توصل علماء من جامعة هارفارد إلى آلية بيولوجية جديدة قد تتيح للجلد استعادة قدرته على الشفاء الكامل دون تكوّن ندوب ، في خطوة قد تمثل تحولا كبيرا في مجال الطب التجديدي وعلاج الجروح.
وتشير نتائج الدراسة إلى إمكانية إعادة تفعيل نظام طبيعي في الجسم يسمح بإصلاح الأنسجة بشكل كامل، كما يحدث في المراحل المبكرة من الحياة.
لماذا تتكوّن الندوب في الجلد؟
عادةً ما يلتئم الجلد بعد الإصابة، لكن هذا الالتئام لا يكون كاملاً من الناحية الوظيفية. إذ يتم استبدال الأنسجة الطبيعية بنسيج ندبي غني بالكولاجين.
وخلال هذه العملية، تفقد البشرة العديد من مكوناتها الأساسية، مثل:
بصيلات الشعر
الغدد الدهنية والعرقية
النهايات العصبية
وهذا ما يجعل الجلد بعد الشفاء مختلفا عن حالته الأصلية.
مكبح بيولوجي يمنع الشفاء الكامل
اكتشف الباحثون أن الجلد يملك في الأصل القدرة على التجدد الكامل، لكن هذه القدرة يتم تعطيلها بعد فترة قصيرة من الولادة عبر ما وصفوه بـ"مكبح بيولوجي".
وعند إزالة هذا المكبح في التجارب على الفئران، تمكنت الجروح من الالتئام دون أي ندوب، مع استعادة جميع أنواع الخلايا والأنسجة.
نافذة زمنية حاسمة بعد الولادة
أظهرت الدراسة أن هناك فترة زمنية محدودة يحدث خلالها تحول كبير في طريقة شفاء الجلد، تمتد من ثلاثة أيام قبل الولادة إلى خمسة أيام بعدها.
قبل الولادة: تلتئم الجروح بشكل كامل دون ندوب
بعد الولادة: يبدأ تكوّن الندوب التقليدية
ويعكس هذا التحول تغيرا بيولوجيا مهما في آلية الاستجابة للإصابة.
دور البروتين CXCL12 في تكوّن الندوب
حدد العلماء بروتينا يُعرف باسم CXCL12 كعامل رئيسي في هذه العملية.
حيث تقوم الخلايا الليفية في منطقة الجرح بإنتاج هذا البروتين، ما يؤدي إلى:
جذب عدد كبير من النهايات العصبية
حدوث ما يسمى "فرط التعصيب"
تعطيل تجدد باقي أنواع الخلايا
وبالتالي، يتكوّن النسيج الندبي بدلا من استعادة الأنسجة الأصلية.
استخدام البوتوكس لتعطيل العملية
في التجارب، تمكن الباحثون من إيقاف تأثير هذا البروتين أو تعطيل الإشارات العصبية باستخدام مادة البوتوكس.
وأدى ذلك إلى:
تقليل فرط التعصيب
استعادة عملية التجدد الطبيعي
شفاء الجروح دون ندوب
وهي نفس الطريقة التي يلتئم بها الجلد داخل الرحم.
تغيير جذري في فهم التئام الجروح
كان الاعتقاد السائد سابقا أن الشفاء الكامل يتطلب مزيجا معقدا من عوامل النمو، لكن الدراسة أظهرت أن الآلية موجودة بالفعل داخل الجسم، إلا أنها معطلة فقط.
وهذا يفتح المجال لاستراتيجية علاجية جديدة تقوم على إزالة العوائق بدلا من إضافة محفزات.
هل يمكن تطبيقه على البشر؟
رغم أهمية هذا الاكتشاف، لا يزال تطبيقه على البشر في المراحل البحثية، ويحتاج إلى المزيد من الدراسات والتجارب السريرية قبل اعتماده كعلاج.
ومع ذلك، يرى العلماء أن هذه النتائج تمثل خطوة واعدة نحو تطوير علاجات تمنع تكوّن الندوب وتحسن جودة شفاء الجروح.