أخبار وتقارير
"الخاسران الحقيقيان: نتنياهو يُهزم بصمت… فمن يحرق لبنان؟" قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض
8 شباط 2026 , 18:31 م


تاريخ الحلقة: 07.02.2026

*مقدمة:*

لسنا أمام سلام، ولا أمام حرب.

نحن في المنطقة الرمادية الأخطر: زمن التبريد الاستراتيجي.

المفاوضات الجارية، سواء أُعلنت أو أُخفيت، لا تعني نهاية الصراع، بل إعادة توزيع الخسائر، وضبط الانفلات، وتأجيل الانفجار الأكبر. هذا النمط تكرّر تاريخيًا فحين تعجز القوى عن الحسم، تلجأ إلى التفاهمات المرحلية، لا لأنها تريد الاستقرار، بل لأنها تخشاه إذا خرج عن السيطرة.

في هذا السياق من حلقة ميخائيل عوض، يبرز عنوان المرحلة الخاسران الحقيقيان: نتنياهو… ولبنان.

لكن الخسارة هنا ليست متشابهة وفق طرح عوض فنتنياهو يخسر المعنى والدور والقدرة على المبادرة. ولكنه لن يستسلم.

لبنان المستسلم أصلا" يخسر الهدوء، والسيادة العملية، ويُعاد استخدامه كساحة ضغط.

المفارقة أن المفاوضات التي تُفترض أن تُنقذ المنطقة من الانفجار، قد تكون هي نفسها السبب في إحراق أطرافها الهشّة، لا كأهداف، بل كرسائل.

*أولًا: لماذا التفاوض الآن؟*

جاء التفاوض نتيجة مباشرة لعناصر تراكمت فإيران استكملت استعداداتها للمواجهة ورفعت كلفة الحرب.

أما الولايات المتحدة، وخصوصًا إدارة ترامب، فشلت في تحويل التهديد إلى إنجاز.

وإسرائيل اعترفت ضمنيًا بعدم جاهزيتها لحرب إقليمية واسعة.

وهكذا عندما تصبح الحرب مكلفة وغير مضمونة، يصبح التفاوض ضرورة لا تنازلًا.

*ثانيًا: شكل التفاوض ليس جوهره*

يرى عوض أن الجدل حول

مباشر أو غير مباشر (عُمان، تركيا، روسيا)، مصافحة أو بلا مصافحة،كلها تفاصيل إخراجية.

في علم التفاوض، هذه أدوات جس نبض لا مؤشرات قوة.

أما الجوهر واحد هو طاولة تفاوض تعكس ميزان قوى جديدًا.

*ثالثًا: لماذا تبدو إيران الطرف الأثبت؟*

يقرأ عوض مشهد التفاوض أن إيران تفاوض من موقع القوة فهي دولة مؤسسات لا نظامًا فرديًا، وتملك خبرة طويلة مع الإدارات الأمريكية المختلفة، وفهم عميق لطبيعة العقل الترامبي القائم على الصفقة لا الاستراتيجية.

في المقابل، المفاوض الأمريكي

يفتقر لأوراق ضغط فعالة.

كما يواجه أزمات داخلية وانتخابات نصفية ويبحث عن إنجاز سريع يُسوّقه سياسيًا.

وينبه عوض أن التفاوض لا يعني نهاية الصراع، بل إعادة تنظيمه.

والسؤال الذي تقودنا الحلقة إلى التفكير به هو:

إذا كان هذا المسار سيُنتج خاسرين… فمن هم؟

*رابعًا: نتنياهو: الخاسر الأكبر لكنه غير مستسلم*

الهزائم لا تُقاس دائمًا بعدد القتلى أو مساحة الأرض. أحيانًا تكون الهزيمة هي سقوط المشروع قبل أن يكتمل. هذا بالضبط ما يواجهه بنيامين نتنياهو اليوم. مشروع نتنياهو سقط استراتيجيًا وفق عوض.

فمشروع نتنياهو قام على

تدمير البرنامج النووي الإيراني بالقوة، فرض إسرائيل كقائد أمني مطلق للمنطقة، وجرّ واشنطن إلى حرب تخدم الأجندة الإسرائيلية.

لكن ما الذي حدث وخاصة بعد تجربة حرب ال12 يوم؟

واشنطن تفاوض بدل أن تضرب،

إسرائيل تحذّر من الحرب بدل أن تطلبها، والرأي العام العالمي ينقلب على السردية الإسرائيلية.

أما التحول الأخطر الذي يراه عوض هو أن إسرائيل لم تعد أداة أمريكية فعالة، بل أصبحت عبئًا أمنيًا وسياسيًا وأخلاقيًا.

