تطوير محفزات ضوئية باستخدام صوف الأغنام
علوم و تكنولوجيا
تطوير محفزات ضوئية باستخدام صوف الأغنام
13 آذار 2026 , 15:02 م

تمكّن علماء من معهد بوريسكوف للتحفيز التابع لفرع سيبيريا للأكاديمية الروسية للعلوم بالتعاون مع باحثين من جامعة إيفانوفو الحكومية للكيمياء والتكنولوجيا من ابتكار طريقة جديدة لإنتاج محفزات ضوئية متقدمة باستخدام صوف الأغنام كمكوّن أساسي في عملية التصنيع.

ويعتمد الابتكار على مادة ثاني أكسيد التيتانيوم، وهي مادة معروفة منذ فترة طويلة بقدرتها على  تنقية المياه والهواء عبر تفكيك الملوثات العضوية.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of Alloys and Compounds العلمية المتخصصة في علوم المواد.

مشكلة رئيسية في ثاني أكسيد التيتانيوم

يُستخدم ثاني أكسيد التيتانيوم على نطاق واسع في أنظمة التنقية البيئية، لكنه يواجه مشكلة أساسية تتمثل في أنه يعمل بكفاءة فقط تحت الأشعة فوق البنفسجية.

وتشكل الأشعة فوق البنفسجية جزءاً صغيراً من ضوء الشمس، في حين يمثل الضوء المرئي نحو 45٪ من الطيف الشمسي. لذلك يسعى العلماء إلى تطوير مواد يمكنها العمل بكفاءة في الضوء المرئي العادي.

استخدام صوف الأغنام كنموذج بيولوجي

محفزات ضوئية من صوف الأغنام ( مصدر الصورة: معهد بوريسكوف )محفزات ضوئية من صوف الأغنام ( مصدر الصورة: معهد بوريسكوف )

لحل هذه المشكلة، استخدم الباحثون مبدأ المحاكاة الحيوية (Biomimetics)، وهو نهج علمي يعتمد على تقليد البنى الموجودة في الطبيعة.

وفي هذه التجربة، استخدم العلماء ألياف صوف الأغنام كنموذج بيولوجي لتشكيل المادة الجديدة. وتمت العملية عبر الخطوات التالية:

تشريب ألياف الصوف بمحلول يحتوي على مركبات التيتانيوم.

إجراء المعالجة في ظروف معتدلة عند 115 درجة مئوية.

تسخين المادة لاحقاً حتى 600 درجة مئوية.

وخلال المعالجة الحرارية احترقت ألياف الصوف بالكامل، لكن العناصر الموجودة فيها انتشرت داخل بنية ثاني أكسيد التيتانيوم، ما أدى إلى تكوين شوائب وبنية مجهرية محسّنة.

تكوين نانوبلورات عالية النشاط

أوضح الباحث في الدراسة، الكيميائي دميتري سيليشيف، أن العملية أدت إلى تكوين بلورات نانوية من ثاني أكسيد التيتانيوم يتراوح حجمها بين 15 و20 نانومتراً.

وعلى عكس الشكل التقليدي من هذه المادة الذي يتميز باللون الأبيض، اكتسبت المادة الجديدة لوناً كريميّاً، وهو مؤشر على قدرتها على امتصاص الضوء في الجزء المرئي من الطيف.

وهذا يعني أن المادة الجديدة قادرة على تحليل الملوثات العضوية ليس فقط تحت الأشعة فوق البنفسجية، بل أيضاً تحت الإضاءة العادية.

تطبيقات محتملة في الطب والصناعة

يتوقع العلماء أن تجد هذه المحفزات الضوئية تطبيقات واسعة في عدة مجالات، من بينها:

أنظمة تنقية الهواء في المستشفيات والمرافق الطبية

المنشآت الصناعية التي تحتوي على ملوثات خطرة

معالجة مياه الصرف الصناعي الملوثة بالأصباغ والمواد الدوائية

خطط لتطوير طلاءات ذاتية التنظيف

يخطط فريق البحث في المرحلة القادمة لتطوير طلاءات ذاتية التنظيف تعتمد على هذه المادة الجديدة.

ويؤكد العلماء أن استخدام مواد خام متجددة مثل صوف الأغنام إلى جانب اعتماد عملية تصنيع بسيطة نسبياً يجعل هذه التقنية قابلة للتوسع الصناعي ومتوافقة مع مبادئ التنمية المستدامة.

المصدر: Наука Mail