أظهرت دراسة حديثة أن خلايا الدهون العادية لدى الحيوانات المصابة بالسمنة يمكن تحفيزها لحرق مخزون الطاقة وتحويل الدهون إلى حرارة، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان الوزن بمرور الوقت.
وجاءت هذه النتائج في دراسة قبل سريرية أجراها باحثون من Weill Cornell Medicine ونُشرت في مجلة Nature Metabolism، حيث تمكن العلماء من إثبات إمكانية تنشيط هذه العملية لدى الفئران المصابة بالسمنة.دور الأحماض الدهنية والإنزيم AAC في حرق الدهون
أوضحت الدراسة أن ارتفاع مستويات الأحماض الدهنية داخل خلايا الدهون البيضاء، في وجود إنزيم رئيسي يُعرف باسم AAC، يؤدي إلى تشغيل آلية خاصة تستخدم الدهون لإنتاج الحرارة وزيادة استهلاك الطاقة.ويشير الباحثون إلى أن هذه العملية قد تساهم في إنقاص الوزن بشكل ملحوظ مع مرور الوقت إذا تم تطبيقها على البشر.
وأكدت الباحثة الرئيسية شانون رايلي أن هذا النهج قد يكون فعالاً وآمناً في علاج السمنة، كما يمكن استخدامه بالتكامل مع الأدوية الحالية التي تقلل الشهية، مما يسمح بخفض الجرعات وتقليل الآثار الجانبية.كيف تحرق الخلايا الطاقة في الظروف الطبيعية
تعتمد معظم خلايا الجسم على الميتوكوندريا، وهي مكونات دقيقة تعمل كمحطات لإنتاج الطاقة، حيث تحوّل السكريات والدهون إلى طاقة خلوية تُعرف باسم ATP.
وخلال هذه العملية يتم إنتاج كمية من الحرارة كناتج ثانوي، لكن عند فصل إنتاج الطاقة عن هذه العملية، تتحول الطاقة بالكامل إلى حرارة فقط، وهو ما يسمح بحرق الدهون بشكل أسرع.
الفرق بين الدهون البيضاء والبنية
توجد في الجسم أنواع مختلفة من خلايا الدهون، أبرزها:
الدهون البنية: متخصصة في إنتاج الحرارة وتنظيم درجة حرارة الجسم.
الدهون البيضاء: تخزن الطاقة وتزداد بكثرة لدى الأشخاص المصابين بالسمنة.
مخاطر الأدوية القديمة لإنقاص الوزن
سبق أن استخدمت بعض الأدوية التي تزيد حرق الطاقة في الجسم بالكامل، لكنها كانت خطيرة. ومن بينها مركب 2,4-دينيتروفينول الذي تم حظره عام 1938 بعد تسجيل حالات وفاة بسبب ارتفاع حرارة الجسم.
كما أن بعض المنشطات مثل الأمفيتامينات كانت فعالة في تقليل الوزن لكنها تسبب الإدمان ومشكلات صحية خطيرة.
تحويل الدهون البيضاء إلى “مولدات حرارة”
ركزت الدراسة الجديدة على تحفيز إنتاج الحرارة داخل خلايا الدهون البيضاء نفسها، وهي الأكثر انتشاراً لدى المصابين بالسمنة، ما يجعلها هدفاً علاجياً واعداً.
وأظهرت النتائج أن عملية تحلل الدهون داخل هذه الخلايا تؤدي إلى إطلاق الأحماض الدهنية، والتي تتفاعل مع إنزيم AAC داخل الميتوكوندريا، مما يؤدي إلى إنتاج الحرارة وحرق الدهون.
كما لاحظ الباحثون ارتفاعاً واضحاً في درجة حرارة جسم الفئران، وهو ما يشير إلى زيادة استهلاك الطاقة.
نتائج واعدة وآفاق مستقبلية
تشير النتائج إلى أن خلايا الدهون البيضاء تمتلك قدرة فطرية على تحويل الدهون إلى حرارة، رغم عدم تخصصها في ذلك مثل الدهون البنية.
ويعمل الباحثون حالياً على تطوير طرق آمنة لتحفيز هذه الآلية بشكل انتقائي داخل خلايا الدهون فقط، بحيث يتم رفع إنتاج الحرارة بدرجة بسيطة ومستمرة، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان الوزن بطريقة آمنة وفعالة.
ويؤكد العلماء أن هذا النهج قد يمثل خطوة مهمة نحو علاجات جديدة للسمنة تعتمد على تحسين الأيض بدلاً من تقليل الشهية فقط.