حقق فريق من الفيزيائيين تقدما مهما في مجال المواد الذكية عبر تطوير سائل قادر على تغيير بنيته الداخلية عند التسخين أو التبريد، وفق ما أعلنته Hiroshima University.
ويعتمد هذا الابتكار على جسيمات دقيقة موزعة داخل وسط سائل خاص يسمح للمادة بالحفاظ على سيولتها مع إعادة تنظيم تركيبها الداخلي.
كيف يعمل السائل الذكي؟
يعتمد هذا النوع من المواد على ما يُعرف بالميكروكوللويدات البلورية السائلة النيماتية. وبشكل مبسط، يتكوّن النظام من وسط سائل منظم يُعرف بالبلورات السائلة، يحتوي على جسيمات صلبة متناهية الصغر.
ويفرض هذا الوسط ترتيبا محددا للجسيمات، لكنه في الوقت نفسه يتيح لها التحرك وإعادة التشكّل عند تغيّر درجة الحرارة، ما يسمح للمادة باتخاذ أشكال مختلفة دون أن تفقد خاصية التدفق.
حل مشكلة العيوب البنيوية
واجه العلماء لفترة طويلة تحديا رئيسيا يتمثل في أن الجسيمات التقليدية كانت تسبب تشوهات وعيوبا في بنية البلورات السائلة، ما يؤدي إلى التصاقها وتكتلها بشكل دائم، ويمنع إعادة تشكيلها أو تحقيق توازن مستقر.
لكن الفريق البحثي طوّر نوعا جديدا من الجسيمات على شكل قضبان مجهرية مسامية مصنوعة من ثاني أكسيد السيليكون. وتم تصميم هذه القضبان بأبعاد تتراوح بين 2 و3 ميكرومتر طولا و200 إلى 300 نانومتر قطرا، مع سطح معالج ومغطى بطبقة من مركبات فلورية خاصة.
وقد ساعد هذا التصميم على تقليل التفاعلات السطحية غير المرغوبة، ما أدى إلى تكوين مواد كثيفة لكنها تحافظ على سيولتها وقدرتها على إعادة التشكّل عند تغيّر الحرارة. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Matter.
تطبيقات مستقبلية واسعة
يرى الباحث Ivan Smalyukh من University of Colorado Boulder أن هذه المواد قد تصبح أساسا لمكونات ضوئية قابلة لإعادة التشكيل.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه التقنية إلى تطوير طرق جديدة للتحكم في الضوء داخل الشاشات الحديثة، ومعالجة المعلومات في الرقائق الفوتونية، إضافة إلى تحسين حساسات الطب الحيوي للكشف عن الحالات المختلفة بدقة أكبر.
آفاق الابتكار في المواد الذكية
يشير هذا التطور إلى أن المواد القابلة للتكيّف مع الظروف البيئية ستلعب دورا متزايدا في الصناعات المستقبلية، خاصة في مجالات الإلكترونيات المتقدمة والتكنولوجيا الطبية.
ومع استمرار الأبحاث، قد تصبح السوائل الذكية عنصرا أساسيا في تصميم الأجهزة الذكية والأنظمة الضوئية عالية الكفاءة.