” طهران: رد الصمود الإيراني، من يقظة استراتيجية متبصرة إلى عدالة راسخة تتجذر بالبرهان وتتعزز بمنطق التاريخ وميزان الميدان ".
بداية نعزي أمتنا العربية والإسلامية والشعب الإيراني الشقيق بالمصاب الجلل حين ارتحل عنا قائد أمتنا الإسلامية سماحة السيد الشهيد علي خامنئي المرشد الإسلامي الأعلى للجمهورية، والذي نالته يد الغدر والإجرام وهو صائما قائما مجاهدا مدافعا عن شعب إيران العظيم وعن كرامة أمتنا الإسلامية بأكملها_ الشهيد القائد والذي سهر الليالي الطوال وبذل دمه الطاهر دفاعا عن المظلومين والمكلومين والضعفاء ونال المرتبة الرفيعة التي كان يتشوق إليها.
ففي لحظات الفقد الكبرى، تنحني الكلمات إجلالا لقامة حملت هم الأمة منذ أن توهجت جذوة إنتصار الثورة الإسلامية الإيرانية إلى وقتنا الراهن. رحل الجسد وبقي النهج منارا، وبقي شعب وجيش عظيم يجدد العهد على الوفاء والثبات، فليعلم أعداء الإسلام والسلام أن المسيرة لن تتوقف والخزي والعار على جبين بعض الشامتين المرتهنين للعدو الصهيوني الغاصب المدنس لحرمة المقدسات الإسلامية. وإن الشعب والجيش الإيراني العظيم سيواصل الدفاع عن إرثه ومواجهة العدوان والعدو الغاصب.
راجيا من الله سبحانه أن يتغمده برحمته وكوكبة الشهداء الأبرار الذين ارتقت ارواحهم الطاهرة إلى بارئها من مدنيين وعسكريين دفاعا عن الجمهورية الاسلامية الإيرانية مهد وموئل العلم والعلماء والعظماء. {وإن لله وإن إليه راجعون}.
لست ولن أكون غائبا عن وجدان الأمة ولا مجزوما بالصمت، همزتي جسر بين الفكر والجماهير، وبياني سلاح وضمانة، أفكر لا أساوم، أكتب لا أساير، أصوغ التحليل بالوعي والحقائق، وأجمع بين الصرامة المنطقية وسحر البيان والفصاحة العميقة، بين الصمود الراديكالي واليقظة الواعية، لأجعل الكلمة درعا والحق دليلا.
في فضاء السياسة المعاصرة، حيث تتشابك خطوط العدوان والمقاومة وتتمارج أمواج الغدر والمكر، برهنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أن الدولة اليقظة، الثابتة على المبادئ، لا تنحني للغدر ولا تساوم على كرامتها. العدوان المزدوج الذي شنته حكومتا الطغيان والهيمنة والتوسع والإستكبار العالمي على طهران، لم يكن مجرد استهداف للبنى التحتية أو للسماء الوطنية، بل محاولة خبيثة لتقويض إرادة شعب كامل ولطمس حضور قوة مستقرة في قلب الجغرافيا الاستراتيجية.
إلا أن إيران، بعزيمتها العظيمة وعزمها وإثباتها بلا سبات، لم تكتف بالرد الفوري، بل جسدت راديكالية الصمود والتحليل الدقيق، حيث قامت قواتها المسلحة بضبط التوازن، واستهداف مواقع الانطلاق العدوانية بدقة إستراتيجية، محافظة على المبادرة الأخلاقية والشرعية، ومتجنبة أي مبادرة هجومية غير ضرورية. رد المقصود بالمقصود، واستهداف بؤر ومنطلقات إنطلاق الغدر، مع صيانة حرمة الشعب والسماء، كان سمة الموقف الإيراني، لتتحول المواجهة إلى درس في الحكمة والتوازن بين القوة والحق، وتحقيق العدالة المقنعة بالوعي والبرهان.
ما حدث لم يكن مجرد فعل عسكري، بل قضية وجودية وعقائدية: العدوان على إيران هو عدوان على الملياري مسلم في العالم، وكل ناطق بالشهادتين مسؤول عن قراءة هذا الموقف قراءة تحليلية واعية، لا عاطفية، تزن الحقائق وتفكك الغدر.
الثبات الإيراني، الممزوج بالحكمة واليقظة، يقدم نموذجا فريدا للتمسك بالحق في مواجهة قوى متعددة الأسلحة والأساليب، قوى تقود حروبها بالغدر منذ تأسيسها والديبلوماسية الملتوية مستهدفة كرامة الشعوب ومبادئ العدالة الدولية، لكنها تصطدم اليوم بإرادة لا تلين، ووعي لا ينام.
إن صمود إيران بحكومتها وجيشها وحرسها الثوري الجبار وشعبها العظيم واستجابتها المتزنة هو درس في الميتافيزيقيا السياسية: مزج الراديكالي بالواقعي، والمبدأ بالبرهان، والرد بالمثل بالدقة الاستراتيجية، ليبقى الثبات بلا سبات ليس رمزا للقوة العسكرية وحدها، بل للوعي الوطني والسياسي، ولحكمة القيادة وذكاء القرار، ولقدرة الأمة على الصمود في وجه الغطرسة، العزيمة الحقة والفعل الواعي واليقظة الدائمة هي السلاح الأرفع لمواجهة العدوان والغدر، والحفاظ على كرامة الأمة ومقدساتها، وما حدث هو شهادة حية على أن الحق لا يهزم إلا بهزيمته الذاتية، وأن الثبات المبدئي واليقظة الأخلاقية هما الدرع والبرهان. كما برهنت على أن صون السيادة ليس شعارا عاطفيا بل منظومة قرار تحمي موارد الشعب وثرواته من الإبتزاز، وتصون كرامته من الإملاءات، وتؤسس لاقتصاد مستقل وتترسخ الدولة في معادلة الاحترام لا الارتهان.
كاتب سوري في الغربة.