مقالات
"الدبلوماسية القسرية"، أو "الصدام المفتوح ".
د. حسين حمية
25 شباط 2026 , 06:23 ص

تحت هذا العنوان، كتب الباحثُ في العلاقات الدولية والدراسات الاسلامية الدكتور حسين حمية :

- نحن نعيش مرحلة مفصلية وربما يكتب عنها المؤرخون لاحقا"بوصفها نقطة تحول كبرى ،وبين القلق والترقب تحولات عميقة حيث: اِتِّساعُ فجوة الثروة، تصاعُدُ الشعبوية، توترُ العلاقات بين الدول الكبرى، وتسارعُ التغييرات التكنولوجية والمُناخية.

هذه القوى مجتمعة تجعل القرارات السياسية أكثر حدة، وردود الفعل أكثر إندفاعاً، وإنّ إداركنا لِدوراتِ التاريخ يمنحُنا فرصةً لِلِاستِعدادِ بدل المفاجأة، فكل نظامٍ عالميٍّ ينهار، لكنَّ نظاماً جديداً يولدُ بعدَه.

-يرى"داليو" وهو مؤسس شركة bridge water associates,أنَّ ما نشهدُهُ اليومَ ليس أزمةً عابرة،ولا هو مجرَّدُ توترٍ سياسيٍّ مؤقت، بل هولحظةٌ تاريخيةٌ تتكسّرُ كُلَّ عِدَّةِ عقودٍ، حين تتغيرُ موازيينُ القوى الكبرى، فالنظامُ الذي تشكل بعد الحربِ العالميةِ الثانيةِ، بنظامِهِ النقديِّ القائمِ على الدولار، وتحالُفاتِهِ السياسيةِ ومؤسساتِهِ الدولية، لم يَعُدْ يأتي بالفائدةِ ذاتِها،وهو بدأ يتفكك تحت ضغطِ أزماتٍ متراكمةٍ.

ويتحدثُ"داليو"عن تزامن ثلاثةِ تصدعاتٍ كبرى:

١-تصدع في النظام المالي العالمي، مع تصاعدِ الديونِ وتراجعِ الثِّقَة .

٢-تصدعٌ داخليٌّ،أي داخل الدول بسبب الإنقسامات السياسية والإجتماعية الحادة .

٣-تصدُّعُ النظامِ الجيوسياسيِّ مع اِحترام المنافسة بين القوى الكبرى.

وعندما تجتمع هذه العوامل في الوقت نفسه، فإنَّ التاريخَ يُخِبرُنا أننا نكون أمام مرحلةٍ انتقالية خطيرة غالبا"ما تعيد رسم خريطة العالم .

-من خلالِ هذه المقدمة نرى أننا نعيشُ اليومَ في نظامِ تَوَتُّرٍ دائم، حيثُ التهديدُ الأميركيُّ مستمرٌّ ضِدَّ إيران، ولكنَّ التنفيذَ مُؤَجَّلٌ، حيثُ "الدبلوماسيةُ القَسرِيَّةُ "محفوفةٌ ب"الصِّدامِ المحتوم، حيث "الحافَّةُ الهاوِية "هي القاعدةُ،والاستثناءُهوالاستقرار،وهذا أخطرُ منَ الحربِ نفسِها، أمامَ هذاالواقعِ، نحنُ أمامَ نوعَيْنِ من التحليل:

١-التحليلُ السطحيّ :ويفترضُ أنّ التراكمَ يقودُ حتماً إلى الِانفِجار . ٢-التحليلُ العميق: يدركُ أنَّ التراكمَ قد يكونُ بَديلاً عن الِانفجار .

وكُلَّماطالَ أمدُ التوتُّرِ دونَ كسرِه، كلما ترسَّخَتْ مُعادلاتٌ جديدةٌ على الأرض، إيرانُ تَتَكَيَّفُ، لكنَّها تبقى تحت الضغط ،الحلفاءُ يَطْمَئِنُّونَ لكنّهُم يبقونَ في حالةِ تَبَعِيَّة ،الأسواقُ ترتجف ،لكنها لاتنهار، هذا هوقرارُ التَّوازُنِ الذي تسعى إلَيْهِ واشنطن "توازنُ اللاقرار" إلى هذه اللحظة.

