أسرار جديدة عن التحنيط تكشفها روائح المومياوات المصرية القديمة
منوعات
أسرار جديدة عن التحنيط تكشفها روائح المومياوات المصرية القديمة
28 شباط 2026 , 12:25 م

كشف فريق من العلماء أن الرائحة المميزة  للمومياوات المصرية القديمة لا تعود فقط إلى مرور الزمن، بل تحمل معلومات علمية دقيقة عن المواد المستخدمة في التحنيط وتطور هذه الممارسات عبر أكثر من ألفي عام.

وأظهرت الدراسة أن تحليل المركبات الكيميائية المنبعثة في الهواء من المومياوات يمكن أن يوفر أدلة مهمة حول طرق التحنيط، دون الحاجة إلى إتلاف العينات الأثرية الحساسة.

قاد البحث علماء الكيمياء في University of Bristol، حيث توصلوا إلى أن الرائحة الفريدة للمومياوات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمكونات المستخدمة في عملية التحنيط.

تقنيات حديثة لدراسة الآثار دون إتلافها

بدلاً من الطرق التقليدية التي تعتمد على إذابة العينات باستخدام المذيبات، ركز الباحثون على تحليل الغازات المنبعثة من أجزاء صغيرة جدا من المومياوات، بحجم حبة الفلفل تقريبا.

واستخدم الفريق تقنيات متقدمة مثل الاستخلاص الدقيق للغازات، والكروماتوغرافيا الغازية، والتحليل الطيفي عالي الدقة. وقد مكّنهم ذلك من دراسة المركبات العضوية المتطايرة التي تحمل بصمات كيميائية دقيقة.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of Archaeological Science.

تحليل 35 عينة من مومياوات تمتد لأكثر من 2000 عام

شملت الدراسة تحليل 35 عينة من مواد التحنيط واللفائف من 19 مومياء، يعود تاريخها إلى الفترة بين 3200 قبل الميلاد و395 ميلاديًا، ما يغطي مراحل واسعة من تاريخ مصر القديمة.

وتمكن العلماء من رصد 81 مركبا عضويا متطايرا مختلفا، وهو ما أتاح تحديد المكونات المستخدمة في التحنيط والفترات الزمنية التي تعود إليها.

مكونات التحنيط: دهون وشمع ومواد مستوردة

صنّف الباحثون المركبات المكتشفة إلى أربع فئات رئيسية:

الدهون والزيوت، التي أنتجت مركبات عطرية وأحماضا دهنية قصيرة السلسلة

شمع العسل، الذي أظهر مركبات دهنية ومركبات عطرية

الراتنجات النباتية، التي أطلقت مركبات عطرية معقدة

البيتومين، الذي كشف عن مركبات نفثينية

وأوضحت الباحثة Wanyue Zhao أن المومياوات الأقدم كانت تحتوي على مواد أبسط مثل الدهون والزيوت، بينما أظهرت المومياوات الأحدث تركيبات أكثر تعقيدًا، تضمنت راتنجات مستوردة ومواد مكلفة، مما يعكس تطورا كبيرا في تقنيات التحنيط.

اختلاف طرق التحنيط حسب أجزاء الجسم

أظهرت النتائج أيضا أن المواد المستخدمة قد تختلف بحسب الجزء من الجسم. فقد احتوت العينات المأخوذة من الرأس على أنماط كيميائية مختلفة عن تلك المأخوذة من الجذع، مما يشير إلى أن المحنّطين استخدموا وصفات مختلفة للحفاظ على أجزاء معينة من الجسم.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح المجال لمزيد من الدراسات لفهم الأسباب العلمية والدينية وراء هذه الاختلافات.

فوائد كبيرة للمتاحف والحفاظ على التراث

أكد الباحث Richard Evershed أن هذه التقنية حساسة للغاية وقادرة على الكشف عن آثار كيميائية بتركيزات منخفضة جدًا، بما في ذلك مواد كان من الصعب اكتشافها سابقا.

كما يمكن استخدام هذه الطريقة في المتاحف حول العالم لفحص المومياوات بسرعة ودون إتلافها، مما يساعد على جمع بيانات علمية مع الحفاظ على سلامة القطع الأثرية.

وأشار الباحث Ian Bull إلى أن التحليل المتطاير يمثل خطوة أولى مهمة لدراسة المومياوات، على أن تستكمل الأبحاث لاحقا بطرق أكثر تفصيلا عند الحاجة.

تقدم جديد في فهم الحضارة المصرية

تسهم هذه الدراسة في تقديم صورة أكثر وضوحا عن طقوس الدفن في مصر القديمة، وتكشف كيف تطورت تقنيات التحنيط من مواد بسيطة إلى وصفات متقدمة تعكس التقدم العلمي والتجاري في تلك الحضارة.

المصدر: مجلة Journal of Archaeological Science