كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من Johns Hopkins Medicine أن التدخين لا يسرّع شيخوخة العين فقط عبر تلف الأنسجة، بل يسبب أيضا تغيّرات جينية فوق وراثية تؤثر في وظائف خلايا العين وقدرتها على التكيّف مع الضغوط البيئية.
وتُعد هذه النتائج خطوة مهمة لفهم كيفية تطور مرض التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وهو السبب الرئيسي عالميا لضعف البصر والعمى لدى الأشخاص فوق سن 50 عاما.
التدخين يزيد خطر التنكس البقعي أربع مرات
تشير الأدلة العلمية إلى أن المدخنين أكثر عرضة للإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر بمقدار أربعة أضعاف مقارنة بغير المدخنين. ومع ذلك، ظل الدور الدقيق للتدخين في تطور هذا المرض غير واضح حتى الآن.
وقد دعمت هذه الدراسة الحديثة، التي نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences هذا الارتباط من خلال كشف آلية بيولوجية جديدة تتعلق بالتغيرات الجينية في خلايا العين.
كيف يؤثر دخان السجائر في خلايا الشبكية؟
ركّز الباحثون على خلايا الظهارة الصبغية الشبكية، وهي خلايا أساسية تحمي مستقبلات الضوء وتدعم الرؤية. وتمت مقارنة تأثير التعرض الحاد والمزمن لدخان السجائر على هذه الخلايا لدى فئران شابة وأخرى متقدمة في العمر.
وأوضح الباحث الرئيسي الدكتور James T. Handa أن الاعتقاد السائد كان أن التدخين يسرّع الشيخوخة من خلال الجذور الحرة، لكن الدراسة أظهرت أن التدخين يسبب أيضا تغيّرات فوق وراثية، وهي تغيّرات في طريقة عمل الجينات دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه.
تغيّرات في الجينات تقلل قدرة العين على مقاومة الشيخوخةاستخدم العلماء تقنيات متقدمة لتحليل الجينات على مستوى الخلية الواحدة، ما مكّنهم من اكتشاف:
انخفاض نشاط الجينات المسؤولة عن وظائف الخلايا الأساسية.
تراجع قدرة الكروماتين على تنظيم الجينات وتشغيلها.
انخفاض التعبير عن جينات تحمي من مظاهر الشيخوخة.
وترتبط هذه الجينات بعمليات مهمة مثل استقرار الجينوم، والحفاظ على أطراف الكروموسومات، وتنظيم طاقة الخلايا، مما يشير إلى أن التدخين يسرّع تدهور العين على المستوى الجزيئي.
استجابة مختلفة بين العين الشابة والمتقدمة في العمر
وجد الباحثون أن خلايا العين لدى الفئران الشابة أظهرت استجابة وقائية جزئية، حيث نشّطت بعض جينات مقاومة الشيخوخة المرتبطة بوظائف الميتوكوندريا وتنظيم البروتين والالتهابات.
أما في الفئران الأكبر سنا، فلم تُظهر الخلايا هذه الاستجابة، ما أدى إلى موتها بشكل أكبر. وتشير هذه النتائج إلى أن التقدم في العمر يقلل قدرة العين على مواجهة أضرار التدخين.
تأكيد النتائج في أنسجة بشرية
دعمت تجارب إضافية أجريت على خلايا بشرية النتائج نفسها، حيث حدّد الباحثون نحو 1698 جينا تغيّر نشاطها في كل من الخلايا البشرية وخلايا الفئران المتضررة.
ويعزز ذلك فرضية أن التغيرات فوق الوراثية الناتجة عن التدخين تلعب دورًا مهمًا في تطور التنكس البقعي وتفاقمه.
آفاق مستقبلية للوقاية والعلاج
يركّز الباحثون حاليًا على تحديد أي التغيّرات الجينية مؤقتة وأيها دائم، بهدف تطوير استراتيجيات علاجية ووقائية جديدة.كما يخطط الفريق البحثي لدراسة تأثير العمر والتعرض المستمر لدخان السجائر على تطور المرض في مراحله المتقدمة، إضافة إلى المضاعفات الصحية المرتبطة به.
وتشير النتائج إلى أن الحد من التدخين قد يكون عاملا أساسيا في حماية صحة العين وتأخير ظهور أمراض الشيخوخة المرتبطة بالبصر.