تتزايد الأبحاث حول استخدام زراعة ميكروبات البراز كوسيلة محتملة لدعم علاج السرطان، حيث يختبر العلماء ما إذا كان تعديل البكتيريا النافعة في الأمعاء يمكن أن يساعد العلاجات، مثل العلاج المناعي، على العمل بكفاءة أكبر، خاصة في أنواع السرطان التي يصعب علاجها.
ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يوفر فوائد طويلة الأمد لعدد أكبر من المرضى مع توسع التجارب السريرية.
ما هي زراعة ميكروبات البراز؟
تعتمد هذه التقنية على نقل ميكروبات الأمعاء من براز متبرع سليم خضع لفحوص دقيقة إلى الجهاز الهضمي للمريض. ويتم ذلك غالبا عبر تنظير القولون، أو من خلال أنبوب يمر عبر الأنف إلى المعدة، كما ظهرت مؤخرا كبسولات يمكن ابتلاعها.
ورغم أن الفكرة قد تبدو حديثة، فإن استخدام البراز كعلاج يعود إلى القرن الرابع في الصين، حيث استُخدم مزيج يُعرف باسم "الحساء الأصفر" لعلاج الإسهال الحاد والتسمم الغذائي.
أما في الطب الغربي، فبدأ تطبيقها الحديث عام 1958 عندما نجح الأطباء في علاج أربعة مرضى يعانون التهابا معويا شديدا باستخدام حقن شرجية تحتوي على البراز.
لماذا تؤثر ميكروبات الأمعاء في الصحة؟
أوضح الدكتور أندرو كوه، اختصاصي أورام الدم لدى الأطفال في مركز UT Southwestern الطبي، أن فهم دور الميكروبيوم المعوي تطور بشكل كبير خلال العقدين الماضيين.
وتؤدي ميكروبات الأمعاء دورا مهما في:
تدريب الجهاز المناعي على التعرف على التهديدات مثل الخلايا السرطانية.
تنظيم الاستجابة المناعية لمنع المبالغة في رد الفعل، والتي قد تسبب أمراض المناعة الذاتية.
دعم عمليات التمثيل الغذائي.
كيف قد تساعد في علاج السرطان؟
بعد دراسة بارزة عام 2013 أثبتت فعالية زراعة البراز في علاج العدوى المتكررة ببكتيريا C. diff، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على استخدامها لهذا الغرض.
وفي مجال الأورام، تُستخدم هذه التقنية حاليا لعلاج بعض المرضى الذين يعانون آثارا جانبية معوية بسبب العلاج المناعي. لكن الباحثين يدرسون أيضا ما إذا كانت قادرة على تعزيز استجابة الجسم للعلاج المناعي الذي يساعد الجهاز المناعي على اكتشاف الخلايا السرطانية وتدميرها.
تشير دراسات إلى أن بعض مرضى السرطان يمتلكون تنوعا أقل في بكتيريا الأمعاء، وهي حالة تُعرف باسم اختلال التوازن الميكروبي، وقد تنتج عن النظام الغذائي أو المضادات الحيوية أو نمط الحياة.
ويبدو أن استعادة هذا التوازن عبر زراعة البراز قد تحسن استجابة المرضى للعلاج وتؤثر إيجابيا في نتائجهم على المدى الطويل.
نتائج أولية واعدة من الدراسات
في دراسة أجريت عام 2021 على 10 مرضى مصابين بسرطان الجلد المتقدم (الميلانوما) توقفوا عن الاستجابة للعلاج المناعي:
استجاب ثلاثة مرضى للعلاج بعد الزراعة.
شهد اثنان تقلصا في الأورام.
اختفى السرطان تماما لدى مريض واحد.
كما أفادت دراسة كندية حديثة بأن إجراء زراعة البراز قبل بدء العلاج المناعي لسرطان الرئة أو الميلانوما ارتبط بارتفاع معدلات الاستجابة.
فقد استجاب 75% من مرضى الميلانوما الذين خضعوا للزراعة، مقارنة بنحو 50% إلى 58% عادةً عند استخدام العلاج المناعي وحده.
مخاطر وتحذيرات طبية
رغم هذه النتائج، يحذر الخبراء من وجود مخاطر محتملة، مثل احتمال انتقال مسببات أمراض ضارة من المتبرع.
وأكدت الدكتورة جينيفر وارجو، اختصاصية الأورام الجراحية، ضرورة عدم محاولة إجراء هذه العملية بشكل شخصي، مشددة على أهمية تنفيذها تحت إشراف الفرق الطبية المختصة.
كيف يمكن للمرضى المشاركة؟
مع استمرار انتشار السرطان، يجري توسيع التجارب السريرية لدراسة هذا النهج. وينصح الخبراء المرضى المهتمين بالتحدث مع أطبائهم والاطلاع على الدراسات المفتوحة عبر موقع ClinicalTrials.gov لمعرفة فرص المشاركة.