فأميركا تعتبرُ إيرانَ عقبةً رئيسيةً أمامَ الهيمنةِ الأميركيةِ، ومشاريعِ إسرائيلَ في المنطقة، حيث يتقاطعُ المشروعانِ: الغربِيُّ والصهيونِيُّ، لإضعافِها وتغييرِ نظامِها، والتلويح بالحربِ كأداةِ ضغطٍ إستراتيجيةٍ، لِاعتبارٍ إيرانَ قوةَ تحوُّلٍ دونَ إعادةِ تشكيلِ نظامٍ عالميٍّ جديدٍ يكونُ في خدمةِ الإمبرياليةِ والرأسماليةِ والصهيونيةِ العالمية . - فالصرخةُ التي تُطْلِقُها كُلٌّ من "كاشِي أوبْرايْن "و "مارك فيليبس"أن اللوبي الصهيونيَّ والكيانَ و"الصهيونيةَ المسيحيةَ "في أميركا والغرب، المكونةَ من جماعاتِ الضغطِ المؤيدةِ لِإسرائيل، مثل Christians united for Israel, يستعجِلونَ ضربَ إيران، بِالضغطِ على ترامب فإما أن تُفتَحَ مِلفّاتُهُ ويتمَّ عزْلُهُ وإمّا أنْ يَشرعَ بضربِ إيران، فَبِاعتِقادِهِم أنَّ الوقتَ حالياً هو وقتُ تحقيقِ النُّبؤاتِ التي يؤمنون بها، ووقتُ السيطرةِ الكاملةِ على الشرقِ الأوسط. وأنّهُ بسقوطِ إيرانَ تُنَفَّذُ مُخطَّطاتُ إسرائيلَ الكبرى، ويُهَدّدُ ترامب، بعدَ كَشْفِ ملفّاتِه في" جزيرة أبستين"بالسقوطِ في الإنتخابات حيث يتغيرُ ثلثُ مقاعدِ مجلسِ الشيوخ، ويُمكنُ للأغلبيةِ أنْ تنتقلَ من الحزبِ الجمهوريِّ إلى الحزبِ الديموقراطيّ . -يرى المنتظم الصهيوني أن ما بعد إيران لا قدر الله ،بداية فعلية لسطوة إسرائيلية أمنيةوعسكرية بل وسياسية كاملة، أي لمجال حيويٍّ خالص.... يمتد من النيل الى الفرات ....ويمكنه في المدى القصير :من إنهاء الضفةوالقطاع بالتهجير وفرْضِ منطقةِ سيطرةٍ عسكريةٍ مباشرة بمدى 50 كلم متر شمالاً، وفي المدى الطويل: من فرض منطقة نفوذعسكرية كاملة من الحدودِ العراقيةِ شرقاً إلى شرق القناةِ غرباً، حيثُ خريطةُ "إسرائيل الكبرى"في الشرقِ الأوسطِ، على الشكل الأتي :

١-الأردن بالكامل .

٢-لبنان بالكامل .

٣-الكويت بالكامل .

٤-السعودية : أجزاء خاصة بالمناطق الشمالية الغربية ،ممر واسع على طول البحر الأحمر يصل الى المدينة المنورة . ٥-سوريا: أجزاء كبيرة بما في ذلك دمشق وهضبة الجولان وصولاً إلى حدود الفرات .

٦-العراق: معظم المناطق الغربية، والوصول الى الخليج العربي .

٧-مصر : شبه جزيرة سيناء، وأجزاء من دلتا النيل شمال غرب القاهرة، ومناطق على طول قناة السويس .

٨-تركيا: أجزاء من المناطق الشرقية.

فماقالته الإعلامية"أناكاسباريان"

الإعلامية الأميركية:

إنَّ إسرائيلَ تُسيطرُ على حكوماتِ الولاياتِ المتحدةِ، بشكلٍ كامل، ولا يَهمُّ إنْ كانَ مَنْ يجلسُ في المكتبِ البيضاوِيِّ: ديموقراطياً أو جمهورياً، في الحالتين كلتيهما سيكون تابعاً لرئيسِ حكومةِ إسرائيل.

