أظهرت دراسة حديثة من جامعة البوليتكنيك في ميلانو Politecnico di Milano أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة تنبؤية فعالة لتصميم خطط تغذية مخصصة للمواليد الخدج ، خاصة خلال المرحلة الحساسة التي ينتقل فيها الطفل من التغذية الوريدية إلى التغذية الفموية.
نُشرت الدراسة في مجلة Journal of Perinatology Journal of Perinatology، وهي نتيجة تعاون بين الباحثين في مؤسسة IRCCS San Gerardo dei Tintori ومستشفى سان جيراردو في إيطاليا.
مرحلة غذائية حاسمة في حياة الأطفال الخدج
تُعد مرحلة الانتقال من التغذية الوريدية (البارنترالية) إلى التغذية المعوية (الفموية) واحدة من أكثر الفترات حساسية في رعاية الأطفال الخدج.
حتى الآن، لا توجد إجراءات معيارية مدعومة بأدلة علمية قوية لإدارة هذه المرحلة. كما أن نقص أو زيادة أو عدم توازن العناصر الغذائية قد يؤدي إلى مضاعفات، أبرزها ضعف النمو خارج الرحم (Extrauterine Growth Restriction – EUGR)، وهي حالة تؤثر على نمو الطفل وتطوره بعد الولادة.
دور البروتين والدهون في التنبؤ بالمخاطر
أظهرت نتائج الدراسة أن تناول كميات مناسبة من البروتينات والدهون خلال الأيام الأولى من الحياة، إلى جانب معدل النمو في الأسبوع الأول، يمثلان عاملين أساسيين للتنبؤ بخطر الإصابة بضعف النمو خارج الرحم.
كما كشفت الدراسة أن احتياجات الأطفال الخدج تختلف حسب درجة الخداج والحالة الصحية، مما يفتح الباب أمام تخصيص الرعاية الغذائية بشكل أكبر بدل الاعتماد على أساليب عامة.
كيف يعمل الذكاء الاصطناعي في هذه الحالة؟
اعتمد الباحثون على تحليل أكثر من ألف سجل طبي إلكتروني لأطفال خدج تمت متابعتهم في مركز واحد. وتضمنت هذه السجلات بيانات سريرية وغذائية مفصلة.
تم استخدام الذكاء الاصطناعي لدمج هذه البيانات المعقدة وتحليلها، مما سمح بتحديد أنماط وعلاقات بين المتغيرات الغذائية والسريرية، وبالتالي التنبؤ بخطر ضعف النمو بشكل أكثر دقة مقارنة بالطرق التقليدية.
أهمية النمو المبكر وتأثيره طويل المدى
أكدت أخصائية حديثي الولادة فالنتينا بوزيتي أن النمو ليس مجرد مؤشر رقمي، بل إن تراجع النمو خارج الرحم قد يؤدي إلى آثار طويلة الأمد، خاصة على التطور العصبي والمعرفي.
لذلك، فإن فهم المرحلة المبكرة من الحياة وتحديد الاحتياجات الغذائية بدقة يمكن أن يعزز النمو ويحسن جودة التطور العام للطفل.
دعم القرار الطبي وليس استبداله
يشير الباحثون إلى أن الهدف من هذه النماذج ليس استبدال الأطباء، بل تقديم أداة إضافية تساعد في توقع احتياجات كل طفل على حدة، وتوجيه استراتيجيات علاجية مخصصة لكل حالة وفق مستوى الخداج وشدة الحالة.
آفاق مستقبلية
تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في طب حديثي الولادة، حيث يمكن أن يؤدي إلى تحسين النتائج الصحية للأطفال الخدج وتقليل المضاعفات طويلة المدى، عبر تصميم خطط تغذية دقيقة ومبكرة.