنسون في الدماغ وتضاعف تحسن الأعراض
5 شباط 2026 , 13:27 م

توصلت دراسة دولية حديثة إلى تحديد شبكة في الدماغ قد تكون المسؤولة عن المشكلات الأساسية المرتبطة بمرض باركنسون ، في اكتشاف قد يمهد الطريق لعلاجات أكثر دقة وفعالية.

وقاد الدراسة مختبر تشانغبينغ في الصين بالتعاون مع كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، ونُشرت نتائجها في مجلة Nature.

مرض عصبي يصيب الملايين

يُعد باركنسون اضطرابا عصبيا تدريجيا يصيب أكثر من مليون شخص في الولايات المتحدة ومما يزيد على 10 ملايين حول العالم. وتشمل أبرز أعراضه الرعشة، وصعوبات الحركة، واضطرابات النوم، والتراجع المعرفي.

ورغم أن العلاجات الحالية مثل الأدوية طويلة الأمد أو التحفيز العميق للدماغ (DBS) تساعد في تخفيف الأعراض، فإنها لا توقف تطور المرض ولا توفر علاجا نهائيا.

شبكة SCAN الرابط بين التفكير والحركة

حددت الدراسة شبكة دماغية تُعرف باسم شبكة الفعل الجسدي-المعرفي (SCAN) بوصفها الأساس العصبي لمرض باركنسون. وتقع هذه الشبكة داخل القشرة الحركية، المسؤولة عن التحكم في حركات الجسم وتحويل الخطط إلى أفعال.

وأوضح الباحث المشارك نيكو دوسينباخ أن البيانات تشير إلى أن استهداف هذه الشبكة بدقة قد يتيح علاج المرض بصورة أكثر نجاحًا مقارنة بالأساليب السابقة، مضيفا أن تعديل نشاطها قد يساعد في إبطاء تقدم المرض أو حتى عكس مساره بدلا من الاكتفاء بمعالجة الأعراض.

تجربة علاج غير جراحي بنتائج واعدة

اختبر العلماء علاجا تجريبيا غير جراحي يسمى التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS)، والذي يعتمد على إرسال نبضات مغناطيسية إلى الدماغ.

وأظهرت النتائج أن استهداف شبكة SCAN بهذا العلاج أدى إلى أكثر من مضاعفة تحسن الأعراض لدى مجموعة صغيرة من المرضى مقارنة بتحفيز مناطق دماغية مجاورة.

ففي تجربة سريرية:

بلغت نسبة الاستجابة 56% لدى 18 مريضا تلقوا العلاج الموجه للشبكة.

مقابل 22% فقط لدى مجموعة أخرى خضعت لتحفيز مناطق قريبة، أي زيادة في الفعالية بنحو 2.5 مرة.

تحليل بيانات أكثر من 800 شخص

جمع فريق البحث بيانات تصوير دماغي من أكثر من 800 مشارك في الولايات المتحدة والصين، بينهم مرضى باركنسون تلقوا علاجات مختلفة مثل التحفيز العميق للدماغ، والتحفيز المغناطيسي، والموجات فوق الصوتية المركزة، والأدوية، إضافة إلى أشخاص أصحاء للمقارنة.

وكشفت التحليلات أن المرض يتميز بوجود اتصال مفرط بين شبكة SCAN والبنى تحت القشرية في الدماغ، وهي مناطق مرتبطة بالعاطفة والذاكرة والتحكم الحركي.

وتبيّن أن العلاجات كانت أكثر فاعلية عندما نجحت في تقليل هذا الاتصال غير الطبيعي وإعادة النشاط إلى المسارات المسؤولة عن التخطيط للحركة وتنسيقها.

فهم أوسع لآلية المرض

قال الباحث هِشينغ ليو إن باركنسون ارتبط لعقود بخلل في العقد القاعدية المسؤولة عن حركة العضلات، لكن النتائج الجديدة تشير إلى أن جذور المرض تمتد إلى اضطراب أوسع في شبكات الدماغ يؤثر أيضا في الوظائف المعرفية والجسدية.

نحو علاجات مبكرة وأكثر دقة

طور العلماء نظام علاج دقيق قادر على استهداف شبكة SCAN دون جراحة وبدقة تصل إلى مستوى المليمتر. ويعتقد الباحثون أن العلاجات غير الجراحية قد تسمح ببدء التدخل العلاجي في مراحل مبكرة مقارنة بالتحفيز العميق للدماغ الذي يتطلب عملية جراحية.

كما يخطط فريق البحث لإجراء تجارب سريرية إضافية لاختبار تقنيات جديدة، منها استخدام أقطاب سطحية أو الموجات فوق الصوتية منخفضة الشدة لتعديل نشاط الدماغ وتحسين القدرة على المشي لدى المرضى.

المصدر: مجلة nature