بعد أن فشلت في تحقيق نصر حاسم في أي ساحة.حتى ترامب نفسه أقرّ ضمنيًا أن استمرار الحرب مع إيران كان سيؤدي إلى تدمير إسرائيل.

ويطل عوض في معرض استحضار عناصر خسارة ترمب على الوضع الداخلي الإسرائيلي الذي ينهار ويشكل حالة ضغط وانفجار من الانقسام السياسي الحاد، وأزمة ثقة بالمؤسسة العسكرية، إضافة إلى استنزاف اقتصادي ونفسي غير مسبوق.

خاصة أنه كترمب يتخوف من انتخابات قادمة قد تُسقط نتنياهو نهائيًا.

وأي اتفاق مع إيران سيكون تسريعًا لانهيار نتنياهو السياسي.

بخلاصة ما يطرحه عوض في هذا المحور من الحلقة أن نتنياهو خاسر… لكنه غير مستسلم.وحين يخسر اللاعب الكبير، يبحث عن ساحات بديلة.

وهنا يصل إلى السؤال الأخطر:

أين سيحاول التعويض؟

خامسًا: لبنان الخاسر الصامت في زمن التبريد

قد يبدو غريبًا بعض الشيء أن أن يُصنَّف لبنان خاسرًا في مسار تفاوض لا يشارك فيه ويشترك فيه مع مصير نتنياهو؟لكن الواقع يقول العكس

لبنان هو الساحة الأكثر هشاشة في مرحلة التبريد.

فلبنان الذي لا يشارك في التفاوض، هو حاضر في نتائجه.

وهذا أسوأ موقع يمكن أن تكون فيه دولة ضعيفة بلا مناعة وبدولة ضعيفة، بلا قرار سيادي موحّد وبجيش يُترك فقيرًا ومعرّضًا للابتزاز، وبمجتمع مُنهك اقتصاديًا.

كل هذه العناصر تجعل منه ساحة مثالية لتصفية الحسابات.

في سياق متصل يعرج عوض على عنوان وهم الانهيار داخل حزب الله ويرى أن التغييرات التنظيمية والاستقالات جرى تضخيمها كعلامات تفكك.

لكن القراءة البنيوية تقول:

التنظيمات العقائدية المؤسسية لا تُقاس بمنطق الأحزاب التقليدية.

فإعادة الهيكلة بعد كل مرحلة صراع أمر طبيعي لا مؤشرات انهيار، بل انتقال مرحلة.

الخطأ هو سوء الفهم، لا الواقع أما لماذا لبنان مستهدف؟

لأن نتنياهو يحتاج إنجازًا بأي ثمن وهو يدرك الآن أن ضرب إيران أصبح مكلفًا وفتح جبهة مباشرة غير ممكن.

يبقى اللعب على التناقضات اللبنانية والطائفية.

لبنان هو الحلقة الأضعف، لا لأنه بلا قوة، بل لأنه يعطّل عناصر قوته بنفسه. ونتنياهو أعلن أطماعه واضحة فهو يريد الزهراني والبداوي وهي نقطة الاتفاق بين كوشنر- براك- ترمب- نتنياهوو مع أجراء التبريد التي يراها عوض أخطر من الحرب على لبنان.

ففي الحرب تتوحّد الجبهات،

تُعرف العدو. أما في التبريد

تتكاثر الأدوات،تُستخدم الفتن و

تُدار المعارك بالإنابة.

مما يجعل لبنان مهدد بأن يدفع الثمن علنًا،ما لم يُدرك أن أخطر الحروب هي تلك التي لا تُعلن.

*خاتمة:*

في لحظة التفاهمات الكبرى، لا يُسأل فقط من انتصر؟

بل السؤال الأخطر من دُفع إلى خط النار كي يمرّ الاتفاق؟

نتنياهو خاسر لأنه لم يعد يملك قرار الحرب ولا السلام.

ولبنان خاسر لأنه يُستنزف بلا أن يكون شريكًا في القرار.

المرحلة القادمة ليست مرحلة حلول،بل مرحلة إدارة الخسائر.

ومن لا يملك أدوات الحماية الاستراتيجية، يُستَخدم… ثم يُنسى.

وهنا بيت القصيد ليست كل المفاوضات طريقًا إلى السلام،

بعضها مجرد طريقة أنيقة لتأجيل الانفجار…

على حساب الآخرين.

بتاريخ: 08.02.2026

لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط


https://youtu.be/YTvKZiZJGgs?si=SiKGcZp17Ddcqxz6