-لطالما ترامب يشعر بالقلق إزاء انخفاض شعبيته في الاستطلاعات قبل أقل من ٩ أشهر من إنتخابات نصف الولاية ،ونتنياهو يعتقد أن إستمرار التوتر العسكري قبل الانتخابات المقررة أن تجري في نهاية شهر ١١ستكون في مصلحته وكل دقيقةٍ تمرُّ لِمَصلحَتِهِ، حيثُ لا تُناقَشُ الإخفاقاتِ التي أدَّتْ الى ٧ أوكتوبر .

ختاما: أسيا لم تعد موقع التركيز العالمي للقوة والثروة فقط، بل باتت بديلاً مُحتمَلاً، لتطويرِ صِيَغٍ تعدديةٍ للحقلِ الدَّولِيّ أيضاً، فنجدُ أنَّ النظامَ الليبرالِيَّ يسعى للهيمنةِ على آسيا، وهو يرى أنَّ ل إيران هي العائقُ والمعضلة، أميركا تعمل من أجل التهديد الوجودي "لقلب الطاولة عالميا" في وجه الصين وروسيا والعالم أجمع ،إنه خطاب "المهيمن"،حيث إسرائيل على أعتاب تغيير ديموغرافي لاستقدام ١٠ملايين هندي ،ومليون مهاجر روسي ليبقى العرب أقلية حتى ولو كان الروس ليسوا من أصلٍ يهودي، وكلُّ ذلكَ منْ أجلِ التوسُّعِ والسيطرة.

-والحقيقةُ بسيطة، وهي على الشكل التالي: اذا أرادواالتفاوض المتوازنَ، بين "تاجرِ العقاراتِ" و"حائكِ السجّاد "فلا حرب، وإلّا: فإنها نهاية"الترهيب"؛ قالها المرشدُ الأعلى السيد علي الخامنئي، بكلِّ وضوح، يعني أنَّ الصواريخَ قد وُضِعَتْ بِالفِعلِ على مِنَصّاتِ الإطلاقِ،وأصبحَ مضيقُ هِرمز مقبرةَ أوهامِ الإمبراطورية، وأنَّ ثمنَ الحربِ معَ إيرانَ ليس مُجَرَّدَ صواريخَ متبادلةٍ، بل هو انهيارٌ لِلنِّظامِ المالِيّ العالَمِيّ الذي يقودُهُ ترامب، مِمَّا سَيُحوِّلُ حلمَ ترامب الاقتصاديِّ إلى كابوسٍ اِنتخابي، والتهديدِ الحقيقيِّ سيكونُ منَ الأعماقِ حيث خُنِقَ البحرُ الأحمرُ الذي يمتدُّ إلى"ايلات"بالدرونات الايرانية تحت المائيةِ ذاتيةِ القيادةِ التي ستُغَيِّرُ قواعدَاللعبة، وما تُخفِيهِ القيادةُ الايرانيةُأعظمُ وأعظم، وكما هم يؤمنون بنبؤاتهم نحن نؤمن بآياتنا وولايتنا وقادتنا، وعن قائد مدرستنا العلويةِ الإمام جعفر الصادق عليه السلام سيأتي زمان تكون "قم "وأهلها حجة على الخلائق، وذلك في زمان غيبة قائمنا إلى ظهوره، ولولا ذلك لساختِ الأرضُ بأهلها، وإنَّ الملائكةَ لتدفع البلايا عن "قم" وأهلها ،وما قصدَها جبّارٌ بِسوءٍ إلّا قَصَمَهُ قاصِمُ الجبّارين.

(بحار الأنوار، ج٥٧. ص٢١٣). -هل تخطئُ أميركا الحسابات ؟وهل نحنُ أمامَ "الدبلوماسيةِ القسريةِ"(المفاوضات، التحشيد العسكري)، وهل تقدِّمُ إيرانُ بعضَ التنازلاتِ العقلانية، أم أنَّ المنطقةَ تتجهُ نحوَ "صِدامٍ محتومٍ" رغم تصريحات عراقجي الهادئة ؟.