حلف إسرائيلي أميركي
مقالات
حلف إسرائيلي أميركي "عربي" جاهز ضد إيران
حليم خاتون
6 شباط 2026 , 11:47 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون:

هل نجحت أميركا وإسرائيل في تشكيل هلال سُنّي رجعي لمواجهة إيران؟

في الشرق الأوسط، يدور الصراع بين محورين أساسيين:

محور المقاومة من جهة، ومحور العداء للمقاومة من جهة أخرى...

يتكون المحور الأول من عدة قوى في لبنان وفلسطين والعراق واليمن تحت قيادة إيران، بينما يتكون المحور المعادي للمقاومة من خليط أميركي، اسرائيلي، تركي، كردي، عربي يجمعه العداء لإيران رغم بعص التفاوت في المصالح بين هذه الأطراف...

بالعربي "المشبرح"،

يتكون المحور الأول بشكل أساسي من الشيعة الإيرانيين والشيعة العرب في لبنان واليمن والعراق إضافة إلى السُنّة في فلسطين والسُنّة القوميين العرب؛

بينما يتكون المحور الثاني من الأميركيين والغرب وإسرائيل بشكل أساسي مع السُنّة الأتراك في تركيا إلى جانب الشيعة الأتراك في أذربيجان إضافة إلى السُنّة الرجعيين العرب في الخليج ومصر وسوريا والأردن ومعظم دول الجامعة العربية....

الحديث عن رفض أنظمة تركيا ودول الخليج شن حرب على إيران هو أحد أهم الخدع في الحرب التي لن تتأخر في الإشتعال...

من لا يزال يثق بعداء إردوغان والإمارات والسعودية لإسرائيل هو إما واهم، أو أحمق...

القول بأن هذا الهلال السُنّي صحا فجأة وعرف إسرائيل على حقيقتها التلمودية وبات يخاف من شعار إسرائيل الكبرى، هو قمة الغباء لأن المشروع المعادي للمقاومة في فلسطين ولبنان ما كان لينجح في ضرباته في غزة ولبنان لولا الدعم المالي الهائل من الأنظمة السُنّية للكيان والتوافق تحت الطاولة بين تركيا وإسرائيل بغض النظر عن تصريحات إردوغان العلنية...

كلفة الحشد الأميركي الهائل واستمرار التحشيد والتواجد حول إيران تزيد على ٣٠٠ مليون دولار وفق الخبراء الاميركيين...

هذه الكلفة تُدفع بالكامل من قبل الدول الخليجية...

محاولة تركيا والنظام السُنّي العربي على التواجد على طاولة المفاوضات ليس بريئا على الإطلاق، لهذا قامت طهران برفضه...

الهدف الواضح من هذا التواجد السُنّي هو عزل إيران وإعطاء صورة حلف أميركي اسرائيلي عربي تركي يسمح للنظام في سوريا على التحرك ضد حزب الله في لبنان أثناء الحرب، ويسمح للسلفيين وإخوان التكفير بالتحرك في اليمن بينما يتكفل تحالف كردي سني مع شيعة أميركا في العراق بمنع الحشد الشعبي العراقي من الدخول في الحرب الكونية على إيران وتصفية هذا الحشد لاحقا...

الإمارات، السعودية، تركيا دول نظام الطوق والحماية لإسرائيل...

الكل مشترك بشكل أو بآخر...

الهجوم لن يقتصر على إيران وإن كانت الغارات الأولى سوف تنال من هذا البلد...

الهدف لبنان، العراق، اليمن وبالتأكيد فلسطين...

الضحية الأولى هي فلسطين، مركز الدعوة الابراهيمية وهيمنة الشعب المختار على الغوييم...

لا يوجد هناك حلف سُنّي لتحييد فلسطين كما يبرر بعض الإعلام التابع للخليج في لبنان وسوريا والعراق وفلسطين...

كل الأكاذيب التركية لا تنطلي إلا على السُذّج والمهابيل والحمقى...

دموع التماسيح السعودية والإماراتية حول إيران يفضحها موقف الخليج من لبنان حيث التماهي مع الموقف الأميركي يكاد يتطابق...

ما جرى في ١٣ حزيران سوف يتكرر، لكن أكثر دراماتيكية...

بينما يُفترض بالعالم انتظار الموعد الجديد للمفاوضات الساعة العاشرة في عُمان، ينظر الإسرائيلي بعين القلق إلى الموقف الأميركي...

يخاف الإسرائيلي أن يلحق ترامب نفسه في لحظة ما وينسحب كما فعل أمام أنصار الله بعد أن عجز عن قتالهم، وكادت حاملات الطائرات تتعرض لنكسة...

في اللحظة التي يرى فيها الإسرائيلي أن أميركا لن تذهب إلى الحرب سوف يبادر هو إلى الهجوم وهو على يقين بقدرته على جر أميركا إلى هذه الحرب سواء عبر اللوبي الصهيوني أو عبر ملفات إبستين التي رُكبت ليوم مثل هذا اليوم...

كسبت بريطانيا الحربين العالميتين الأولى والثانية فقط عبر جر الولايات المتحدة الأميركية للدخول إلى جانبها حيث لعبت الصهيونية العالمية دورا محوريا في هذه المسألة...

نتنياهو الذي يعرف انه أضعف بكثير من القتال ضد إيران، ناهيك عن أطراف محور المقاومة؛ نتنياهو يعرف إنه بدون دعم ودخول غربي مباشر كما حصل في اليوم التالي للسابع من أكتوبر ٢٣ سوف يتلقى هزيمة وجودية؛ هو يعرف أيضا أن هذه الفرصة هي الأخيرة لجر الولايات المتحدة الأمريكية وأذنابها في الناتو الدولي والناتو العربي للقتال ضد إيران...

حتى إذا لم تقم الحرب لتخريب مفاوضات عُمان صباح اليوم الجمعة، سوف تقوم إسرائيل بالهجوم في اللحظة التي يوحي اليها صهر ترامب اليهودي الصهيوني كوشنير ووزير الخارجية روبيو أن ويتكوف على وشك عقد صفقة مع الإيرانيين كما فعل مع أنصار الله...

لذلك الحرب حتمية...

إذا لم تبدأ أميركا، سوف تبادر إسرائيل...

وسوف يقف الهلال السُني على التل...

إذا انسحب ترامب ورفض الحرب، يقولون بما لا يضمرون بانتظار مناسبة أخرى للإنقضاض على محور المقاومة؛ أما إذا استطاعت إسرائيل فرض الدخول الأميركي إلى الحرب فسوف يحركون أذنابهم السلفية والإخوانية في بلاد الشام والعراق واليمن للقيام بالمذبحة الكبرى ضد الشيعة والقوميين العرب من السُنّة...

إنها حرب نهاية التاريخ...

من لا يقاتل قتال الكربلائيين الحسينيين الاستشهاديين سُنّة وشيعة، سوف يذبح كالنعاج...

الشيشان والايغور والتركمانستان ليسوا سوى طلائع الهلال السُنّي الرجعي، العبد الفعلي للصهيونية العالمية...

لا تنتظروا المهدي ولا المسيح...

إذا لم نقاتل كالرجال لن يرسل الله جنده لنصرتتا، وسوف نُذبح وتسبى نساؤنا وتقدم أطفالنا أضاحي على طاولات اللئام من أمثال إبستين من الغرب والشرق على حد سواء...

حليم خاتون