اكتشاف علمي: عسل عمره أكثر من 3000 عام ما زال صالحًا للأكل
منوعات
اكتشاف علمي: عسل عمره أكثر من 3000 عام ما زال صالحًا للأكل
13 آذار 2026 , 14:37 م

عثر علماء الآثار في العديد من المقابر في مصر القديمة على جرار محكمة الإغلاق تحتوي على عسل. والمثير للاهتمام أن عمر هذه الجرار يتجاوز 3000 عام، ومع ذلك أظهرت التحاليل المخبرية أن  العسل الموجود بداخلها لم يفسد ولا يزال نظريا صالحا للاستهلاك.

ويرجع العلماء هذه الظاهرة إلى التركيبة الكيميائية الفريدة لرحيق النحل الذي يتحول إلى عسل بفضل عمليات طبيعية معقدة تقوم بها النحلات داخل الخلية.

العسل مادة حافظة طبيعية

لماذا لا يفسد العسل؟ ( مصدر الصورة: Freepik )

يُعد العسل أحد أقدم المواد الحافظة الطبيعية التي عرفها الإنسان. ويعود ذلك إلى مجموعة من الخصائص الكيميائية التي تمنع نمو الكائنات الدقيقة داخله.

ويشير الباحثون إلى وجود ثلاث آليات دفاع رئيسية تجعل من الصعب على البكتيريا والفطريات العيش في العسل.

انخفاض نسبة الماء

يحتوي العسل الناضج على نسبة منخفضة جدا من الماء تتراوح بين 17% و18% فقط.

وتحتاج البكتيريا والفطريات إلى الرطوبة كي تنمو وتتكاثر، لذلك فإن البيئة الجافة داخل العسل تؤدي إلى جفاف هذه الكائنات الدقيقة وموتها.

كما أن نشاط الماء في العسل يتراوح بين 0.562 و0.62، وهي نسبة غير كافية لنمو معظم أنواع البكتيريا.

بيئة حمضية غير مناسبة للبكتيريا

يتميز العسل بدرجة حموضة تتراوح بين 3.2 و4.5، وهي بيئة حمضية لا تستطيع معظم البكتيريا المسببة للتعفن العيش فيها.

فعادةً ما تفضل هذه البكتيريا البيئات المتعادلة التي تتراوح درجة حموضتها بين 6.5 و7.5.

إنتاج بيروكسيد الهيدروجين

تضيف النحلات إلى العسل إنزيما يسمى غلوكوز أوكسيداز.

وعندما يتفاعل هذا الإنزيم مع السكريات الموجودة في العسل ينتج كميات صغيرة من بيروكسيد الهيدروجين، وهو مركب معروف بخصائصه المطهرة والمضادة للبكتيريا.

الضغط الأسموزي يقضي على البكتيريا

يؤدي الجمع بين ارتفاع نسبة السكر وقلة الماء إلى خلق ما يعرف بالضغط الأسموزي.

وفي هذه الحالة يسحب السكر الماء من خلايا البكتيريا عبر عملية الأسموزية، ما يؤدي إلى انكماشها وجفافها ثم موتها.

ولهذا السبب يصعب على أي كائن دقيق البقاء داخل العسل لفترة طويلة.

شرط أساسي لبقاء العسل آلاف السنين

على الرغم من قدرة العسل الطبيعية على مقاومة الفساد، إلا أن هناك شرطًا أساسيًا للحفاظ عليه لفترات طويلة جدا وهو الإغلاق المحكم.

فإذا دخلت الرطوبة من الهواء إلى داخل الوعاء، فإن تركيز السكر في العسل ينخفض، مما قد يؤدي إلى بدء عملية التخمر.

ولهذا السبب كانت الجرار التي عُثر عليها في المقابر المصرية القديمة محكمة الإغلاق بشكل كامل، وهو ما سمح للعسل بالبقاء محفوظا لآلاف السنين.

هل يبقى الطعم كما هو؟

يشير العلماء إلى أن صلاحية العسل للأكل لا تعني بالضرورة احتفاظه بنفس الطعم أو الرائحة.

فمع مرور آلاف السنين قد يحدث ما يلي:

يتحول لون العسل إلى لون أغمق

تقل رائحته العطرية

يتبلور ويتصلب حتى يصبح شبيهًا بالحجر

ومع ذلك، من الناحية البيولوجية يظل العسل منتجا آمنا للاستهلاك، ويمكن إعادته إلى الحالة السائلة بسهولة من خلال تسخينه قليلا.

المصدر: Наука Mail