كتب: حسن علي طه
يقول المثل الشعبي: «متى عُرف السبب بطل العجب».
وفضيحة إبستين ليست سببًا جديدًا للعجب، بل دليلًا إضافيًا على ما هو معروف أصلًا: أن منظومة الغرب، إعلامًا ونخبًا وواجهاتٍ حقوقية، ليست سوى ماكينة نفاق مغطّاة بشعارات براقة.
من يظنّ أنّ ما كُشف في ملف إبستين استثناء، لم يقرأ التاريخ، أو قرأه بعينٍ واحدة.
فالغرب الذي أعاد تدوير الإرهاب، فحوّل أبو محمد الجولاني من “إرهابيٍّ وفق تصنيفه” إلى رئيسٍ صالح للاستثمار السياسي، هو نفسه الذي يحمل سجلًّا لا يمكن غسله: من الحروب الصليبية، إلى الحروب العالمية، إلى إبادة السكّان الأصليين، إلى رواندا، إلى نهب أفريقيا، إلى حصار العراق وتجويع شعبه، إلى إيران، وصولًا إلى غزة، حيث سقط آخر قناع.
أمام هذا السجل، يصبح “الصدمة” من إبستين كذبة أخرى، لا أكثر.
وبالمنطق نفسه الذي تُنشر فيه لوائح المقاطعة للشركات الداعمة للعدو، تُطرح اليوم لائحة الإبستينيين والإبستينيات في لبنان، لا بوصفها تشهيرًا، بل توصيفًا سياسيًا وأخلاقيًا لنخبٍ صمتت حين كان الصمت جريمة.
مارسيل غانم، شارل جبور، سمير جعجع، ستريدا جعجع، طوني أبي نجم، محمد بركات، هادي مراد، بولا يعقوبيان، غادة أيوب، جبران باسيل، جان عزيز، نواف سلام، نديم الجميل، سامي الجميل، غبريال المر، لقمان سليم، ديما صادق، إيلي محفوظ، سابين يوسف، بيتر جرمانوس، جوزاف عون ، عقاب صقر.
هذه اللائحة الأولى.
والأخطر ليس الأسماء، بل الصمت المريب الذي تلا الفضيحة، صمتٌ لا يمكن تفسيره بالجهل ولا بالانتظار، بل بالخوف… أو بالتورّط.
من حوّل مهسا أميني إلى قضية كونية، وأغلق أذنيه وأنفه عن واحدة من أبشع جرائم العصر بحق الأطفال، لا يملك حق الادّعاء بالأخلاق.
ومن صرخ بحقوق الإنسان انتقائيًا، ثم ابتلع لسانه أمام إبستين، هو شريك بالصمت، والصمت هنا ليس حيادًا، بل اشتراكًا.
ولا مفاجأة في ذلك، حين نعلم أن الدوائر المحيطة بالسلطة الأميركية نفسها لم تكن بعيدة عن “نادي إبستين”، وأن المنظومة واحدة، مهما تغيّرت الوجوه.
وإلى أن تظهر أسماء جديدة، يبقى التحدّي قائمًا:
ليخرج واحدٌ فقط ممن ذُكرت أسماؤهم بحملة إدانة واضحة، صريحة، غير انتقائية، ضد من خطفوا الأطفال، واغتصبوهم، ودمّروا إنسانيتهم، ثم دُفن الملف تحت ركام الإعلام.
لكن…
أسمعتَ لو ناديت حيًّا،
ولا حياة ولا حياء لمن تنادي.
غدا سيخرج كل هؤلاء الابستيون والابستيات في حملة نعم حملة ضد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل والذي رفض تسمية نصف ابناء بلده بالإرهاب في موقف يعتبر بديهي لكن قيمته أنه في عقر دار أمريكا وأمام صقر صهيوني ليندسي غراهام .
سيشن الاوبستيون حملة على العماد هيكل لسببين
الأول : لانه قال لا لأسيادهم وهم العبيد.
والثاني : أنه كشف عوارتهم وأكد أنهم اوبستيون بامتياز.