العلماء يحددون الآلية الدقيقة لجلطات نادرة بعد بعض لقاحات كوفيد-19
دراسات و أبحاث
العلماء يحددون الآلية الدقيقة لجلطات نادرة بعد بعض لقاحات كوفيد-19
2 آذار 2026 , 13:07 م

كشف علماء دوليون عن السبب الجزيئي الدقيق وراء اضطراب نادر في تخثر الدم ارتبط ببعض لقاحات كوفيد-19 المعتمدة على تقنية الفيروسات الغدية، كما قد يحدث في حالات قليلة نتيجة الإصابة الطبيعية بهذه الفيروسات.

قاد هذا البحث فريق من Flinders University بالتعاون مع باحثين من University of Greifswald ومؤسسات دولية أخرى، حيث نجحوا في توضيح كيفية حدوث هذا الاضطراب لدى عدد محدود جداً من الأشخاص.

كيف يحدث اضطراب التخثر النادر؟

أظهرت الدراسة أن جهاز المناعة قد يخلط في حالات نادرة بين بروتين طبيعي موجود في الفيروس الغدي وبروتين دموي بشري يُعرف باسم Platelet factor 4.

وعند حدوث هذا الخلط، ينتج الجسم أجساماً مضادة تنشّط عملية التخثر، ما يؤدي إلى تكوّن جلطات دموية. ورغم ندرة هذه الحالة، فإن تحديد سببها يمنح العلماء فرصة لتعديل اللقاحات المستقبلية لتجنبها.

وأوضحت الباحثة Jing Jing Wang أن تعديل أو إزالة البروتين الفيروسي المسؤول قد يمنع حدوث هذه الاستجابة النادرة مع الحفاظ على فعالية اللقاحات.

من لغز خلال الجائحة إلى فهم جزيئي دقيق

ظهر هذا الاضطراب لأول مرة في عام 2021 أثناء جائحة كوفيد-19، عندما تم تشخيص حالة تُعرف باسم “متلازمة نقص الصفائح وتخثر الدم المرتبطة باللقاح” أو Vaccine-induced immune thrombocytopenia and thrombosis.

وتم رصدها بعد استخدام لقاحات تعتمد على ناقلات فيروسية، أبرزها لقاح Oxford–AstraZeneca COVID-19 vaccine.

وفي ذلك الوقت، اكتشف العلماء أن السبب يعود إلى أجسام مضادة تستهدف بروتين PF4، مما يؤدي إلى تخثر خطير في بعض الحالات.

أبحاث متتابعة قادت إلى الاكتشاف

في عام 2022، قاد الباحثان Tom Gordon ووانغ دراسات كشفت التركيب البنيوي للأجسام المضادة المرتبطة بالحالة، إضافة إلى عامل خطر جيني يتعلق بجين الأجسام المضادة المعروف باسم IGLV3.21*02.

وفي عام 2023، كشف باحثون من McMaster University عن حالة مشابهة بعد الإصابة الطبيعية بالفيروس الغدي، ما أشار إلى أن السبب قد يكون مرتبطاً بالفيروس نفسه وليس بلقاح محدد.

وفي عام 2024، أكدت دراسات مشتركة أن الأجسام المضادة في حالات اللقاح والحالات الناتجة عن العدوى متطابقة، لكن الآلية الدقيقة بقيت مجهولة.

الحلقة المفقودة: المحاكاة الجزيئية

استخدم الفريق تقنيات متقدمة مثل التحليل الطيفي الكتلي وتسلسل البروتينات، ما كشف عن ظاهرة “التشابه الجزيئي”، حيث يشبه أحد بروتينات الفيروس الغدي بروتين PF4 في الجسم.

وهذا التشابه يؤدي إلى استجابة مناعية خاطئة في حالات نادرة، وهو ما يفسر كيفية تحول استجابة مناعية طبيعية إلى حالة مناعية ذاتية ضارة.

ووصف عالم المناعة James McCluskey هذا الإنجاز بأنه خطوة علمية مهمة لفهم الأساس الجيني والبنيوي لهذه الحالة.

انعكاسات على تطوير لقاحات أكثر أماناً

مع تحديد هذا العامل، يمكن لمطوري اللقاحات تعديل البروتين الفيروسي المستهدف في اللقاحات المعتمدة على الفيروسات الغدية، ما قد يلغي خطر هذه الجلطات النادرة.

ويؤكد الباحثون أن هذا التطور سيدعم استمرار استخدام هذه التقنية، خاصة في الدول التي تعتمد عليها كأداة رئيسية للوقاية من الأمراض.

يمثل هذا الاكتشاف تقدماً كبيراً في فهم اضطرابات التخثر المرتبطة ببعض لقاحات كوفيد-19، ويعزز الثقة في تطوير لقاحات أكثر أماناً في المستقبل، مع الحفاظ على فعاليتها في حماية الصحة العامة.

المصدر: مجلة The New England Journal of Medicine