​إعمارٌ على رمالٍ متحركة: هل تشتري قروض البنك الدولي سيادةً مفقودة؟
مقالات
​إعمارٌ على رمالٍ متحركة: هل تشتري قروض البنك الدولي سيادةً مفقودة؟
عدنان علامه
8 شباط 2026 , 02:37 ص

عدنان علامه -عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

​بينما كانت جولة رئيس الحكومة في صور وبنت جبيل اليوم تضج بشعارات "الصمود" و"التعافي"؛ سقطت ورقة التوت عن مشهدٍ سريالي تحاول السلطة تسويقه كإنجاز.

إن الحديث عن رصد 250 مليون دولار من أموال البنك الدولي كقرض لإعادة إعمار الجنوب ليس سوى "مقامرة" موصوفة بمستقبل بلدٍ غارق في ديونه، وهذا البلد مصنَّف بأنه عاجز عن تسديد ديونه.

ويمثًّل هذا القرض توريطًا جديدًا للأجيال في فخ القروض، بينما تنهال "الهبات" والمساعدات الفورية على دول الجوار بلا قيود أو أغلال.

#​مقامرة تحت فوهة المدفع

​عن أي إعمار تتحدث الحكومة والآلات والمعدات الإنشائية في مصيلح، الداودية، قناريت تم تدميرها؛ ولا تزال معدات البناء كالحفارات البلدات الجنوبية تحت مرمى النيران؟!

فكيف يُمكن لعقلٍ سياسي، أن يطرح خطة نهوض وبناء، في ميس الجبل، الخيام، بنت جبيل وغيرها وكافة القرى والبلدات؛ بينما لم يغادر جيش الإحتلال الإsرائيلي تلالنا، ولم تتوقف إعتداءاته اليومية التي تطال البشر والحجر والآليات؟

​إن البدء بالإعمار في ظل "سيادة منقوصة" هو هدرٌ للمال العام؛ فما يُبنى اليوم بقرضٍ سيادي سيدفعه المواطن من لقمة عيشه، قد يتحول غداً إلى ركام بلمحة بصر.

إنها مخاطرة لا تليق بدولة، بل هي إستهتار بمصير ناسٍ سئموا الوعود الإنشائية.

#​غياب "خارطة الانسحاب"

و​الصادم في خطاب رئيس الحكومة؛ هو الصمت المطبق عن "آلية الانسحاب". سمعنا عن ترميم المدارس والشبكات المختلفة، لكننا لم نسمع جملة واحدة عن كيفية إرغام الإحتلال على الخروج من المواقع التي لا يزال يدنسها.

فكيف يكون هناك أمن وأمان والمشاريع تُنفذ تحت رحمة "المزاج العدواني" الإsرائيلي؟

​إن المجتمع الدولي الذي يفرض على لبنان "القروض" بدلًا من "المنح"، يدرك تمامًا أن لبنان بلد غير قادر على سداد ديونه، مما يجعل هذا القرض "قيدًا" سياسيًا وإقتصاديًا جديدًا يُضاف إلى أثقاله وأعبائه.

#​الخلاصة: السيادة أولًا

​لا نريد إعمارًا بالدين في ظل إحتلالٍ جاثم لا نريد مشاريع وهمية تُقصف قبل أن يجف إسمنتها.

المطلب الوطني اليوم ليس "قرضًا ربع ملياري"، بل هو إنتزاع إنسحاب كامل وشامل، وتأمين حماية حقيقية تمنع إستهداف معداتنا وآلياتنا في قرى الحافة الأمامية.

#​إلى الحكومة اللبنانية:

الإعمار دون إنسحاب هو "بيع للأوهام" على حساب السيادة، وتوريط للبلاد في مقامرة خاسرة سلفًا. الإنسحاب أولًا.. والسيادة هي الضمانة الوحيدة لأي حجر يُبنى.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

08 شباط/فبراير 2026