اكتشف باحثون ظاهرة فريدة داخل طفيلي الملاريا ، حيث تبين أن كائن Plasmodium falciparum يحتوي على كريستالات حديدية دقيقة تتحرك بشكل مستمر طالما بقي الطفيلي حيا، وتتوقف فور موته.
وقد حيّرت هذه الظاهرة العلماء لفترة طويلة بسبب صعوبة رصدها وسرعة حركتها العشوائية.
كيف تعمل "المحركات النانوية"؟
توصل فريق بحثي من جامعة يوتا إلى تفسير هذه الظاهرة، حيث تبين أن الكريستالات تتكون من مركبات الحديد (الهيم)، وتتحرك نتيجة تفاعل كيميائي.
وتعتمد آلية الحركة على:
تحلل بيروكسيد الهيدروجين إلى ماء وأكسجين
إطلاق طاقة تدفع الكريستالات للدوران
استمرار الحركة طالما استمرت التفاعلات داخل الطفيلي
تجارب تؤكد الفرضية
أظهرت التجارب أن تقليل مستويات الأكسجين، وبالتالي خفض إنتاج بيروكسيد الهيدروجين، يؤدي إلى:
انخفاض سرعة دوران الكريستالات بنسبة تقارب 50%
استمرار بقاء الطفيليات حية
مما يؤكد أن التفاعل الكيميائي هو المحرك الأساسي لهذه الحركة.
لماذا تحتاج الطفيليات إلى هذه الحركة؟
يرى العلماء أن هذه الظاهرة تؤدي وظيفتين رئيسيتين:
حماية الطفيلي: عبر التخلص من بيروكسيد الهيدروجين السام
الحفاظ على الكفاءة: من خلال منع تكتل الكريستالات وضمان بقاء سطحها نشطا
وهذا يساعد الطفيلي على البقاء والتكاثر داخل الجسم.
تشبيه بمحركات الصواريخ
أشارت الباحثة Erika Hastings إلى أن هذا التفاعل الكيميائي يُستخدم أيضا في تشغيل محركات الصواريخ، لكنها أكدت أن هذه هي المرة الأولى التي يُرصد فيها هذا النوع من الحركة في نظام بيولوجي.
آفاق جديدة لعلاج الملاريا
يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تطوير أدوية جديدة تستهدف هذه الآلية تحديدا، حيث يمكن:
تعطيل التفاعلات الكيميائية داخل الكريستالات
إيقاف حركة الطفيلي أو إضعافه
تقليل الآثار الجانبية مقارنة بالعلاجات التقليدية
تطبيقات مستقبلية في النانو تكنولوجيا
إلى جانب الأهمية الطبية، قد يُستخدم هذا المبدأ في تطوير:
روبوتات نانوية دقيقة
أنظمة توصيل أدوية داخل الجسم بشكل موجه
تقنيات طبية متقدمة تعتمد على الحركة الذاتية للجزيئات
أهمية الاكتشاف علميا
يُعد هذا أول مثال معروف لجسيمات معدنية نانوية تتحرك ذاتيًا داخل كائن حي، ما يجعله اكتشافًا مهمًا في مجالي البيولوجيا والتكنولوجيا.