كتب حسن علي طه
بعض الصحافيين في لبنان يكتبون تمنّيات يُرضون فيها مصدر المال الذي يتقاضونه، أو يكتبون ما يُملى عليهم من تلك الجهات.
وطبعًا، يصبح ما يكتبونه “تحليلاً” و”معلومات” و”مصادر موثوقة” أيضًا.
أحدهم، منذ اليوم الأول للحرب، يُنظّر عبر مقابلات ومنشورات؛ تارةً يتحدث عن اجتياح بري وصولًا إلى صيدا، وتارةً أخرى عن إخلاء المقاومين من الجنوب باتجاه البقاع الغربي ليصبحوا بين فكي كماشة إسرائيل والجولاني، وفي ذلك تأكيد واعتراف بأن الجولاني صنيعة أمريكية يؤدي دور ووظيفة.
وآخر ينتقد “المنظّرين” عندما ينقلون أخبارًا عن وقف الحرب، وعلى ذلك قِس.
أولًا: إن كل ما يُقال إنما يأتي في سياق حرب ناعمة على جمهور وقواعد المقاومة، مدفوعة الأجر ومكلّلة بالحقد.
ثانيًا: يتجاهل هؤلاء المرتزقة إنجازات المقاومة، التي تُكبّد العدو خسائر كبيرة وتمنعه من التقدّم ولو أمتارًا، مما يضطره إلى استخدام سلاح الجو على مناطق الاشتباك مع جنوده. وهذا التجاهل سببه الثمن المدفوع، مرة من قطر ومرات من الإمارات.
ثالثًا: إن المقاومة وبيئتها حسموا القرار بألا يكون هناك وقف للنار يشبه وقف النار الخادع السابق، ولو كلّف الأمر الغالي؛ فهي حرب كرامة لا مكان للمساومة فيها.
رابعًا: إن أي تدخل من جهة سوريا، تحت أي ذريعة أو مبرر، هو من قبيل الادعاء الكاذب. فأي عاقل يصدّق أن المقاومة، وهي في حربها مع العدو، تستفز الجانب السوري لفتح جبهة ثانية؟ هذا ادعاء مردود ومكشوف. بل إن قيادة المقاومة صرّحت وأكدت أكثر من مرة أنها لا تتدخل في الشأن السوري، لا عبر الحدود ولا في الداخل.
أخيرًا، وهنا بيت القصيد: من يطلب وقف النار هو الأمريكي، بسبب الفشل الكبير في تحقيق أهداف حربه مع شريكه الإسرائيلي. فجاء ردّ فعل إيران على فتح الحرب صادمًا، سواء لناحية فتح جبهات مع عشر دول، أو لناحية ما يحصل من تدمير في تل أبيب، وإغلاق مضيق هرمز، والتلويح بدخول اليمن الحرب واغلاق باب المندب.
وليس لبنان أقل شأنًا؛ إذ يكفي ما يعبّر عنه العدو، قادةً وإعلامًا، من صدمتهم في تقييم المقاومة، واعتقادهم أنها هُزمت، فإذا بها تعود أشد قوة، ويعود معها الانهيار النفسي والعقلي للجندي الإسرائيلي، بعدما كانت الاغتيالات قد منحتهم جرعات معنوية سرعان ما تلاشت.
شروط إيران: وقف الحرب لا وقف النار،
وقف الحرب على كافة الجبهات: لبنان، العراق، اليمن، وإيران،
وتنفيذ شروط كل دولة بما يقتضيه مفهوم السيادة.
حتى ذلك الحين، سيبقى الواهمون يهيمون على وجوههم، يحلّلون ويحلمون بإرضاء دول تقصف وتصمت، ولا تجرؤ حتى على رفع الصوت.