اختراق علمي لفهم الخلايا العصبية المسؤولة عن الألم المزمن
دراسات و أبحاث
اختراق علمي لفهم الخلايا العصبية المسؤولة عن الألم المزمن
5 شباط 2026 , 13:59 م

تمكن علماء من بناء ما يشبه "حجر رشيد" علمي يساعد على فك شفرة الخلايا العصبية المسؤولة عن الألم المزمن ، في إنجاز قد يغيّر مستقبل علاجات الألم المرتبط بالأعصاب.

وجاء هذا الاكتشاف نتيجة تعاون بين باحثين من مركز الإدمان والصحة النفسية (CAMH) ومعهد الفيزيولوجيا العصبية في مستشفى جامعة RWTH آخن بألمانيا، ونُشرت نتائجه في مجلة Cell العلمية.

ما هي الخلايا العصبية “النائمة”؟

ركزت الدراسة على نوع من الخلايا العصبية الحساسة للألم يُعرف باسم المستقبلات الألمية النائمة (Sleeping Nociceptors). هذه الخلايا لا تستجيب عادةً للمس أو الضغط، لكنها قد تصبح مفرطة النشاط في بعض الحالات وتؤدي إلى ألم مزمن.

ويُقدّر أن نحو 10% من سكان العالم يعانون من الألم العصبي، الذي غالبا ما يرتبط بنشاط غير طبيعي لهذه الخلايا. وفي حالات الألم المزمن، قد تبدأ هذه الخلايا بإرسال إشارات ألم تلقائيا حتى دون وجود محفّز خارجي.

لغز جيني استمر لسنوات

على الرغم من معرفة العلماء بخصائص هذه الخلايا من حيث نشاطها الكهربائي، فإن هويتها الجزيئية ظلت مجهولة لفترة طويلة. فلم يكن واضحا أي الجينات تنشط داخلها، ما أعاق تطوير علاجات تستهدفها بدقة.

لكن فريقا دوليا بقيادة البروفيسورة أنجيليكا لامبرت والدكتور شريجوي تريباثي نجح في سد هذه الفجوة المعرفية عبر تحليل النشاط الكهربائي والجيني للخلايا العصبية الفردية في الوقت نفسه.

ترجمة "لغتين" علميتين

استخدم الباحثون تقنية متقدمة تُعرف باسم Patch-Seq، تجمع بين دراسة النشاط الكهربائي للخلايا والتسلسل الجيني على مستوى الخلية الواحدة. ثم جرى دمج النتائج مع تحليلات معلوماتية حيوية شاملة.

وأتاح هذا النهج الربط بين "لغة الكهرباء" في الخلايا العصبية و"لغة الجينات"، ما أسفر عن خريطة علمية جديدة تساعد في فهم بيولوجيا الألم لدى البشر وتحديد أهداف علاجية مستقبلية.

علامات جزيئية تقود إلى أدوية محتملة

كشفت التحليلات أن هذه الخلايا تتميز ببصمة جزيئية محددة تشمل:

مستقبل الأونكوستاتين M (OSMR)

النيوروبيبتيد سوماتوستاتين (SST)

كما أشار الباحثون إلى قناة أيونية تُعرف باسم Nav1.9، والتي ظهرت بمستويات مرتفعة في هذه الخلايا وتسهم في خصائصها الكهربائية.

ويرجح العلماء أن استهداف هذه القناة قد يساعد في تطوير أدوية قادرة على تهدئة الخلايا المسببة للألم بشكل انتقائي.

تأكيد النتائج لدى البشر

أظهرت تجارب نفسية-فيزيائية أن مادة الأونكوستاتين M، التي تنشّط مستقبل OSMR، تؤثر تحديدا في هذه الخلايا داخل جلد الإنسان، ما وفر دليلا مباشرا يدعم التوقعات الجزيئية للدراسة.

وقالت البروفيسورة لامبرت إن هذا العمل يضع إطارا مفاهيميا جديدا لفهم كيفية نشوء الألم العصبي على المستوى الجزيئي، ويفتح آفاقا واقعية لتطوير علاجات موجهة.

تعاون دولي متعدد التخصصات

أكد الباحثون أن نجاح الدراسة يعود إلى التعاون الدولي والتكامل بين تخصصات متعددة، حيث أُجريت التجارب الأساسية في مدينة آخن الألمانية، بينما ساهمت فرق بحثية في مانهايم ودالاس في تحليلات الخلايا المفردة والبيانات الجينية المكانية.

كما شارك في المشروع علماء بارزون من جامعات ومراكز بحثية عالمية، من بينها جامعة تورنتو، كينغز كوليدج لندن، جامعة هايدلبرغ، جامعة تكساس، وجامعة هارفارد.

المصدر: مجلة Cell العلمية