كشف باحثون عن تأثير غير متوقع لأحد مضادات الاكتئاب الشائعة، حيث قد يساعد في علاج حالة نادرة تُعرف باسم متلازمة ما بعد النشوة، وهي اضطراب يسبب أعراضا شبيهة بالإنفلونزا بعد الوصول إلى النشوة الجنسية .
ووفقا لدراسة منشورة في مجلة The Journal of Sexual Medicine، أظهر دواء سيرترالين تحسنا ملحوظا لدى بعض المرضى الذين يعانون من هذه الحالة.
ما هي متلازمة ما بعد النشوة الجنسية؟
تُعد هذه المتلازمة من الحالات النادرة، وتشمل أعراضها:
إرهاق شديد
ضعف في العضلات
شعور بالحرارة
ضبابية في التفكير
وتظهر هذه الأعراض بعد فترة قصيرة من النشوة، وقد تستمر لعدة أيام أو حتى أسبوع كامل، ما يؤثر بشكل كبير على جودة الحياة، وقد يدفع المصابين إلى تجنب النشاط الجنسي.
أسباب غير واضحة حتى الآن
لا تزال الأسباب الدقيقة لهذه الحالة غير مفهومة بشكل كامل، حيث تشير بعض الفرضيات إلى:
رد فعل مناعي تجاه السائل المنوي
اضطرابات في الجهاز العصبي
خلل في التوازن الهرموني
وبسبب هذا الغموض، لم يتم التوصل حتى الآن إلى علاج فعال وثابت.
نتائج الدراسة: تحسن ملحوظ لدى المرضى
أجرى فريق بحثي بقيادة الطبيبة النفسية تاليا هيردر من المركز الطبي الجامعي في أوتريخت تجربة على حالتين:
الحالة الأولى
رجل يبلغ من العمر 28 عاما كان يعاني منذ الطفولة من أعراض مثل التعب الشديد واحتقان الأنف وضعف الإدراك بعد النشوة. وبعد استخدام سيرترالين لمدة ثلاثة أشهر، انخفضت شدة الأعراض بشكل واضح، كما تقلصت مدة استمرارها.
الحالة الثانية
رجل يبلغ 29 عاما كان يعاني من إرهاق وآلام عضلية ومزاج منخفض بعد النشاط الجنسي. وبعد شهر واحد من العلاج، تحسنت حالته الجسدية والنفسية، واستمر هذا التحسن لمدة ثلاث سنوات خلال فترة المتابعة.
كيف يعمل الدواء؟
يرجح الباحثون أن دواء سيرترالين يساعد على تنظيم عمل الجهاز العصبي والغدد الصماء، ما يقلل من الاستجابة المفرطة للضغط بعد النشوة.
كما يعمل الدواء على:
زيادة مستوى السيروتونين في الدماغ
التأثير جزئيا على الدوبامين
وهذا قد يساهم في منع التدهور المفاجئ في الحالة الجسدية والنفسية بعد النشوة.
تشير هذه النتائج إلى إمكانية استخدام مضادات الاكتئاب، وخاصة سيرترالين، كخيار علاجي واعد لهذه المتلازمة النادرة، إلا أن الأمر لا يزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات لتأكيد فعاليته على نطاق أوسع.