إنه حال الجماعات الكردية التي تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل لغاية واضحة هي استعدادها للفتال في غرب ايران بأوامر من ترامب شخصيا ، الذي وجه بتشكيل تحالف ( رأس حربة) لتقويض الأراضي والسيادة الإيرانيتين ضمن الخطة الأمريكية الإسرائيلية الشاملة لإسقاط النظام الإيراني كما حصل مع العراق سورية .
في الأول من آذار تلقى كل من “مسعود بارزاني” و “بافل طالباني” اتصالا من ترامب وضعها امام خيارين إما القتال تحت راية امريكا و اسرائيل او الوقوف مع طهران مع جزرة (اغراءات ) مثل تفعيل خطوط الأنابيب من حقول النفط في كركوك ومناطق أخرى إلى موانئ في تركيا (يومرتالك، جيهان) وسوريا (بانياس/ طرطوس) و( لبنان / طرابلس) مع دعم الانفصال التام والنهائي للإقليم عن العراق، وهو أمر ليس مستبعدا في حال قررت بغداد تقديم مساندة لو محدودة لجارتها الشرقية الذي تمثل شعبيا في البداية في احتجاجات مناهضة للولايات المتحدة حاول فيها المتظاهرون اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد ومحاولة اقتحام القنصلية الامريكية في الجنوب ،ثم جاء انخراط كتائب حزب الله العراقية ، جماعة شبه عسكرية حليفة لإيران و شنت هجمات على منشآت أمريكية في العراق و بقصف مواقع امريكية في مطار أربيل ، و بالتالي احتمال امتداد عملية عدوان "الغضب الملحمي" إلى العراق وارد وقد يؤدي ذلك إلى انقسام نهائي في البلاد وانزلاقها إلى فوضى قد تكون أعمق بكثير من تلك التي سادت بعد الغزو الأمريكي عام 2003 والإطاحة بنظام صدام حسين.
جبهة الأحزاب الكردستانية*
الإيرانية الخمسة
في الثاني من آذار وفقا لشبكة *سي إن إن* ، أجرى البيت الأبيض محادثات مع مصطفى هجري رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وفي نفس اليوم أصدر ائتلاف القوى السياسية الكردستانية الإيرانية المشكل حديثا ، والذي يضم خمسة أحزاب بيانا ألمح فيه إلى تحركات قادمة داخل الأراضي الإيرانية دعا فيه قوات الأمن الإيرانية إلى الوقوف إلى جانب الشعب و"اختيار صف الوطن" حسب زعمه وقال مسؤول كردي إيراني رفيع المستوى إن قوات المعارضة الكردية الإيرانية ستشارك في عملية برية مخطط لها في غرب إيران خلال الأيام القادمة وبحسب بعض المصادر الإقليمية تم تراجع “مسعود بارزاني” رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني والشخصية الأقوى دكتاتور (حاكم الظل) لإقليم كردستان العراق عن مخاوفه السابقة إذ لم يعد يعترض على خطة سيطرة الجماعات المسلحة الكردية على المناطق الحدودية ذات الأغلبية الكردية في غرب إيران.
الهدف الأوسع من العملية هو التعجيل بانهيار "نظام إيران الحالي " عبر إضعاف قدرته على الاستمرار في السيطرة على الوضع الميداني وتشجيع الأقليات العرقية الأخرى على التمرد ، بما في ذلك الأذربيجانيون والبلوش ، البختياريون، وعرب الأحواز حيث (المنطقة الرئيسية المنتجة للنفط في جنوب غرب إيران) وغيرهم ، كما أن خريطة غارات القوات الجوية الإسرائيلية والأمريكية تركزت على مدينة بيرانشهر المقابلة لمعبر” الحاج عمران” الحدودي ومدينة ” بان” المقابلة للسليمانية منذ الأول من آذار، كما شنت القوات الجوية الأمريكية والإسرائيلية قصف مكثف على المناطق الساحلية الغربية والجنوبية لإيران بموازاة تدريب مقاتلين من حزب الحياة الحرة الكردستاني ومنظمات مماثلة ومن المتوقع أن يعبروا الحدود من معبر “الحاج عمران “ الخاضع لسيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني جنوبا إلى معبر باشماخ الحدودي في السليمانية الخاضع لسيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة بافل طالباني ، ونقلا عن ممثل عن تحالف وكردية إيرانية (KPSIK) قوات الكردية عراقية بدأت بالتمركز على الأراضي الإيرانية في الثاني من آذار لم تؤكد مصادر أخرى هذه المعلومات وقد يتدخل تنظيم "مجاهدي الشعب الإيراني"و الذي أعلنا فور بدء العدوان عن تشكيل "حكومة في المنفى" في 28 شباط ، بالإضافة إلى مقاتلين من قومية البلوش في المناطق الحدودية مع باكستان وايضا مناطق الأحواز(العرب) بالتزامن مع تمرد الأكراد.
