كشف فريق دولي من العلماء عن آلية جزيئية غير متوقعة في نوع نادر من النباتات، قد تسهم مستقبلا في تحسين قدرة المحاصيل الزراعية على تحويل ضوء الشمس إلى غذاء بكفاءة أعلى.
الدراسة قادها باحثون من Boyce Thompson Institute بالتعاون مع Cornell University وUniversity of Edinburgh، وتركز على معالجة أحد أكبر التحديات في الزراعة الحديثة.
إنزيم روبيسكو: عنصر أساسي لكنه غير فعّال
في قلب المشكلة يوجد إنزيم Rubisco، المسؤول عن التقاط ثاني أكسيد الكربون خلال عملية التمثيل الضوئي.
ورغم أهميته الكبيرة للحياة على الأرض، إلا أن هذا الإنزيم يعاني من بطء الأداء، كما أنه يتفاعل أحيانًا مع الأكسجين بدلا من ثاني أكسيد الكربون، ما يؤدي إلى فقدان الطاقة وتقليل إنتاجية النباتات.
كيف تتغلب بعض الكائنات على المشكلة؟
طورت بعض الكائنات مثل الطحالب آلية خاصة لتحسين كفاءة "روبيسكو"، حيث تقوم بحصره داخل هياكل دقيقة تُعرف باسم "البيرينويدات"، وهي بمثابة حجرات مجهرية تزيد من تركيز ثاني أكسيد الكربون حول الإنزيم، مما يعزز كفاءته.
لكن نقل هذه الآلية المعقدة إلى المحاصيل الزراعية مثل القمح والأرز كان يمثل تحديا كبيرا للعلماء.
نباتات قرنية تكشف الحل
جاء الاختراق العلمي من دراسة نباتات تُعرف باسم النباتات القرنية، وهي الوحيدة بين النباتات البرية التي تمتلك تراكيب مشابهة للبيرينويدات.
ومن بين هذه الأنواع نبات Phaeoceros laevis، الذي ساعد الباحثين على فهم الآلية بشكل أعمق.
“فيلكرو جزيئي” يعزز كفاءة التمثيل الضوئي
اكتشف العلماء مكونا بروتينيا فريدا يُعرف باسم RbcS-STAR، وهو بمثابة “لاصق جزيئي” يجعل جزيئات إنزيم "روبيسكو" تتجمع معًا داخل الخلية.
بدلا من الاعتماد على بروتينات إضافية كما في الطحالب، تقوم النباتات القرنية بتعديل الإنزيم نفسه ليؤدي هذه الوظيفة، ما يجعل العملية أبسط وأكثر قابلية للتطبيق في نباتات أخرى.
نجاح التجارب على نباتات مختلفة
تحسين قدرة المحجاصيل الزراعية على انتاج غذائها
أظهرت التجارب أن إدخال هذا المكون إلى نباتات أخرى أدى إلى:
تجميع إنزيم "روبيسكو" في هياكل كثيفة
تكوين تراكيب مشابهة للبيرينويدات
تحسين توزيع الإنزيم داخل الخلايا
كما نجحت التجربة أيضا على نبات Arabidopsis thaliana، وهو نبات نموذجي يُستخدم في الأبحاث، ما يؤكد إمكانية تطبيق هذه التقنية على نطاق أوسع.
خطوة نحو محاصيل أكثر إنتاجية
تُعد هذه النتائج واعدة للغاية، لأنها تشير إلى إمكانية تحسين كفاءة التمثيل الضوئي في المحاصيل الزراعية من خلال تعديل بسيط نسبيا، بدلا من إعادة بناء نظام بيولوجي كامل.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات، أبرزها كيفية ضمان وصول كميات كافية من ثاني أكسيد الكربون إلى الإنزيم داخل هذه التراكيب الجديدة.
تأثير محتمل على الأمن الغذائي
تحسين كفاءة التمثيل الضوئي—even بنسبة بسيطة—قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في إنتاج المحاصيل، وتقليل التأثير البيئي للزراعة.
ويكتسب هذا الاكتشامف أهمية خاصة في ظل تزايد الطلب العالمي على الغذاء، ما يجعل تطوير محاصيل أكثر كفاءة هدفا استراتيجيا للمستقبل.
يُظهر هذا البحث أن الطبيعة قد طورت بالفعل حلولا فعالة يمكن للعلماء الاستفادة منها. ومع المزيد من الدراسات، قد يصبح هذا الاكتشاف أساسا لتقنيات زراعية جديدة تعزز إنتاج الغذاء عالميا.