أوقفوا هذه الحرب ... قبل أن يحترق العالم
مقالات
أوقفوا هذه الحرب ... قبل أن يحترق العالم
وائل المولى
6 آذار 2026 , 06:12 ص

لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مجرد صراع عسكري محدود، بل تحولت إلى اختبار خطير لمستقبل الاستقرار الدولي. فالعالم يقف اليوم أمام احتمال انزلاق المواجهة إلى زلزال استراتيجي يهدد بنية النظام الدولي، في لحظة تاريخية تبدو فيها الحسابات السياسية أقرب إلى منطق المغامرة منها إلى منطق الحكمة والتوازن.

إن استمرار الحرب لا يعني مزيدا من الدمار في الشرق الأوسط فحسب، بل يفتح الباب أمام اضطراب واسع في منظومة الطاقة العالمية، حيث تشكل المنطقة أحد الأعمدة الأساسية لاستقرار الأسواق الدولية. وأي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط والمواد الغذائية، بما يضاعف المخاطر الاقتصادية ويهدد ملايين البشر حول العالم بدائرة جديدة من الفقر وعدم الاستقرار.

فالحروب الكبرى لا تبدأ دائما بقرار واضح ومعلن، بل تتسلل عبر تراكم الأخطاء وسوء تقدير النتائج. والخطر الحقيقي يكمن في الاعتقاد بأن القوة العسكرية قادرة على تحقيق مكاسب سياسية دائمة، بينما يثبت التاريخ أن الحروب الحديثة غالبا ما تخلق واقعا أكثر تعقيدا مما جاءت لتغييره.

وفي هذا السياق، تبدو الحاجة ملحة إلى تحرك دولي عاجل تقوده قوى قادرة على بناء مسارات التهدئة. ويمكن أن تلعب عُمان دورا محوريا مستندة إلى تاريخها الطويل في الوساطة الدبلوماسية، حيث تمتلك القدرة على فتح قنوات اتصال غير مباشرة بين الخصوم وتهيئة بيئة سياسية تساعد على خفض التصعيد.

كما يمكن أن تشكل إيطاليا صوتا أوروبيا داعيا إلى الحلول التوافقية، مستفيدة من توجهات سياستها الخارجية التي تميل إلى دعم المسارات الدبلوماسية وتقليل الانخراط في منطق الاستقطاب العسكري.

أما الثقل الاقتصادي العالمي فقد يجعل الصين لاعبا مهما في دفع الأطراف نحو التهدئة، خصوصا إذا ارتبط التحرك الصيني بمحاولة حماية استقرار التجارة الدولية وأسواق الطاقة، وهو ما يتقاطع مع مصالح الأمن الاقتصادي العالمي.

إن العالم اليوم لا يحتاج إلى انتصار عسكري جديد، بل إلى انتصار سياسي على فكرة الحرب ذاتها. فالمهمة التاريخية التي تواجه المجتمع الدولي لا تقتصر على إدارة الصراع، بل تتمثل في منع تحوله إلى كارثة إنسانية ممتدة قد تعيد رسم خرائط الفقر والاضطراب لعقود طويلة قادمة.

قد لا تكون هذه اللحظة هي الأخيرة أمام الدبلوماسية، لكنها بالتأكيد واحدة من أخطر اللحظات التي يقف فيها العالم على حافة المجهول. ومن ينجح في إطلاق مبادرة سلام جريئة اليوم، سيجد اسمه محفورا في ذاكرة التاريخ، ليس بوصفه صانع انتصار عسكري، بل بوصفه منقذا للحياة ومنعطفا إنسانيا في مسار البشرية.

فالتاريخ لا يخلّد فقط من انتصر في الحروب، بل يخلّد أولئك الذين امتلكوا الشجاعة الكافية ليقولوا للحرب: توقفي الآن… قبل أن يصبح العالم كله ضحيتها.

المصدر: موقع اضاءات الإخباري