حاول وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث التقليل من شأن "العامل الكردي" في العمل العسكري ضد إيران، خلال مؤتمر صحفي، مصرحا: "لا يرتبط أي من أهدافنا بدعم تسليح أي قوات محددة... نحن نعلم ما تفعله المنظمات الأخرى، لكن أهدافنا لا علاقة لها بذلك" ومن لا يعرف أن وكالة الاستخبارات المركزية هي من تمول تدرب وتوجه الجماعات المسلحة في العديد من البلدان بهدف زعزعة استقرار الحكومات الخارجة عن إمرة البيت الابيض " و الجماعات الكردية المسلحة في العراق ،سورية وإيران ليست خارج ذلك الدعم بل من أهمها ، والتي تتحرك بامر الاستخبارات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية و كانت قد استخدمت فصائل كردية وعشائر وجماعات عرقية وقبلية معينة كورقة ضغط في مفاوضات إقليمية، كما حدث في العراق منتصف التسعينات وكما حدث مؤخرا في شمال شرق سوريا. لا شك أن الأمر سيتكرر هذه المرة: "لا يمكن للجماعات الكردية في إيران ليس استثناء ، ربما نهج ترامب في تغيير النظام هو نهج فردي إلى حد كبير وبينما قد يسهم دعم الجماعات الكردية الإيرانية في تحقيق هذا الهدف ، فإن الولايات المتحدة لن تتحمل أي مسؤولية العواقب والنتائج ، إذ يمكنها ببساطة الانسحاب وترك الأمور على حالها" وكم من مرة أثبتت واشنطن قدرتها على الانسحاب من التحالفات و التي سبب إزعاجا لشركاء واشنطن الإقليميين المهمين، مثل الاتراك
*السيناريو الأسوأ
لاشك أن هكذا مشروع يساهم في اشعال توترات عرقية وسياسية ، بما في ذلك اشتباكات مباشرة على الأرض ومع السكان (الأذريين) الناطقين بالتركية في شمال غرب إيران ، وقد يشعل التدخل العسكري الخارجي صراعات كامنة لن تكون تركيا أو حليفتها أذربيجان متفرجة مما يوفر ذريعة ملائمة لدخول المنطقة تحت شعار حماية المدنيين ومحاربة الإرهابيين كما فعلت في سورية والعراق ، وبالتالي العدوان الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران ينطوي على خطورة وعواقب وخيمة على جميع الدول المجاورة، مع احتمال إعادة رسم الحدود الإقليمية. اليوم يمر عدد قليل من المواطنين الإيرانيين عبر نقاط التفتيش في “ أستارا “ (أذربيجان) وميغيري (أرمينيا) ، ولكن الوضع تحت السيطرة عموما مع ذلك في حال تغيير النظام في إيران و اندلعت حرب أهلية وتصاعدت النزعة الاستقلالية ، فقد تخرج الأمور عن السيطرة ، مما يشكل مخاطر طويلة الأمد على دول القوقاز والأمن القومي لروسيا و تربح الشركات متعددة الجنسيات الجائزة الأكبر من خلال وضع اليد على موارد النفط والغاز الهائلة في إيران مما يرفع أمريكا إلى دور ريادي في سوق النفط العالمي، كما كان الحال حتى النصف الأول من ستينيات القرن الماضي تقريبا ، كما إن تنفيذ مشروع "طريق ترامب" عبر أرمينيا وأذربيجان ، مع إيران امريكية سيخلق منصة واسعة للوجود العسكري والسياسي والاستعمار الاقتصادي الجديد تتجاوز بكثير ما كانت تسعى إليه إدارة ترامب.
ونعود الى نفس التساؤل … متى يتعلم الأكراد من أخطائهم بل خطاياهم وإلى متى سيبقون ذراع القوى الغربية في خدمة مصالحها وفرض الهيمنة على مقدرات البلدان .!؟